حسم إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، واحدا من أبرز اختيارات «الوردة» بإقليم بركان، بمنح تزكية الحزب لوائل عواد، الأمين العام السابق لحزب القوات المواطنة، لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، في قرار يعيد ترتيب أوراق المنافسة داخل دائرة تعد من الدوائر التي تستقطب اهتماما سياسيا متزايدا مع اقتراب موعد الاقتراع.
ويأتي اختيار عواد بعدما كان الاتحاد الاشتراكي قد اتجه في مرحلة سابقة إلى الدفع بميمون منصوري لخوض الاستحقاقات بالدائرة نفسها، قبل أن تتغير الحسابات ويتم منح التزكية لاسم قادم من تجربة سياسية مختلفة، دون تقديم توضيح رسمي، حتى الآن، بشأن الأسباب التي دفعت الحزب إلى مراجعة اختياره الأول.
وهنا يبرز السؤال: ما الذي تغير داخل حسابات الاتحاد الاشتراكي في بركان حتى يقرر استبدال مرشحه قبل دخول السباق الانتخابي مرحلته الحاسمة؟ وهل يتعلق الأمر بإعادة تقييم لحظوظ الحزب في الظفر بأحد المقاعد الثلاثة، أم أن اختيار عواد يدخل ضمن استراتيجية أوسع لاستقطاب أسماء قادرة على توسيع القاعدة الانتخابية للحزب؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى المسار السياسي لوائل عواد، الذي انتخب أمينا عاما لحزب القوات المواطنة خلال المؤتمر الاستثنائي للحزب في أكتوبر 2025، قبل أن يغادر موقعه ويتجه إلى خوض الانتخابات التشريعية المقبلة تحت راية الاتحاد الاشتراكي، في انتقال سياسي سريع يطرح بدوره تساؤلات حول التحولات التي تعرفها الخريطة الحزبية قبيل الانتخابات.
فالانتقال من قيادة حزب سياسي إلى الترشح باسم حزب آخر لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تغيير للون الانتخابي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشخص كان إلى وقت قريب في موقع المسؤول الأول داخل تنظيم سياسي. وهو ما يطرح سؤالا آخر حول طبيعة التفاهمات التي سبقت هذا الاختيار، وما الذي يمكن أن يضيفه عواد إلى الاتحاد الاشتراكي في دائرة بركان تحديدا.
ومن جهة أخرى، يكشف تغيير المرشح عن حجم الرهان الذي يضعه الاتحاد الاشتراكي على الدائرة، إذ يبدو أن الحزب يبحث عن التركيبة التي يعتقد أنها الأكثر قدرة على المنافسة على أحد المقاعد الثلاثة، في ظل تحركات متسارعة للأحزاب واستقطاب أسماء جديدة وإعادة ترتيب اللوائح قبل انطلاق المواجهة الانتخابية رسميا.
وتتحول بركان بذلك تدريجيا إلى واحدة من الدوائر التي تستحق المتابعة خلال استحقاقات شتنبر، ليس فقط بالنظر إلى الأسماء التي ستدخل المنافسة، وإنما أيضا بسبب التحولات التي تسبق الإعلان النهائي عن الترشيحات، وما تكشفه من حسابات داخل الأحزاب حول الوزن الانتخابي للأشخاص وقدرتهم على حشد الأصوات.
أما الاتحاد الاشتراكي، فقد حسم اختياره في الوقت الراهن بالدفع بوائل عواد، لكن القرار يترك وراءه سؤالا سياسيا مشروعا سيظل مطروحا إلى حين اتضاح الصورة كاملة: لماذا تراجع الحزب عن مرشحه الأول، وما الذي جعل الأمين العام السابق لحزب القوات المواطنة ورقته الجديدة للفوز بمقعد برلماني في بركان?



