حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دخلت الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل مرحلة أكثر حساسية على مستوى حماية نزاهة المنافسة، بعدما وضعت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها آلية إلكترونية رهن إشارة المواطنين للتبليغ عن أفعال الفساد التي يمكن أن تمس مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع انطلاق مرحلة تقديم الترشيحات، التي تمتد من 31 غشت إلى 9 شتنبر، في وقت بدأت فيه الأحزاب السياسية تحسم لوائحها وتدخل فعليا سباقا انتخابيا ينتظر أن ترتفع حرارته كلما اقترب موعد الاقتراع.
ولا تقتصر آلية التبليغ على يوم التصويت، بل تشمل المخالفات المحتملة منذ مرحلة تقديم الترشيحات، مرورا بالحملة الانتخابية، وصولا إلى الاقتراع وفرز الأصوات، بما يجعل مراقبة نزاهة الاستحقاق ممتدة على طول المسار الانتخابي.
ومن أبرز الأفعال التي وضعتها الهيئة ضمن دائرة التبليغ التلاعب بالتقييد أو التشطيب في اللوائح الانتخابية مقابل منفعة، إلى جانب ما يرتبط بالرشوة الانتخابية واستعمال الأموال أو الهدايا أو الوعود للحصول على أصوات الناخبين أو دفعهم إلى الامتناع عن التصويت.
وتشمل الحالات كذلك تقديم أو قبول مزايا نقدية أو عينية أو وعود بوظائف عامة أو خاصة أو منافع أخرى مقابل توجيه التصويت، فضلا عن الوساطة أو المساهمة في تقديم هذه المزايا.
واللافت أن دائرة المخالفات لا تتوقف عند العلاقة المباشرة بين المرشح والناخب، بل تمتد إلى تقديم هدايا أو تبرعات أو وعود بها لفائدة جماعة ترابية أو مجموعة من المواطنين عندما يكون الهدف منها التأثير على العملية الانتخابية.
ويضع هذا التوجه المال الانتخابي تحت مجهر أكبر خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا أن المنافسة على المقاعد تشتد عادة مع اقتراب موعد الاقتراع، فيما تظل مسألة استعمال المال لاستمالة الناخبين واحدة من أكثر القضايا التي تثير الجدل في كل استحقاق انتخابي.
الرهان هذه المرة لا يتعلق فقط بوجود القوانين، وإنما بمدى قدرة المؤسسات والمواطنين والأحزاب نفسها على تحويل قواعد النزاهة إلى ممارسة فعلية على الأرض، لأن الانتخابات لا تقاس فقط بنسبة المشاركة وعدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب، بل كذلك بالثقة في الطريقة التي تم بها الحصول على تلك المقاعد.
وتكتسب مشاركة المواطنين في التبليغ أهمية إضافية، بعدما عززت الهيئة خلال السنة الجارية قنوات التواصل الخاصة بمحاربة الفساد، ومن بينها مركز النداء 3003 والمنصة الإلكترونية المخصصة لتلقي التبليغات والشكايات والمعلومات المرتبطة بأفعال الفساد.
ومع دخول المغرب العد العكسي لاقتراع 23 شتنبر، ستكون الأنظار موجهة إلى ما سيجري خارج المنصات والخطابات والتجمعات الانتخابية أيضا: مصدر الأموال، طرق استمالة الناخبين، استعمال النفوذ، والهدايا والوعود التي قد تتحول من أدوات للدعاية إلى أفعال تمس نزاهة المنافسة.
فالانتخابات تبدأ بصندوق الاقتراع، لكن نزاهتها تبدأ قبل ذلك بكثير، منذ اللحظة التي يقرر فيها المرشح أن الصوت الانتخابي لا يُشترى، ويقرر فيها المواطن أن صوته ليس سلعة.