دخلت الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر ، مرحلة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، في اقتراع يجري للمرة الأولى منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023، وسط انقسام داخلي بشأن إدارة الحرب والسياسات الأمنية وعلاقة إسرائيل بمحيطها الدولي.
وسجلت الساعات الأولى من التصويت نسبة مشاركة بلغت 16.68 في المائة، وهي الأعلى في هذه المرحلة منذ عام 1981، وفق المعطيات التي أوردها موقع «الأول» نقلاً عن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية.
وتكتسب هذه النسبة أهميتها من توقيتها، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد اتجاه النتائج، إذ يظل السؤال الأساسي مرتبطاً بكيفية توزع الأصوات بين معسكر نتنياهو وخصومه، ومدى قدرة الأطراف المتنافسة على تجميع أغلبية برلمانية تسمح بتشكيل الحكومة المقبلة.
وتصف وكالة «رويترز» هذا الاستحقاق بأنه اختبار لمستقبل نتنياهو السياسي، بعدما ارتبطت السنوات الثلاث الماضية بتداعيات هجمات أكتوبر 2023 والحرب في قطاع غزة، والعمليات العسكرية في لبنان والمواجهة مع إيران، فضلاً عن تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل.
وفي الداخل، تحضر أيضاً مسألة المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات أكتوبر، إلى جانب الجدل حول السياسات التي اتبعتها الحكومة اليمينية.
وفي مواجهة نتنياهو، يبرز غادي آيزنكوت، الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الذي يخوض المنافسة بصفته أحد أبرز وجوه المعارضة.
وتتمحور رسالته الانتخابية حول ضرورة المحاسبة على الإخفاقات الأمنية، ومعارضة استمرار اعتماد نتنياهو على شركائه من اليمين المتطرف.
في المقابل، يراهن رئيس الوزراء على سجله في إدارة الملفات الأمنية وعلاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما يتمسك حلفاؤه اليمينيون بإمكانية استمرارهم في الحكومة.
لكن التحدي الأكبر لا يتعلق فقط بمن سيحصل على أكبر عدد من المقاعد، بل بمن سيتمكن من تشكيل ائتلاف حاكم. فالكنيست يتكون من 120 عضواً، ما يجعل الحصول على دعم 61 نائباً ضرورياً لضمان الأغلبية. وتشير التقديرات التي سبقت الاقتراع إلى تقارب المعسكرين، دون امتلاك أي منهما طريقاً واضحاً ومضموناً إلى هذه العتبة.
وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، فإن النظام الانتخابي الإسرائيلي، القائم على التصويت للوائح الحزبية والتمثيل النسبي، يجعل المفاوضات بين الأحزاب عنصراً حاسماً في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل.
وإذا لم ينجح أي معسكر في جمع الأغلبية، فقد تمتد المشاورات لأسابيع، فيما يمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دوراً مؤثراً في تحديد موازين القوى.
كما قد يكون للأحزاب العربية دور في الحسابات البرلمانية، سواء عبر دعم حكومة أقلية أو الامتناع عن التصويت، رغم استبعاد نتنياهو وآيزنكوت إقامة شراكة حكومية معها.
وتجري الانتخابات أيضاً في ظل خلافات داخلية بشأن إعفاء فئات من اليهود المتشددين دينياً من الخدمة العسكرية، ومستقبل استقلال القضاء، والاتهامات الموجهة إلى نتنياهو في قضية الفساد التي ينفيها. وتضاف إلى ذلك تداعيات الحرب على مكانة إسرائيل الدولية، والخلاف حول إدارة قطاع غزة ومستقبل الأراضي الفلسطينية.
ومن المرتقب إغلاق مراكز الاقتراع عند العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي، لتبدأ بعدها القنوات التلفزيونية نشر استطلاعات الخروج، التي تقدم مؤشرات أولية لا تعادل النتائج الرسمية.
وتفيد «رويترز» بأن الحصيلة النهائية يُنتظر أن تتضح تباعاً، فيما حددت لجنة الانتخابات المركزية الرابع من نونبر موعداً لنشر النتائج الرسمية، وفق جدولها الانتخابي.
وهكذا، فإن ارتفاع المشاركة في الساعات الأولى يمنح الانتخابات زخماً إضافياً، لكنه لا يحسم مصير نتنياهو. فالمعيار الفاصل سيكون عدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب، وقدرتها على تحويل نتائج الصناديق إلى أغلبية قابلة للحكم.
وبين احتمال استمرار نتنياهو أو انتقال السلطة إلى معارضيه، يبقى سيناريو التعثر في تشكيل الحكومة قائماً، بما قد يفتح الباب أمام استمرار حكومة تصريف الأعمال أو التوجه إلى انتخابات جديدة.



