حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

من المسار التاريخي لاستكمال الوحدة الترابية إلى الرهانات الدبلوماسية والتنموية والاندماج الإفريقي، يستعرض مؤلف جديد للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية خمسة عقود من تطور قضية الصحراء المغربية، متوقفا عند التحولات التي عرفها الملف ومكانة المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في مسار التسوية.

ويحمل الإصدار عنوان «الصحراء المغربية: من المطالبة الوطنية إلى الاعتراف الدولي بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»، وقد أنجز تحت إشراف المدير العام للمعهد، محمد توفيق ملين، بمناسبة تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة.

ويقدم المعهد هذا العمل باعتباره إطارا مرجعيا لاستعادة استمرارية خيار وطني يقوم على الدفاع عن السيادة والوحدة الترابية، بالتوازي مع التنمية المشتركة والانفتاح على المحيطين الإفريقي والأطلسي.

ويربط البلاغ هذه المرجعية بالرؤية الملكية التي تجعل مغربية الصحراء أساسا للوحدة الوطنية ورافعة استراتيجية لتعزيز الإشعاع القاري للمملكة.

ويولي المؤلف أهمية خاصة للتحولات التي عرفتها الأقاليم الجنوبية على المستوى التنموي والمؤسساتي، من خلال إبراز مركزية الإنسان في مسار التنمية، والارتباط الوثيق لساكنة المنطقة بالمغرب، واندماجها السياسي والإداري في الحياة الوطنية، فضلا عن تعزيز حقوقها الإنسانية وحرياتها الأساسية.

كما يستحضر حجم الاستثمارات العمومية التي وجهتها الدولة إلى الصحراء المغربية، وما أفضت إليه من منجزات في مجال التنمية المستدامة والشاملة، في سياق الانتقال نحو اقتصاد تنافسي، وتعزيز إمكانات الأقاليم الجنوبية في مجالي الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الأزرق.

وعلى المستوى الدبلوماسي والقانوني، يستعيد المعهد مسار إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن إطار الشرعية الدولية منذ حصول المملكة على الاستقلال، وطرحها أمام الهيئات المختصة التابعة للأمم المتحدة.

ويؤكد البلاغ أن هذا المسار، الذي جرى تدبيره في احترام للقانون الدولي والآليات الأممية، مع مراعاة التحولات السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفها الواقع الميداني، أفضى إلى النتائج المنتظرة.

ويبرز في هذا السياق قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي يعتبره المعهد محطة مهمة في مسار الملف، مشيرا إلى تأكيد القرار أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تمثل السبيل الجاد والوحيد ذي المصداقية للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع.
كما يربط البلاغ هذه المرحلة بإعلان الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر عيدا للوحدة.

ويتوزع المؤلف على سبعة فصول، يستهلها بتقديم تطور الرؤية الملكية لقضية الصحراء، بدءا بالملك الراحل محمد الخامس، مرورا بالملك الراحل الحسن الثاني، وصولا إلى الملك محمد السادس الذي عمل على إغناء هذه الرؤية ومواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية.

ويخصص الفصل الثاني لمسار بلورة فكرة المسيرة الخضراء واستكمال الوحدة الترابية، بينما يتناول الفصل الثالث الدور الحاسم للقوات المسلحة الملكية في الدفاع عن وحدة المملكة.

وينتقل الفصل الرابع إلى الإدماج الإداري والسياسي للأقاليم الجنوبية، وعلاقته بمسار الدمقرطة وترسيخ حقوق الإنسان.

أما الفصل الخامس، فيتناول استراتيجية التنمية الدامجة والمستدامة التي اعتمدها المغرب على مدى نصف قرن، في حين يرصد الفصل السادس الجهود التي بذلتها الدبلوماسية المغربية، التي ظلت قضية الصحراء في صدارة أولوياتها منذ الاستقلال.

ويخصص الفصل السابع للتحولات التي عرفها موقع الصحراء المغربية، من قضية نزاع إقليمي إلى مجال للاندماج الإفريقي والرفاه المشترك، مع إبراز التجذر التاريخي للأقاليم الجنوبية في القارة، باعتبارها مجالا للتبادل والحركة والتلاقح البشري والثقافي، فضلا عن عمق الروابط التي تجمعها بمحيطها الإفريقي.

كما يستحضر هذا الفصل طموح جعل الأقاليم الجنوبية منصة للتعاون الدولي ونقطة ارتكاز لاندماج إفريقي فعال، في ارتباط برؤية جيوسياسية تجعل الانفتاح الأطلسي امتدادا للتجذر القاري، وتقوم على التضامن والمسؤولية والشراكة المتوازنة.