حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أخذ الجدل داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشأن اختيار وكيلة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء–سطات منحى جديدا، بعد خروج مريم جمال الإدريسي بتوضيحات مطولة ردا على ما راج بشأن أسباب احتجاجها خلال اجتماع لجنة البت المنعقد يوم 20 غشت 2026 بمقر الحزب بالعرعار.
الإدريسي رفضت بشكل قاطع الرواية التي تربط موقفها بعدم حصولها على التزكية، مؤكدة أن اعتراضها لم يكن على نتيجة اللجنة، وإنما على المسطرة والطريقة التي جرى بها تدبير الاجتماع. وبحسب روايتها، فإن احتجاجها وقع داخل الاجتماع وقبل صدور أي قرار بشأن الترشيحات، معتبرة أن القواعد التي جرى اعتمادها لم تكن مطابقة، في نظرها، للمسطرة التي سبق تقديمها للمشاركين.
وأكدت أن موقفها لم يكن مرتبطا بانتظار جواب بـ«نعم» أو «لا» بشأن ترشيحها، مشيرة إلى أنها غادرت الاجتماع غاضبة بعدما عبرت عن رفضها لما اعتبرته اختلالا في طريقة تدبير عملية الاختيار، ومشددة على أن اللجنة، حسب قولها، لم تصل أصلا إلى مرحلة التداول في اسمها.
وفي معطى يزيد من حدة النقاش، تحدثت الإدريسي عن وجود ما وصفته بـ«الكولسة» وممارسات لم تجعل، حسب تقديرها، المشاريع والكفاءات والبرامج السياسية في صلب عملية المفاضلة. وهي اتهامات تظل مرتبطة بروايتها للأحداث وتحتاج، من الناحية المهنية، إلى مقابلتها بتوضيحات اللجنة والقيادة الحزبية وبالمعطيات التنظيمية المرتبطة بالاجتماع.
وكشفت الإدريسي أنها أعدت، مباشرة بعد مغادرتها الاجتماع وعودتها إلى منزلها، تقريرا حول ما جرى ووجهته إلى الكاتب الأول وأعضاء المكتب السياسي، مؤكدة أنها لم تسلمه لأي منبر إعلامي، وأنها مستعدة لتحمل مسؤوليتها عن مضامينه.
كما انتقدت بشدة محاولات تفسير احتجاجها باعتباره ردة فعل على فقدان فرصة الحصول على التزكية، معتبرة أن التسلسل الزمني للأحداث، كما تقدمه، ينفي هذه الرواية، على اعتبار أن اعتراضها سبق أي قرار نهائي. ووجهت في السياق نفسه انتقادات لاذعة إلى بعض المتدخلين في النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، متهمة إياهم بتحويل الخلاف التنظيمي إلى حملة تستهدف شخصها بدل مناقشة أصل الإشكال.
وبعيدا عن حدة اللغة المتبادلة، يكشف هذا السجال عن قضية أعمق تتعلق بالديمقراطية الداخلية للأحزاب وشفافية آليات اختيار المرشحين. فالتزكية ليست مجرد قرار تنظيمي عابر، بل محطة تختبر فيها الأحزاب قدرتها على ضمان تكافؤ الفرص ووضوح المعايير وربط المسؤولية الحزبية بالكفاءة والمشروعية التنظيمية.
وبين توضيحات رئيس لجنة البت المنتدب من المكتب السياسي ورد مريم جمال الإدريسي، أصبحت أمام الرأي العام روايتان حول ما جرى داخل الاجتماع، ما يجعل توضيح الوقائع والمساطر والقرارات التنظيمية الطريق الأكثر مهنية لإنهاء الجدل، بعيدا عن الشخصنة والاتهامات المتبادلة.
القضية، في جوهرها، لم تعد مرتبطة بمن حصل أو لم يحصل على التزكية بقدر ما أصبحت مرتبطة بسؤال أكبر: كيف تختار الأحزاب مرشحيها، وهل تظل القواعد ثابتة وواضحة أمام الجميع إلى نهاية المسار؟ سؤال يزداد وزنه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تصبح الممارسة الداخلية للأحزاب جزءا من صورتها ومصداقيتها أمام الناخبين