حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يشكل تعهد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بتحقيق «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق 2030 أحد أبرز الرهانات المطروحة أمام المدرسة المغربية، بالنظر إلى حجم التلاميذ الذين يغادرون الفصول قبل استكمال مسارهم التعليمي.

ولا يتعلق التحدي بمجرد ضمان الولوج إلى المؤسسات، بل بتوفير الظروف التربوية والاجتماعية التي تضمن الاستمرار في الدراسة وتحسين جودة التعلمات.

وتكشف آخر حصيلة إجمالية منشورة عثرنا عليها أن عدد المنقطعين عن الدراسة بالتعليم العمومي بلغ 276 ألفاً و179 تلميذة وتلميذاً خلال الموسم 2024-2025، تصدرهم تلاميذ التعليم الثانوي الإعدادي بأكثر من 144 ألف حالة.

أما خلال الموسم 2025-2026، فقد أعلنت وزارة التربية الوطنية إعادة تسجيل 86 ألف تلميذ وتلميذة عبر عملية «قافلة»، واستفادة 23 ألف يافع من خدمات 255 مركزاً لمدرسة الفرصة الثانية، فضلاً عن مواكبة 26 ألفاً و782 تلميذاً في الانتقال من الابتدائي إلى الإعدادي بالوسط القروي. وهي مؤشرات على اتساع التدخلات، لكنها لا تمثل حصيلة إجمالية للمنقطعين الجدد.

وفي مواجهة هذه الوضعية، أعلنت الحكومة اعتماد مقاربة وطنية مندمجة تقوم على الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، والتتبع الفردي لمساراتهم، وتوجيه كل منقطع نحو حل بديل يناسب وضعه، سواء عبر إعادة الإدماج في التعليم أو الالتحاق بالتكوين المهني أو التكوين بالتدرج. ويمنح هذا التوجه أهمية للتدخل قبل تفاقم التعثر، كما يفتح مسارات بديلة أمام الذين تعذر عليهم مواصلة التعليم النظامي.

ولا ينفصل هذا الهدف عن التزام حكومي آخر يتمثل في رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول 2031، عبر مواصلة تطوير نموذج مؤسسات الريادة، واعتماد مرجع وطني ملزم للتعلمات الأساسية، وإجراء تقييمات تشخيصية منتظمة، وتعزيز الدعم التربوي والمواكبة الفردية، والاستفادة من الوسائل الرقمية لتتبع المكتسبات.

وتكتسب هذه التدابير أهميتها من ارتباط الانقطاع بعوامل متعددة، من بينها التعثر الدراسي والهشاشة الاجتماعية وبعد المؤسسات التعليمية في بعض المناطق، وصعوبات النقل والإيواء. لذلك، فإن نجاح المقاربة يقتضي أن تتكامل إجراءات الرصد والإدماج مع دعم فعلي للتلاميذ وأسرهم، وتحسين الخدمات المدرسية، خصوصاً في المناطق الأكثر عرضة للهدر.

ويبقى الاختبار الحقيقي في كيفية تنزيل هذه الالتزامات على أرض الواقع. فبلوغ «صفر انقطاع» يحتاج إلى أهداف سنوية واضحة، ومؤشرات منشورة تقيس عدد المنقطعين الجدد، ونسبة إعادة إدماجهم، ومدى استمرارهم في الدراسة بعد العودة.

كما يتطلب تنسيقاً بين المؤسسات التعليمية والأسر والجماعات الترابية والقطاعات الاجتماعية، حتى لا تتحول إعادة التسجيل إلى حل مؤقت يعقبه انقطاع جديد.

وبذلك، سيُقاس نجاح البرنامج الحكومي ليس فقط بعدد التلاميذ الذين أُعيدوا إلى المدرسة، بل بقدرة المنظومة على الاحتفاظ بهم، وتمكينهم من التعلمات الأساسية، وضمان مسار تعليمي مستمر يفتح أمامهم آفاق التكوين والاندماج المهني.