حجم الخط + -
4 دقائق للقراءة

لم تقتصر مظاهر تخليد الذكرى السنوية للمسيرة الخضراء وعيد الوحدة بإقليم النواصر على استحضار دلالاتهما الوطنية، بل اقترنت بإطلاق وتدشين مجموعة من المشاريع التنموية والاجتماعية التي تستهدف تحسين البنيات التحتية وتوسيع الخدمات العمومية وخلق فضاءات جديدة للشباب والساكنة، وذلك يومي 4 و 5 نونبر 2026، تحت إشراف عامل الإقليم.

وتوزعت هذه المشاريع على قطاعات حيوية تشمل الطرق والتجهيزات العمومية والمرافق الشبابية والرياضية والتجارة المحلية والفضاءات الخضراء والتعليم الأولي، فضلا عن التكوين والإدماج المهني للشباب، وشملت الجماعات الترابية الخمس بالإقليم، في إطار مواصلة تنزيل البرامج التنموية المندمجة والارتقاء بظروف عيش المواطنين.

وفي مقدمة الأوراش التي شهدها الإقليم بهذه المناسبة، أعطى عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، يوم الخميس 5 نونبر، انطلاقة أشغال تهيئة الطريق الرابطة بين الطريق الإقليمية رقم 3011 والمدينة الخضراء بجماعة بوسكورة.

ويهم المشروع إنجاز طريق مزدوجة بمسارين في كل اتجاه، مع تهيئة الأرصفة وإنجاز منشآت لتصريف المياه، وتجهيز الطريق بالإنارة الحديثة بتقنية LED وعلامات التشوير الطرقي.

ويهدف هذا المشروع، الذي تموله جماعة بوسكورة وفوضت إنجازه إلى شركة الطرق السيارة بالمغرب بصفتها صاحبة المشروع المنتدبة، إلى تحسين انسيابية حركة السير والتخفيف من الضغط المروري على المحاور الطرقية المجاورة.

وفي السياق ذاته، أعطى العامل انطلاقة أشغال إنجاز أربعة مرافق جديدة ضمن مخطط تنمية الدار البيضاء الكبرى، أسند تنفيذها إلى شركة العمران. ويتعلق الأمر بثلاث دور للشباب، الأولى بحي بنعبيد بجماعة دار بوعزة، والثانية بحي الحوامي بجماعة بوسكورة، والثالثة بحي المسجد بجماعة النواصر، إلى جانب مركز سوسيو رياضي بحي أولاد بنعامر ببوسكورة، في خطوة تروم توسيع البنيات التربوية والرياضية وتوفير فضاءات إضافية للتأطير والترفيه لفائدة الشباب.

وبجماعة بوسكورة أيضا، أشرف جلال بنحيون على تدشين فضاء منابع واد بوسكورة، الذي خضع لعملية إعادة تهيئة شاملة على مساحة تبلغ 6735 مترا مربعا. وشملت الأشغال إحداث نافورة وأقواس معمارية، وتهيئة المساحات الخضراء، وإنجاز ملاعب للكرة الحديدية وأكشاك، بهدف إعادة الاعتبار لهذا المرفق العمومي وتحويله إلى متنفس حضري للساكنة.

ويندرج تأهيل هذا الفضاء ضمن برنامج إعادة تأهيل مركز جماعة بوسكورة، الممول بشراكة بين مجلس جهة الدار البيضاء–سطات وجماعة بوسكورة، وبمواكبة تقنية من شركة التنمية المحلية «النواصر للتنمية»، بصفتها صاحب المشروع المنتدب.

وامتدت الأنشطة التي ترأسها عامل الإقليم إلى المجال التربوي، من خلال تدشين وحدة جديدة للتعليم الأولي تحمل اسم «السحابيات» بجماعة النواصر، في إطار البرنامج الرابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المتعلق بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، والرامي إلى دعم تعميم التعليم الأولي وتعزيز تكافؤ الفرص بين الأطفال.

كما ترأس العامل حفل توقيع عقود الإدماج المهني لفائدة الشباب المستفيدين من برنامج التكوين في مهن صناعة الطيران بمنطقة الزاوية بجماعة النواصر، وهو مشروع يندرج ضمن البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ويستهدف تمكين الشباب من فرص التأهيل والاندماج في قطاع صناعي يعرف حضورا مهما للمقاولات والوحدات الإنتاجية بالإقليم.

وفي توضيح لمكونات هذا البرنامج، أفاد رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم النواصر، سعد أحمد، في تصريح صحفي، بأنه ينجز بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وجماعة النواصر وجمعية «طفولة مغرب المستقبل»، ويتيح للشباب، ولاسيما غير الحاصلين على شهادات، الاستفادة من تكوين تمهيدي يمتد لثلاثة أشهر، قبل إدماجهم في شركات متخصصة في صناعة الطيران.

من جهتها، أوضحت نجاة ليمي، رئيسة ومؤسسة جمعية «طفولة مغرب المستقبل»، أن البرنامج جرى تطويره بشراكة مع مجموعة «سافران» ومعهد مهن الطيران، بهدف الاستجابة لحاجيات المقاولات من الكفاءات المؤهلة، وفتح آفاق جديدة للإدماج المهني أمام الشباب. وأضافت أن الجمعية تتولى انتقاء المستفيدين وتأهيلهم، قبل توجيههم نحو تكوين تقني متخصص يعزز فرص تشغيلهم لدى المقاولات العاملة في القطاع.

بدوره، أبرز نبيل الوزاني، ربان طائرة ومواكب برنامج «Aéro-chance»، أن التكوين لا يقتصر على الجانب التقني، بل يشمل أيضا تنمية المهارات السلوكية واللغوية، والتواصل المهني، والاستعداد لمقابلات التشغيل، بما يساعد المستفيدين على التكيف مع متطلبات الوسط المهني.

وكانت المشاريع قد انطلقت، يوم الأربعاء 4 نونبر، بتدشين السوق الجماعي «النصر» بجماعة أولاد صالح، الذي يشكل مرفقا جديدا لتنظيم التجارة المحلية وتحسين ظروف اشتغال المهنيين. ويمتد السوق على مساحة إجمالية تبلغ 3796 مترا مربعا، منها 2793 مترا مربعا مساحة مبنية، ويضم 97 محلا تجاريا مخصصا لمختلف الأنشطة. وقد تولت الجماعة تمويل المشروع، مع تفويض إنجازه إلى شركة التنمية المحلية «النواصر للتنمية».

وشمل البرنامج كذلك إعطاء انطلاقة أشغال بناء مركز للإغاثة تابع للوقاية المدنية بالمنصة اللوجستية عين جمعة، التابعة لجماعة أولاد عزوز، على مساحة تصل إلى 6002 متر مربع. ويتكون المشروع من أربعة مبان مخصصة للإدارة والتكوين، وبرج للتمارين، فضلا عن مساحات خضراء مهيأة، ويروم تعزيز تدخلات الوقاية المدنية وتقريب خدماتها من المقاولات والوحدات الصناعية والأنشطة الاقتصادية المحيطة بالمنطقة.

وعلى مستوى جماعة دار بوعزة، جرى تدشين ساحة طماريس، التي تمت تهيئتها على مساحة إجمالية تبلغ 7850 مترا مربعا، لتكون فضاء عموميا يجمع بين الأنشطة الرياضية والترفيهية والاستجمام، مع مراعاة الطابع الساحلي للمنطقة. ويضم المشروع ملاعب للقرب مخصصة لكرة القدم والتنس، وفضاءات للألعاب، ومساحات خضراء، إلى جانب الإنارة الحضرية ومسار صحي ومرافق مخصصة لممارسة الرياضة.

وتكشف حصيلة هذه المشاريع عن تنوع التدخلات التنموية التي يشهدها إقليم النواصر، سواء تعلق الأمر بتطوير البنيات التحتية الطرقية، أو تعزيز المرافق الشبابية والرياضية، أو تأهيل الفضاءات العمومية وتنظيم التجارة المحلية، فضلا عن دعم التعليم الأولي والتكوين والإدماج المهني وتعزيز خدمات الوقاية المدنية.

كما تبرز هذه الأوراش تعدد الشركاء المساهمين في إنجازها، من جماعات ترابية ومجلس جهة الدار البيضاء–سطات وشركات عمومية وشركات تنمية محلية، إلى جانب برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في إطار تنسيق وتتبّع إقليمي يشرف عليه عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، بما يضمن مواكبة المشاريع المبرمجة بمختلف الجماعات الترابية الخمس.

وهكذا، لم يكن تخليد ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الوحدة بإقليم النواصر مجرد مناسبة لاستحضار الدلالات الوطنية والتاريخية، بل شكل أيضا محطة لتسليط الضوء على أوراش التنمية المحلية، وربط الاحتفاء بهذه الذكرى بمواصلة تحسين البنيات الأساسية والخدمات العمومية وتوسيع فرص التأهيل والإدماج أمام الشباب، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تحقيق تنمية مجالية متوازنة والارتقاء بظروف عيش المواطنين.