حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

“تراهن مجموعة «لابروفان» الصيدلية على سوق الرساميل المغربية لتوفير موارد مالية جديدة تدعم توسعها الصناعي وتسرّع عمليات الاستحواذ التي تنفذها داخل المغرب وخارجه، بعدما حصلت على تأشيرة الهيئة المغربية لسوق الرساميل لإدراج أسهمها في بورصة الدار البيضاء، بعملية تصل قيمتها الإجمالية إلى 2.22 مليار درهم.

وتفتح المجموعة باب الاكتتاب خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 17 نونبر 2026، بسعر محدد في 341 درهماً للسهم الواحد، بعدما حصلت العملية على تأشيرة الهيئة المغربية لسوق الرساميل بتاريخ 28 أكتوبر، تحت الرقم VI/EM/033/2026. ويشمل العرض 6 ملايين و517 ألفاً و700 سهم، تجمع بين أسهم جديدة وأخرى مملوكة لمساهمين حاليين.

وتتوزع العملية على شقين؛ يتعلق الأول بزيادة رأسمال المجموعة من خلال إصدار 4 ملايين و105 آلاف و500 سهم جديد، بقيمة إجمالية تقارب 1.4 مليار درهم، فيما يشمل الثاني تفويت 2 مليون و412 ألفاً و200 سهم مملوكة لصندوقي الاستثمار «MC IV Pharma» و«MC IV Morocco»، بمبلغ يصل إلى 822.56 مليون درهم. وعند استكمال العملية، ستصبح الأسهم المعروضة للعموم ممثلة لنحو 37.64 في المائة من رأسمال المجموعة وحقوق التصويت المرتبطة به.

وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة في ضوء توجه «لابروفان» إلى توسيع محفظة منتجاتها وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، إذ سيُخصص الجزء الأكبر من الأموال التي ستعبئها من زيادة رأس المال لتمويل مشروع الاستحواذ على مختبر «بوليميديك».

وكانت المجموعة قد وقعت خلال أكتوبر الجاري عقداً للاستحواذ على الشركة الأم المالكة للمختبر، غير أن إتمام العملية يظل مشروطاً بالحصول على موافقة مجلس المنافسة.

وتستند استراتيجية التوسع إلى نتائج مالية سجلت تحسناً خلال السنوات الأخيرة. فقد بلغ رقم المعاملات الموحد للمجموعة 1.82 مليار درهم سنة 2025، بزيادة قدرها 11.1 في المائة مقارنة بسنة 2024، بينما ارتفعت النتيجة الصافية الموحدة بنسبة 33.9 في المائة لتصل إلى 109.37 ملايين درهم، مقابل 81.69 مليون درهم في السنة السابقة.
كما بلغت النتيجة التشغيلية 264.56 مليون درهم، بنمو نسبته 45.3 في المائة.

وخلال النصف الأول من سنة 2026، واصل رقم المعاملات الموحد ارتفاعه ليصل إلى 1.35 مليار درهم، بزيادة نسبتها 11.4 في المائة مقارنة بالحسابات التقديرية للفترة نفسها من السنة الماضية.

واستحوذت السوق المغربية على 68 في المائة من رقم معاملات هذه الفترة، مقابل 26 في المائة للأسواق الأوروبية و3 في المائة للأسواق الإفريقية، وفق المعطيات التي كشفت عنها المجموعة.

ولا تنفصل هذه النتائج عن سياسة الاستحواذات التي اعتمدتها «لابروفان» لتوسيع نطاق أنشطتها. ففي سنة 2024، استحوذت على كامل رأسمال «أمانيس فارما»، المتخصصة في الأدوية الاستشفائية والمضادات الحيوية، وعلى 75 في المائة من رأسمال «بوتانيك فارما»، العاملة في مجال المكملات الغذائية.

وفي فبراير 2026، عززت المجموعة امتدادها الأوروبي عبر الاستحواذ على 60 في المائة من رأسمال المجموعة السويسرية «ريفوفارم»، التي تتوفر على موقع صناعي معتمد دولياً ومحفظة تضم نحو 540 ترخيصاً لتسويق الأدوية، إلى جانب شبكة تجارية تغطي أكثر من 30 دولة.

وتستهدف هذه العمليات تحقيق التكامل بين التصنيع والبحث والتطوير والتوزيع، وتوسيع محفظة المنتجات والأسواق المستهدفة.

وتعود جذور «لابروفان» إلى سنة 1949 بالدار البيضاء، حين أسسها عبد الرحيم بنيس. وعلى امتداد أكثر من 75 عاماً، تطورت المجموعة إلى فاعل صيدلي متعدد الجنسيات يسوق منتجاته، بصورة مباشرة وغير مباشرة، في 50 دولة، ويتوفر على فروع نشطة في ثماني دول، ويشغل نحو 1450 موظفاً.

وتملك المجموعة أربعة مواقع صناعية بالمغرب وسويسرا، بمساحة مبنية إجمالية تبلغ 76 ألفاً و500 متر مربع. وتشمل هذه المنشآت موقعها التاريخي بالدار البيضاء، ووحدتين صناعيتين بعين العودة، إحداهما متخصصة في المضادات الحيوية والأخرى في الأدوية القابلة للحقن، إلى جانب موقع «ريفوفارم» بمدينة مانو السويسرية.
ومن المنتظر أن تتجاوز الطاقة الإنتاجية لهذه المواقع 180 مليون وحدة دوائية معبأة سنوياً بعد استكمال التوسعات المبرمجة.

وفي مجال الابتكار، تتوفر المجموعة على أربع براءات اختراع عالمية، وتعمل على تطوير أكثر من 50 جزيئة صيدلية، بينما تضم محفظتها أكثر من 1300 ترخيص لتسويق الأدوية تغطي 15 مجالاً علاجياً.

وتراهن «لابروفان» على تعزيز هذه القدرات من خلال زيادة الاستثمار في البحث والتطوير، وتطوير وحداتها الإنتاجية وفق المعايير الدولية، إلى جانب تسريع التحول الرقمي عبر تعميم نظام تدبير موارد المؤسسات SAP S/4HANA وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تدبير الأنشطة الصناعية واللوجستية.

وبذلك، يشكل الإدراج المرتقب في بورصة الدار البيضاء محطة جديدة في مسار المجموعة، التي تسعى إلى الجمع بين تعبئة التمويل وتوسيع طاقتها الإنتاجية وتعزيز حضورها الخارجي.

ويبقى التحدي الأساسي هو تحويل الموارد التي ستوفرها العملية إلى استثمارات فعلية قادرة على دعم البحث والابتكار، وتطوير الصناعة الصيدلية الوطنية، وتوسيع قدرة المجموعة على المنافسة في الأسواق الدولية.