حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى إدراج حماية الحقوق والحريات وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية ضمن أولويات الحكومة الجديدة، مطالبة بإحصاء ساكنة مخيمات تندوف، وضمان حقوقها الأساسية، وفي مقدمتها حرية التنقل، إلى جانب الإفراج عن باقي معتقلي الاحتجاجات الاجتماعية والمدونين والمتابعين بسبب التعبير عن الرأي.

جاءت هذه المطالب ضمن بلاغ المجلس الوطني للمنظمة، الذي تضمن جملة من التوصيات المرتبطة بالتطورات الحقوقية الوطنية والدولية، ورسم أولويات المرحلة المقبلة في مجالات الحريات العامة والعدالة الانتقالية والهجرة واللجوء وحماية الفئات الهشة.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، شدد المجلس على ضرورة مواصلة الترافع الحقوقي والدبلوماسي في ضوء التطورات الأخيرة بمجلس الأمن، مع احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وتطبيق مبدأ تقرير المصير في إطار المرجعيات القانونية الدولية. كما طالب بإحصاء ساكنة مخيمات تندوف، بما يتيح ضمان حقوقها، محذرا من التداعيات الإنسانية والأمنية لاستمرار الوضع القائم.

ودعا المجلس، في السياق ذاته، إلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة وتعزيز فعاليتها في حماية حقوق الإنسان وترسيخ السلم الدولي، معتبرا أن التحولات التي عرفها ملف الصحراء تفرض نقاشا جديدا حول أدوار المنظمة الأممية، بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.

وعلى المستوى الداخلي، وجهت المنظمة مطالبها إلى الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، داعية إلى الانتقال من الالتزامات الحقوقية المعلنة إلى سياسات عمومية تضمن التمتع الفعلي بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، مع إعطاء الأولوية للصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية والمجالية وتكافؤ الفرص.

كما شدد المجلس على ضرورة صيانة حرية الرأي والتعبير والصحافة والتجمع والتظاهر السلمي وتأسيس الجمعيات، وتوفير الضمانات القانونية والمؤسساتية التي تسمح بممارسة هذه الحقوق، مع تمكين الهيئات الحقوقية والمدنية من أداء أدوارها في الرصد والتتبع والترافع دون تضييق.

وأولى البلاغ اهتماما خاصا بقضايا الشباب، داعيا إلى فتح فضاءات أوسع للحوار والمشاركة المواطنة، وإشراكهم في إعداد السياسات العمومية وتقييمها، والاستجابة لمطالبهم المرتبطة بالكرامة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

كما طالب بمواصلة إصلاحات حقوق النساء واستكمال ورش مراجعة مدونة الأسرة، وتفعيل هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز، فضلا عن ضمان الحقوق الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة.

وفي ملف الهجرة واللجوء، دعت المنظمة إلى اعتماد مقاربة تحترم الكرامة الإنسانية ومبدأ عدم التمييز، وإصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي للهجرة، وإصدار قانون خاص باللجوء يتلاءم مع الالتزامات الدولية للمغرب.

وتوقف المجلس عند أحداث العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة خلال يوليوز وغشت 2026، وما صاحبها من انتهاكات وخطابات تمييزية وعنصرية ضد المهاجرين، مطالبا السلطات الإسبانية باحترام التزاماتها الحقوقية وفتح تحقيق قضائي بشأن الاعتداءات التي طالت شبابا ونساء وأطفالا وقاصرين.

وفي ما يرتبط بالعدالة الانتقالية، طالبت المنظمة بإنصاف الضحايا وجبر الضرر وتعزيز الثقة في المسار الحقوقي، داعية إلى الإفراج عن ما تبقى من معتقلي احتجاجات الحسيمة وشباب جيل “زد ” والمدونين، وكل المتابعين بسبب التعبير عن آرائهم.

كما دعت إلى اعتماد سياسة جنائية تضمن عدم اللجوء إلى القانون الجنائي في متابعة الصحفيين عندما تكون مقتضيات قانون الصحافة والنشر هي الواجبة التطبيق.

ولم يخل البلاغ من التنبيه إلى ما وصفه المجلس بعودة بعض المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى واجهة العمل العام، مؤكدا ضرورة صيانة مكتسبات هيئة الإنصاف والمصالحة وحفظ كرامة الضحايا، والتصدي لكل محاولات تبييض ماضي الانتهاكات أو المساس بما راكمه المغرب في مجال العدالة الانتقالية.

وبهذه المطالب، تضع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان الحكومة الجديدة أمام مجموعة من الملفات الحقوقية التي ترى أنها تحتاج إلى معالجة مؤسساتية، تجمع بين حماية الحريات، وإنصاف الضحايا، وتعزيز الحقوق الاجتماعية، وتكريس دولة القانون.