لا يقتصر الرهان على تشييد ملعب الحسن الثاني الكبير على توفير منشأة رياضية بمواصفات عالمية استعداداً لكأس العالم 2030، بل يمتد إلى إحداث تحول في البنيات التحتية والنقل والمجال العمراني بمنطقة الدار البيضاء الكبرى، بما قد يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار ويعزز جاذبية الجهة اقتصادياً وسياحياً.
وفي هذا السياق، أكد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن المشروع سيواكبه تطوير مهم لشبكات النقل والربط السككي، إلى جانب إحداث مرافق حيوية من شأنها المساهمة في إعادة تشكيل المجال الحضري للجهة.
وجاءت تصريحاته خلال استضافته في برنامج «ساعة الصراحة»، الذي بثته القناة الثانية مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2026.
وأوضح لقجع أن الأشغال الجارية بالملعب تتقدم بوتيرة متقدمة، وفق البرنامج المسطر، مع توقع استكمال المشروع في بداية سنة 2028. وأضاف أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ستعمل على إتاحة الفرصة أمام المنتخب الوطني للاستفادة من هذه المنشأة قبل موعد كأس العالم 2030، فضلاً عن استغلالها لاحتضان تظاهرات رياضية أخرى.
وتبرز أهمية المشروع أيضاً في ارتباطه بأوراش البنيات التحتية المحيطة به، إذ إن تحسين الربط السككي وتطوير وسائل النقل الحديثة يمثلان عنصرين أساسيين لتيسير وصول الجماهير إلى الملعب، ومواكبة الحركة التي ستنشأ عن تنظيم المباريات والتظاهرات الكبرى.
ويقع الملعب في منطقة بنسليمان، ضمن المجال المرتبط بالدار البيضاء الكبرى، وهو ما يجعل التنسيق بين المنشأة الرياضية ومشاريع النقل والتوسع العمراني عاملاً مهماً في تحديد أثرها على المنطقة.
واعتبر لقجع أن تنظيم كأس العالم 2030 يتجاوز استضافة المباريات إلى أبعاد اقتصادية وسياحية وحضرية أوسع، بالنظر إلى ما يمكن أن يتيحه من فرص لتطوير الخدمات واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل.
ومن هذا المنظور، يندرج ملعب الحسن الثاني ضمن مشاريع البنية التحتية التي يُنتظر أن تواكب التحولات التي تعرفها الجهة خلال السنوات المقبلة.
غير أن تحويل هذه التوقعات إلى نتائج ملموسة يظل مرتبطاً بمدى تقدم مشاريع النقل والربط السككي والمرافق المحيطة بالملعب، فضلاً عن قدرة الأنشطة الاقتصادية والخدماتية على الاستفادة من تدفق الزوار والجماهير.
فالعائد التنموي لا يتحدد فقط بحجم المنشأة أو موعد اكتمالها، بل كذلك بمدى اندماجها في محيطها وقدرتها على خدمة المنطقة خارج فترات المنافسات الرياضية.
وبين الاستعداد لاستحقاق كأس العالم 2030 وتطوير البنيات التحتية، يضع مشروع ملعب الحسن الثاني جهة الدار البيضاء أمام فرصة لتعزيز التكامل بين الاستثمار الرياضي والتنمية الحضرية.
ويظل التحدي الأساسي هو ضمان الانسجام بين إنجاز الملعب وتطوير وسائل الوصول إليه والمرافق المساندة له، حتى تتحول المنشأة إلى رافعة اقتصادية مستدامة، وليس مجرد فضاء لاحتضان المباريات الكبرى.



