حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن يضع واحدا من أكثر الملفات التصاقا بالحياة اليومية للمغاربة في مقدمة الخطاب الانتخابي لحزبه، معلنا أن مواجهة غلاء المعيشة وحماية القدرة الشرائية ستكونان ضمن الأولويات الأساسية خلال المرحلة المقبلة. ويأتي هذا التوجه في وقت أصبحت فيه الأسعار هاجسا يوميا لشرائح واسعة من المواطنين، بعدما امتدت الضغوط من المواد الأساسية إلى تكاليف السكن والنقل والتعليم والعلاج، وهو ما جعل النقاش حول الدخل ومستوى المعيشة يتقدم على عدد من القضايا في اهتمامات الأسر المغربية. ومن هذا المنطلق، يحاول حزب الاستقلال تقديم نفسه باعتباره حاملا لعرض اجتماعي يضع جيب المواطن في قلب المعادلة، من خلال الدفاع عن إجراءات تخفف الأعباء عن الأسر وتقوي دخلها وتعيد التوازن بين الأجور وتكاليف المعيشة. غير أن الرهان بالنسبة لبركة لن يكون في رفع سقف الوعود بقدر ما سيكون في إقناع الناخب المغربي بإمكانية تحويلها إلى قرارات ملموسة وقابلة للتنفيذ. فالمواطن الذي عاش خلال السنوات الأخيرة على وقع ارتفاع الأسعار لم يعد ينتظر تشخيص الأزمة بقدر ما يبحث عن أجوبة واضحة: كيف ستنخفض كلفة المعيشة؟ وكيف ستتم حماية الطبقة المتوسطة؟ وما هي الإجراءات القادرة فعليا على إعادة جزء من القوة الشرائية التي فقدتها الأسر؟ وبين اشتداد المنافسة الانتخابية وتسابق الأحزاب على تقديم عروض اجتماعية، يضع بركة ملف الغلاء في قلب معركة سياسية سيكون الحكم فيها لصندوق الاقتراع، بينما يبقى الاختبار الحقيقي لأي برنامج هو قدرته على الانتقال من لغة الحملة إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.