حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تستعد المنظومة المينائية المغربية لدخول مرحلة جديدة من التوسع، مع إطلاق مشروع طنجة المتوسط 3، الذي أعلنت مجموعة SGTM مشاركتها في إنجازه، ضمن ورش استثماري تبلغ كلفته الإجمالية 8 مليارات درهم، ويهدف إلى إضافة طاقة استيعابية تصل إلى 4.5 ملايين حاوية سنوياً إلى مركب طنجة المتوسط.

ويأتي هذا المشروع في سياق توجه المملكة نحو تعزيز بنياتها اللوجستية وتطوير قدراتها في معالجة الحاويات، بما يواكب تطور المبادلات التجارية الدولية والتحولات التي تعرفها سلاسل الإمداد العالمية.

ومن المرتقب أن تنطلق الأشغال قريباً، بعدما جرى عرض المشروع خلال جلسة عمل ترأسها الملك محمد السادس يوم 28 أكتوبر 2026 بالقصر الملكي بالرباط، خُصصت لتتبع تقدم المشاريع المينائية الكبرى بالمملكة.

وسيُقام الميناء الجديد غرب ميناء طنجة المتوسط 2، على أن يضم أرصفة بحرية بطول إجمالي يبلغ 1.200 متر، بطاقة إضافية لمعالجة 4.5 ملايين حاوية نمطية سنوياً.

وفي إطار تطوير المحطة الجديدة للحاويات، جرى توقيع عقد امتياز مع مجموعة «ميرسك – إيه بي إم» (Maersk–APM)، إحدى المجموعات العالمية العاملة في النقل البحري.

وتندرج مشاركة SGTM في هذا الورش ضمن انخراط المجموعة في إنجاز مشاريع البنيات التحتية الكبرى بالمغرب. ويعزز المشروع حضور شركات البناء والأشغال في الأوراش المرتبطة بتطوير الموانئ، وإن كان تحديد طبيعة الأشغال المسندة إلى المجموعة وحجم مساهمتها التعاقدية يظل رهين المعطيات التفصيلية الخاصة بدورها في المشروع.

ولا ينفصل هذا التوسع عن مشاريع أخرى يجري تنفيذها بالمركب، تشمل توسيع ميناء المسافرين والشاحنات، إلى جانب التوسعة الشرقية لميناء طنجة المتوسط 2.

ومن شأن تكامل هذه الأوراش أن يرفع الطاقة الإجمالية للمركب إلى نحو 20 مليون حاوية سنوياً، بما يعزز طموح المغرب إلى الوجود ضمن أكبر عشرة موانئ للحاويات في العالم.

وتتجاوز أهمية هذه الاستثمارات زيادة الطاقة الاستيعابية للميناء، إذ ترتبط أيضاً بتعزيز تنافسية الخدمات اللوجستية، وتطوير أنشطة النقل والتخزين والخدمات المرتبطة بالتجارة الخارجية، فضلاً عن الإمكانات التي يمكن أن تتيحها المشاريع الجديدة لخلق فرص الشغل وتوسيع الأنشطة الاقتصادية بالمناطق المجاورة.

ويضع هذا التوسع تحدياً إضافياً أمام الجهات المشرفة على المشروع، يتمثل في تحويل الاستثمارات المينائية إلى فرص اقتصادية واجتماعية ملموسة، عبر تطوير الكفاءات المطلوبة للأنشطة الجديدة، وتعزيز إدماج الشباب في سوق الشغل، وضمان استفادة المجالات الترابية المجاورة من الدينامية التي ستولدها هذه البنيات التحتية.

وبين مشاركة الشركات المغربية في إنجاز المنشآت الكبرى وتوسيع القدرات المينائية للمملكة، يشكل طنجة المتوسط 3 محطة جديدة في مسار تطوير البنية التحتية اللوجستية الوطنية، على أن يرتبط الأثر النهائي للمشروع بمدى نجاحه في تعزيز حركة التجارة والاستثمار وتحقيق عوائد اقتصادية تتجاوز حدود الميناء.