يضع البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031 أمام المغاربة تعاقدًا سياسيًا ومؤسساتيًا يقوم على تحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة في الحياة اليومية، من خلال الجمع بين تحسين القدرة الشرائية، وتطوير الخدمات العمومية، وتوسيع فرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز السيادة الاقتصادية والاستراتيجية للمملكة.
ولا يقتصر البرنامج الذي عرضته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، وفق الفصل 88 من الدستور، على تحديد أولويات اجتماعية واقتصادية، بل يقدم تصورًا متكاملًا لتدبير المرحلة المقبلة، موزعًا على سبع أولويات مترابطة، تبدأ بتوطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، وتنتهي ببناء اقتصاد قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي للمغرب.
وينطلق هذا التصور من تشخيص يعتبر أن المغرب حقق إصلاحات ومشاريع كبرى، وعزز حضوره الإفريقي والدولي، غير أن آثار التقدم لم تصل بالقدر نفسه إلى جميع الفئات والمجالات، وهو ما أبقى التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات والعدالة المجالية في صدارة انتظارات المواطنين.
ومن هنا، يبرز توجه نحو الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن التركيز على حجم الاستثمار إلى قياس مردوديته، ومن تعدد البرامج العمومية إلى تعزيز التكامل بينها.
ويستحضر البرنامج في مقدمته المرجعيات الوطنية المؤطرة للعمل الحكومي، وفي مقدمتها التوجيهات الملكية، والنموذج التنموي الجديد، وطموح مغرب 2035، إلى جانب التحولات الدولية المرتبطة بالتنافس الاقتصادي وأمن سلاسل التوريد والطاقة والماء والغذاء.
كما يؤكد تشبث الحكومة بثوابت الأمة، والوحدة الوطنية والترابية والاختيار الديمقراطي، مع صيانة التعدد الثقافي واللغوي والحقوق والحريات والمساواة وتكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، تحتل قضية الصحراء المغربية مكانة متقدمة ضمن الثوابت الوطنية التي يلتزم البرنامج بالدفاع عنها، من خلال مواصلة صون سيادة المملكة ووحدتها الترابية ومصالحها، وحشد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتسريع تنمية الأقاليم الجنوبية باعتبارها بوابة للعمق الإفريقي والمجال الأطلسي للمملكة.
ويربط البرنامج هذا التوجه بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025. كما يجدد الموقف المغربي الثابت من القضية الفلسطينية والقدس الشريف، والتمسك بالتسوية السلمية القائمة على حل الدولتين لتحقيق سلام عادل ودائم، تحت قيادة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس.
وتتوزع الالتزامات الحكومية بعد ذلك على سبع أولويات متكاملة، مع اعتبار قضايا الشباب خيطًا ناظمًا يمتد عبر مختلف السياسات، من المشاركة السياسية والتكوين إلى التشغيل والمقاولة والرقمنة.
وتتمثل الأولوية الأولى في توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، انطلاقًا من اعتبار ترسيخ الممارسة الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان والحريات شرطًا لإعادة بناء الثقة في العمل العمومي والحياة السياسية. ولهذا، يلتزم البرنامج بتعزيز الحضور المؤسساتي والتفاعل مع المقترحات البناءة للمعارضة وتقوية المشاركة المواطنة، إلى جانب إطلاق برنامج لتحديث العدالة يهدف إلى تقريب القضاء من المواطنين وضمان الولوج العادل إليه وتعزيز الأمن القانوني.
ويشمل هذا المحور مواصلة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية المتعلقة بحقوق الإنسان وإدماج هذا البعد في السياسات العمومية، مع تعزيز المساواة وتكافؤ الفرص وتمكين النساء اقتصاديًا عبر الشغل اللائق ودعم المبادرة والاستقلال المالي، ومحاربة العنف ضدهن وتوسيع مشاركتهن في مراكز القرار، وتحسين ولوجهن إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، خصوصًا في العالم القروي ولدى الفئات الهشة.
وتندرج الجهوية المتقدمة ضمن هذا المحور باعتبارها ركيزة لتطوير الحكامة الترابية. ويقترح البرنامج إعادة هندسة اختصاصات الجهات وفق الوضوح والنجاعة، وتحديث آليات تنفيذ المشاريع، وتقوية الموارد المالية للجهات واستقلاليتها، عبر رفع التحويلات المالية لفائدتها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027.
كما ينص على مواصلة عقود البرامج بين الدولة والجهات وربطها بأهداف واضحة في التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق، وتسريع التنفيذ الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، وجعل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة إطارًا لتنسيق السياسات العمومية وتحقيق أثر ملموس في حياة السكان.
أما الأولوية الثانية، فتتعلق بمحاربة الفساد والريع وتخليق الحياة العامة، انطلاقًا من قناعة مفادها أن استعادة الثقة في المؤسسات تقتضي مواجهة فعلية للفساد وتضارب المصالح.
ويلتزم البرنامج باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، من خلال تجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح تطبيقًا للفصل 36 من الدستور، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات بغرض الحصول على امتيازات.
ولا يحصر البرنامج مكافحة الفساد في الجانب القانوني، بل يربطها بتنظيم الأسواق ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، بتنسيق مع مجلس المنافسة، ووضع آليات لفحص الصفقات العمومية والتحقيق في التواطؤ في طلبات العروض.
وفي هذا الإطار، يقترح جعل الطلبية العمومية رافعة للإنتاج والإدماج الاقتصادي، من خلال إلزام أصحاب الصفقات بتخصيص 30 في المائة من قيمتها للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية. ويعني ذلك أن نجاح هذا المحور سيظل مرتبطًا بمدى ترجمة الالتزامات القانونية إلى منافسة فعلية وشفافية في تدبير المال العام.
وتأتي الأولوية الثالثة لتؤكد صيانة الهوية والمواطنة وتماسك المجتمع، عبر حماية الهوية المغربية الجامعة وترسيخ التضامن بين الفئات والأجيال والجهات، والحفاظ على الأسرة باعتبارها أساسًا للتوازن المجتمعي.
ويشمل هذا التوجه مواصلة تفعيل إصلاح مدونة الأسرة وفق التوجيهات الملكية، واعتماد سياسة مندمجة للطفولة والشباب والمسنين، وحماية النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، وتقوية المؤسسات الدستورية المعنية بالحقوق والمساواة والمناصفة.
كما يلتزم البرنامج بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتجديد الشراكة مع المجتمع المدني من خلال تبسيط مساطر الترخيص للجمعيات وتفعيل الحق في الحصول على المعلومات.
وفي ما يتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ينص على إحداث صندوق خاص باعتماد ملياري درهم، ولجنة وزارية دائمة لدى رئيسة الحكومة لتتبع إدماجها في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي، مع نشر مؤشرات التغطية في تقرير سنوي.
ويشمل المحور أيضًا الحفاظ على التراث وتوسيع الولوج إلى الثقافة بإنصاف مجالي، وتعزيز مساهمتها في التنمية والجاذبية السياحية، إلى جانب وضع سياسة دامجة لمغاربة العالم تستجيب لحاجياتهم وتيسر مشاركتهم في تنمية وطنهم.
وتخصص الأولوية الرابعة لضمان العيش الكريم وترسيخ الدولة الاجتماعية، وهي من أكثر أجزاء البرنامج ارتباطًا بالحياة اليومية للأسر. إذ تقترح الحكومة مواجهة ارتفاع كلفة المعيشة عبر تعزيز دخل الأسر، وضبط أسباب الغلاء، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وضمان خدمات عمومية ذات جودة.
ومن التدابير المعلنة وضع خطط لتموين السوق بالمنتجات الاستراتيجية، وتقريب المنتج من المستهلك بواسطة شركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق، وإصلاح مسالك اللحوم والأسماك، وتنظيم العلاقة بين التصدير وتموين السوق الوطنية وفق قواعد معلنة ومستقرة.
ويقدم البرنامج أيضًا التزامًا بإقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم بالنسبة إلى المسكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون طلب ورقي أو تنقل إداري.
كما يتعهد بإصلاح تدريجي للضريبة على الدخل بهدف رفع الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به، ومواصلة تعميم الحماية الاجتماعية وضمان استدامة التأمين الإجباري عن المرض.
وفي ما يخص الدعم الاجتماعي المباشر، ينص البرنامج على إعادة استهدافه بناءً على الدخل الفعلي، ورفع قيمته من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، مع تحويله إلى رافعة للإدماج وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
ويضع إصلاح التقاعد ضمن الورش الاجتماعي نفسه، رافضًا اختزاله في تعديل سن الإحالة على التقاعد أو مراجعة نسب الاشتراك وطريقة احتساب المعاش. ويتمثل الهدف المعلن في بناء منظومة متماسكة توسع الحماية لتشمل من لا يتوفرون على معاشات، وتقرب الحقوق والواجبات بين الأنظمة، وتضمن كفاية المعاشات واستدامة تمويلها مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة.
وفي هذا الإطار، يتعهد البرنامج بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريًا في مختلف الأنظمة، وتمكين الأرملة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدل 50 في المائة، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.
ولا تنفصل هذه الالتزامات عن إصلاح الصحة والتعليم. ففي المجال الصحي، يركز البرنامج على معالجة الخصاص المجالي في العرض الصحي، ومأسسة مسلك العلاج، وإصلاح استقبال المرضى ومصالح المستعجلات، وتعميم خدمة المساعدة الطبية المستعجلة، وإرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، بالتوازي مع مواصلة الإصلاح المؤسساتي والعناية بالموارد البشرية في القطاع.
وفي التعليم، يحدد البرنامج هدف رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل في أفق 2031، من خلال مواصلة تطوير وتعميم نموذج مدارس الريادة، وإعداد مرجع وطني للتعلمات الأساسية، واعتماد تقييمات تشخيصية منتظمة، وتعزيز الدعم التربوي والمواكبة الفردية، وتوظيف الوسائل الرقمية لتتبع المكتسبات.
كما يلتزم بتحقيق هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق 2030، عبر الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، وتتبع مساراتهم، وتوجيه المنقطعين إلى حلول بديلة تشمل العودة إلى التعليم أو التكوين المهني أو التدرج المهني.
ويستكمل هذا المحور الاجتماعي بسياسة للسكن والتعمير وإعداد التراب، تنتقل من التركيز على إنتاج الوحدات السكنية إلى توفير سكن ملائم أقل كلفة، وتحسين جودة الأحياء وتقريب السكن من فرص الشغل والنقل والخدمات.
وتشمل التدابير مواصلة دعم التملك، وزيادة عرض السكن، وإحداث عرض وطني للكراء، وتطوير حلول لفائدة موظفي القطاعات التي تواجه صعوبات في الاستقطاب، إلى جانب استكمال القضاء على السكن غير اللائق.
وفي العالم القروي، يستهدف البرنامج تأهيل أو بناء 100 ألف مسكن خلال الولاية الحكومية، مع دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسرة المؤهلة ومواكبة تقنية مجانية، فضلًا عن تبسيط مساطر التعمير والبناء وتسوية وضعية المباني القائمة متى ثبتت سلامتها واحترامها لحقوق الغير.
وتنتقل الأولوية الخامسة إلى إدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، انطلاقًا من أرقام يعرضها البرنامج بشأن وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل، وبلوغ البطالة 29.2 في المائة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، ومغادرة نحو 300 ألف تلميذ الدراسة سنويًا دون تأهيل.
ولمواجهة هذه التحديات، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج وطني للمواكبة الاجتماعية الترابية ابتداءً من 2027، يتيح تكوين 100 ألف شاب سنويًا وفق حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب سنويًا من أول تجربة مهنية، ورفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفًا و200 ألف مستفيد سنويًا.
كما تتعهد بمواكبة 60 ألف مقاولة عبر الاحتضان وتسهيل التمويل والضمان والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية، إلى جانب إبرام اتفاقيات قانونية للحركية المهنية مع الدول التي تحتاج إلى مهارات معينة، وتفعيل جواز للحركية المهنية وبرامج للسكن بالكراء بأسعار مناسبة للعاملين خارج مناطق إقامتهم.
أما الأولوية السادسة، فتتعلق بتأمين السيادة الاستراتيجية وتكريس الإشعاع الدولي، من خلال مقاربة تشمل الأمن المائي والغذائي والطاقي والبيئي، ومواجهة المخاطر الجيوسياسية والرقمية والعلمية. ففي مجال الطاقة، يستهدف البرنامج رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52 في المائة من المزيج الطاقي في أفق 2030، مع تنزيل عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، والتقدم في خارطة طريق البنية التحتية للغاز، وترشيد الطلب على الطاقة عبر تدابير النجاعة الطاقية.
وفي مجال الماء، تتجه الالتزامات نحو تنويع العرض المائي وتقويته، وتسريع إنجاز السدود، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة والجبلية والواحات، وتسريع محطات تحلية مياه البحر بهدف تعبئة 1.8 مليار متر مكعب في أفق 2031.
كما يطرح البرنامج إمكانية تحويل المياه بين الأحواض والجهات عند الضرورة، دون المساس بالتوازنات المائية للمناطق المعنية، وإعداد مخطط وطني طويل الأمد للماء ينسق السياسات المرتبطة بالماء والفلاحة والطاقة والبيئة وإعداد التراب.
أما السيادة الغذائية، فتقوم على الانتقال من الدعم الظرفي إلى التحكم في عوامل الإنتاج، من خلال رفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة خلال الولاية الحكومية، وتأمين المخزونات وتموين السوق ومراجعة مخزون الحبوب وضبط صادرات السلاسل الحساسة.
كما يشمل البرنامج إعادة تكوين القطيع، وتيسير ولوج صغار الكسابة إلى السلالات عالية الإنتاجية، ودعم السلالات المحلية، وتقوية اليقظة الوبائية والصحية.
وتشمل السيادة الاستراتيجية أيضًا المجال الرقمي، عبر إرساء آلية وطنية مندمجة للأمن السيبراني وحماية البيانات والأنظمة الحيوية، وتوسيع الإنترنت خصوصًا بالمناطق النائية، وإعداد إطار للذكاء الاصطناعي الآمن والمسؤول، وجذب الاستثمار ودعم المقاولات الناشئة المبتكرة.
وفي المجال الصناعي، يلتزم البرنامج بتطوير الممرات البحرية واللوجستية والطاقية والمهن الجديدة والصناعات منخفضة الكربون، وتوفير شروط بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية، والعمل على تكوين أسطول بحري تجاري وطني قوي وتنافسي، وتسريع المشاريع المينائية الكبرى والمناطق اللوجستية والصناعية المرتبطة بها.
وتصل الوثيقة في أولويتها السابعة والأخيرة إلى بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي، معتبرة أن تحقيق الالتزامات السابقة يحتاج إلى نمو يولد قيمة مضافة وفرص شغل. لذلك، تدعو إلى تعزيز التوازن بين الإنتاج والخدمات، وتنويع الاقتصاد، وامتلاك التكنولوجيا، وتسريع التحول الطاقي، وتقوية السيادة الرقمية والعلمية والصناعة الوطنية، بما يساهم في تعويض الواردات، خصوصًا المنتجات تامة الصنع.
وفي هذا السياق، يتعهد البرنامج بتقوية الاستثمار في البنيات التحتية والاستراتيجيات الإنتاجية، ومواصلة تحديث الفلاحة، وإطلاق خارطة سياحية للفترة 2027–2030 تستهدف بلوغ 26 مليون سائح بحلول 2030، مع تطوير التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني واقتصاد الرياضة.
كما يستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، من خلال مواصلة تفعيل ميثاق الاستثمار وتسريع المشاريع المتعاقد بشأنها، وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، ومواكبة المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، وتيسير التمويل والضمان والولوج إلى الصفقات العمومية.
ويمتد هذا التوجه إلى القطاع المالي، عبر توسيع التمويلات البنكية وغير البنكية للاستثمار المنتج والمشاريع الكبرى والابتكار والتصنيع والتصدير، وتعبئة الادخار الوطني، خصوصًا الادخار المؤسساتي، وتنشيط الأسواق المالية.
كما يضع البرنامج إعادة هيكلة المحفظة العمومية ومعالجة الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية ضمن آليات رفع فعالية القطاع العام في تنفيذ الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى مستوى المؤشرات الماكرو اقتصادية، يستهدف البرنامج تحقيق متوسط نمو سنوي يبلغ 5 في المائة خلال الفترة 2027–2031، وحصر التضخم في حدود 2 في المائة سنويًا، وضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي طوال الفترة 2026–2031، مع وضع المديونية العمومية في مسار تنازلي لتقترب من 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول 2031.
ويربط بلوغ هذه الأهداف بتوسيع الوعاء الضريبي، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي، والاستفادة من أثر النمو، وزيادة مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.
وتختتم المنصوري عرض البرنامج بالتأكيد على أن تنفيذه مسؤولية حكومية تخضع لرقابة البرلمان وتقييمه، مع مساهمة القوى الوطنية والإعلام، والتزام الحكومة بخدمة جميع المغاربة بمختلف فئاتهم واختياراتهم السياسية. و
كما تعلن انفتاحها على الأغلبية والمعارضة والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين والمجتمع المدني والهيئات الحقوقية والإعلامية والكفاءات الوطنية، مع إبقاء الحوار مفتوحًا أمام المقترحات الجادة والنقد البناء.
وبذلك، يقدم البرنامج الحكومي خريطة متكاملة تجمع بين الحقوق والمؤسسات، والنزاهة، والهوية، والحماية الاجتماعية، والشباب، والسيادة الاستراتيجية، والاقتصاد المنتج. غير أن قياس أثر هذه الالتزامات سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومة على ترجمتها إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، واحترام آجالها، وتوفير مواردها المالية، وتحقيق التنسيق بين القطاعات والجهات.
فالأرقام والأهداف الواردة في الوثيقة تحدد وجهة العمل الحكومي، بينما ستكشف نتائج التنفيذ مدى انعكاسها على التشغيل والدخل وجودة الخدمات والعدالة المجالية خلال السنوات الخمس المقبلة.



