حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لا ينحصر التحدي الذي تواجهه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في تنفيذ برنامجها الحكومي، بل يمتد إلى استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، في ظل مؤشرات العزوف عن المشاركة الانتخابية، ولا سيما في صفوف الشباب.

ومن هذا المنطلق، تفتح حركة ضمير النقاش حول العلاقة بين مصداقية البرامج الحكومية وقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة المغاربة.

وفي بلاغ لمكتبها التنفيذي، حذرت الحركة من تراجع الثقة في جدوى المشاركة السياسية، معتبرة أن ضعف الإقبال على الانتخابات التشريعية الأخيرة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد فتور انتخابي عابر، بل يستدعي الوقوف عند الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تغذي الشعور بالإحباط لدى شرائح من المجتمع.

وترى الحركة أن تجاوز هذه الوضعية يقتضي مراجعة العلاقة بين المواطنين والمؤسسات، وإصلاح المنظومة الحزبية، وتوسيع إمكانات المشاركة في صناعة القرار العمومي، بما يعزز الديمقراطية والقدرة على الاستجابة للمطالب المجتمعية، في إطار ثوابت الأمة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالشباب، الذين يفترض أن يشكلوا قوة أساسية في تجديد النخب السياسية والمشاركة في تحديد مستقبل البلاد.

وفي هذا السياق، استحضرت حركة ضمير الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال يوليوز الماضي، وما خلفته من ضحايا، معربة عن تعازيها لأسرهم وذويهم.

واعتبرت الحركة أن هذه الأحداث تفرض التفكير في محدودية الآفاق المتاحة أمام الشباب، وما يرتبط بها من اختلالات اجتماعية واقتصادية وسياسية، داعية المؤسسات والسلطات المعنية إلى البحث عن حلول تعالج الأسباب العميقة لهذه الظواهر، بدل الاكتفاء بالتدابير الظرفية أو الدعوات العامة إلى المشاركة.

وبالتوازي مع هذا التشخيص، أعلنت حركة ضمير شروعها في إعداد تقرير لتقييم مدى انسجام البرنامج الحكومي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري مع الأهداف والتوجهات الاستراتيجية والإصلاحات الجوهرية للنموذج التنموي الجديد.

وتندرج المبادرة ضمن الدور المدني والاقتراحي للحركة في تتبع السياسات العمومية، من خلال فحص مدى انتقال الالتزامات المعلنة إلى برامج وإجراءات قابلة للتنفيذ والتتبع والتقييم.

ويكتسي هذا التوجه أهمية في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى إخضاع العمل الحكومي لمعايير واضحة تقيس النتائج الفعلية، وليس الاكتفاء بعرض الأهداف والوعود.

فمدى نجاح البرنامج الحكومي لا يرتبط فقط بتماسك أولوياته، وإنما كذلك بقدرته على إحداث أثر ملموس في التشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية والعدالة المجالية، وتعزيز شعور المواطنين بأن السياسات العمومية تستجيب لانشغالاتهم اليومية.

وأشارت الحركة إلى أن هذه المبادرة امتداد لعمل تقييمي سبق أن أنجزته عقب تعيين حكومة عزيز أخنوش بعد انتخابات شتنبر 2021، مؤكدة أنها ستتقاسم خلاصات تقريرها الجديد مع الرأي العام فور استكماله، بهدف تعزيز ثقافة التقييم والمساءلة وربط السياسات العمومية بالنتائج المنتظرة منها.

ولا تنفصل هذه الخطوة عن سؤال أوسع يتعلق بمسؤولية الأحزاب والمؤسسات في تجديد الثقة في العملية الديمقراطية. فحين تتسع الفجوة بين انتظارات المواطنين وما يلمسونه من نتائج، تصبح المصداقية السياسية رهينة القدرة على الوفاء بالالتزامات، وتقديم حصيلة قابلة للقياس، وفتح المجال أمام المجتمع المدني للمساهمة في النقاش العمومي.

وعلى المستوى التنظيمي، استعرض المكتب التنفيذي لحركة ضمير مستجدات التحضير لعقد الجموع العامة لفروعها الجهوية بجهات طنجة-تطوان-الحسيمة والدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة،

كما نوه بالدينامية التي يشهدها فرع جهة الشرق والمبادرات المرتقب إطلاقها لتعزيز حضور الحركة وإسهامها في النقاش العمومي.

وبين التحذير من العزوف الانتخابي والإعداد لتقييم البرنامج الحكومي، تضع حركة ضمير مسألة الثقة في صلب النقاش السياسي، وتدفع باتجاه اختبار السياسات العمومية على ضوء نتائجها.

ويبقى الرهان الأساسي هو أن تتحول هذه المراجعات إلى فرصة لتعزيز الشفافية والمساءلة، وجعل المشاركة السياسية مرتبطة بقدرة المؤسسات على تحقيق تطلعات المواطنين.