زياش يصعّد ضد إدارة الوداد.. خلاف مالي يتحول إلى أزمة مفتوحة
دخلت العلاقة بين حكيم زياش والمكتب المسير الحالي للوداد الرياضي مرحلة شديدة الحساسية، بعدما خرج الخلاف من دائرة المفاوضات الداخلية حول العقد والمستحقات المالية، ليمتد إلى الجانب الرياضي ويظهر إلى العلن بطريقة أثارت جدلا واسعا وسط الجماهير الودادية.
وبدأت فصول التوتر بعدما دخلت الإدارة الجديدة للوداد، برئاسة إبراهيم العسري، في مفاوضات مع زياش من أجل مراجعة الشروط المالية المرتبطة بعقده، في إطار توجه يروم تخفيف كتلة الأجور وإعادة ترتيب الالتزامات المالية للنادي. غير أن الدولي المغربي تمسك بالعقد الذي يربطه بالفريق ورفض المقترحات المقدمة إليه لتغيير شروطه المالية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن إدارة الوداد حاولت خلال أكثر من جلسة الوصول إلى صيغة توافقية مع اللاعب، سواء عبر إعادة هيكلة مستحقاته أو إنهاء الارتباط بشكل ودي، لكن المفاوضات لم تفض إلى اتفاق، ليبقى زياش متمسكا بحقوقه التعاقدية، في مقابل إصرار المكتب الحالي على إيجاد حل ينسجم مع الوضعية المالية للنادي.
غير أن الملف أخذ منحى أكثر تعقيدا خلال الساعات الأخيرة، بعدما غاب زياش عن معسكر الفريق بأكادير، بالتزامن مع تداول معطيات تفيد بعدم السماح له بالمشاركة في المباراة الودية أمام نهضة الزمامرة.
وجاء رد زياش ليزيد من حدة الأزمة، بعدما تفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع منشور يتحدث عن أسباب غيابه، موجها كلاما شديد اللهجة إلى رئيس النادي، ومشيرا إلى أن قرار عدم مشاركته في المباراة وعدم سفره إلى أكادير جاء من رئيس الوداد، قبل أن يوجه إليه اتهاما صريحا بعدم قول الحقيقة.
هذا التطور ينقل ملف زياش من مجرد خلاف مالي قابل للتفاوض إلى أزمة ثقة بين أحد أكبر نجوم الفريق وبين المكتب المسير الجديد، وهو وضع قد تكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل اللاعب داخل القلعة الحمراء إذا لم يتم احتواء الخلاف سريعا.
وفي المقابل، يجد المكتب الحالي نفسه أمام معادلة صعبة. فمن جهة، يسعى إلى فرض انضباط مالي جديد وتخفيف الأعباء التي ورثها النادي، ومن جهة ثانية يتعلق الأمر بلاعب من قيمة حكيم زياش، الذي لا يمثل مجرد اسم داخل التشكيلة، بل يحمل وزنا فنيا وجماهيريا وإعلاميا كبيرا.
أما من الناحية التعاقدية، فإن تغيير الإدارة لا يلغي الالتزامات التي سبق للنادي أن وقع عليها، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق بين الطرفين الطريق الأقل تكلفة بالنسبة إلى الوداد، خصوصا إذا تحول الخلاف إلى نزاع تعاقدي.
الأزمة الحالية تضع كذلك المكتب المسير أمام اختبار حقيقي في طريقة إدارة الملفات الثقيلة. فإعادة التوازن المالي للنادي تظل هدفا مشروعا، لكن تدبير عقود اللاعبين يقتضي في الوقت نفسه الحفاظ على الاستقرار الرياضي واحترام الالتزامات التعاقدية وتجنب تحويل الخلافات المالية إلى مواجهات علنية.
وبالنسبة إلى جماهير الوداد، يبقى السؤال الأكبر هو ما إذا كان ما يحدث مجرد ضغط تفاوضي يمكن تجاوزه، أم أن العلاقة بين زياش والإدارة الحالية وصلت فعلا إلى نقطة يصعب معها استمرار الطرفين تحت سقف واحد.
وحتى الآن، لم يصدر إعلان رسمي يحسم مستقبل حكيم زياش مع الوداد، لكن انتقال الخلاف إلى العلن وارتفاع حدة الخطاب يؤكدان أن واحدا من أكثر ملفات الفريق حساسية دخل مرحلة جديدة، وأن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الطرفان سيجلسان مجددا إلى طاولة التفاوض، أم أن القطيعة أصبحت السيناريو الأقرب.



