يواصل مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء مسار تحديث ورقمنة خدماته، في إطار التحولات التي تعرفها البنية التحتية للمطارات المغربية، والرامية إلى تحسين تجربة المسافرين ورفع جودة الخدمات ومواكبة النمو المتواصل لحركة النقل الجوي بالمملكة.
ويأتي مشروع رقمنة منظومة إعلانات ومعلومات الرحلات ضمن هذا التوجه، بهدف تطوير طرق إيصال المعلومات إلى المسافرين داخل مختلف فضاءات المطار، سواء تعلق الأمر بمواعيد الإقلاع والوصول أو أبواب الصعود إلى الطائرات أو التغييرات التي يمكن أن تطرأ على الرحلات.
ويعتمد التوجه الجديد على توسيع استخدام الحلول الرقمية وربط المعلومات التشغيلية بأنظمة حديثة تسمح بتحديثها بصورة أكثر سرعة ودقة، بما يساعد المسافر على الحصول على المعلومة في الوقت المناسب ويعزز انسيابية الحركة داخل المحطات الجوية.
ولا يعني ذلك أن مشروع الرقمنة الشاملة قد اكتمل بشكل نهائي في جميع مرافق مطار محمد الخامس، إذ يندرج الأمر ضمن مسار متواصل لتحديث منظومة الخدمات والتجهيزات، بالتوازي مع الأوراش الكبرى التي تستهدف تطوير المطارات المغربية خلال السنوات المقبلة.
ويكتسي تحديث مطار محمد الخامس أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعه باعتباره البوابة الجوية الرئيسية للمملكة ومحورا أساسيا لشبكة الرحلات الوطنية والدولية، فضلا عن دوره في ربط المغرب بعدد كبير من الوجهات الأوروبية والإفريقية والعربية والأمريكية.
كما يأتي التحول الرقمي في مرحلة ترتفع فيها انتظارات المسافرين من حيث سرعة الإجراءات وسهولة الوصول إلى المعلومات وجودة الخدمات، بعدما أصبحت التكنولوجيا جزءا أساسيا من تجربة السفر داخل أكبر المطارات الدولية.
ويشكل تحسين تدبير تدفقات المسافرين أحد أهم التحديات بالنسبة إلى مطار يعرف حركة متزايدة، خصوصا خلال فترات الذروة والعطل وعودة مغاربة العالم، وهو ما يجعل الاستثمار في الأنظمة الرقمية جزءا مكملا لتطوير الطاقة الاستيعابية والبنيات والتجهيزات.
وتتجاوز أهمية تحديث المطار الجانب المرتبط براحة المسافرين، لتشمل كذلك جاذبية الدار البيضاء والمغرب عموما للاستثمار والسياحة والأعمال، إذ أصبحت جودة الربط الجوي وكفاءة المطارات من المؤشرات التي تدخل في تقييم تنافسية الوجهات الاقتصادية والسياحية.
ومع استمرار مشروع رقمنة الخدمات، يتجه مطار محمد الخامس نحو نموذج أكثر اعتمادا على التكنولوجيا في تدبير تجربة المسافر، ضمن تحول أوسع تعرفه المطارات المغربية استعدادا للنمو المتوقع في حركة النقل الجوي والاستحقاقات الدولية الكبرى التي ستحتضنها المملكة خلال السنوات المقبلة.



