حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يشارك المكتب الوطني للسكك الحديدية في الدورة الخامسة عشرة لمعرض «إنوترانس 2026» الدولي لتقنيات النقل، الذي افتتحت فعالياته الثلاثاء بالعاصمة الألمانية برلين، من خلال رواق يعرض أبرز المشاريع الكبرى لتطوير الشبكة السككية المغربية، ويبرز في الوقت نفسه طموحات المملكة في مجال الصناعة السككية.

وتأتي هذه المشاركة في سياق برنامج واسع لتطوير السكك الحديدية بالمغرب، باستثمارات تفوق 10 ملايير دولار في أفق سنة 2030، وفق ما أكده نائب المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، محمد السموني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء.

وأوضح السموني أن البرنامج يتضمن، على الخصوص، تمديد خط القطار فائق السرعة من القنيطرة إلى مراكش، بما سيمكن من مواصلة توسيع محور الخط فائق السرعة من شمال المملكة وصولاً إلى المدينة الحمراء، فضلاً عن تطوير خدمات سككية جديدة للقرب وتعزيز البنيات التحتية القائمة.

وأضاف أن حضور المكتب في معرض «إنوترانس» لا يقتصر على استعراض المشاريع المغربية، بل يندرج أيضاً في إطار مواكبة أحدث التطورات التكنولوجية التي تعرفها صناعة السكك الحديدية العالمية، وتكثيف المبادلات مع أبرز المصنعين وموردي التجهيزات في القطاع.

ويشارك المكتب بوفد يضم نحو 35 مهنياً، من المقرر أن يعقدوا، على مدى أيام المعرض الأربعة، سلسلة من اللقاءات مع عدد من كبار الفاعلين في صناعة السكك الحديدية الدولية، وفي مقدمتهم شركة «ألستوم»، والمصنع الإسباني «CAF»، والشركة الكورية «هيونداي روتيم».

وترتبط هذه اللقاءات ببرنامج اقتناء المكتب الوطني للسكك الحديدية لـ168 قطاراً جديداً، جرى توزيعها بين 18 قطاراً فائق السرعة عهد بها إلى «ألستوم»، و40 قطاراً بين المدن إلى «CAF»، و110 قطارات جهوية سريعة إلى «هيونداي روتيم».

وبحسب السموني، فإن هذا البرنامج لا يهدف فقط إلى اقتناء قطارات جديدة، وإنما يرمي أيضاً إلى تشجيع تطوير منظومة صناعية سككية وطنية، خاصة عبر التصنيع المحلي لجزء من القطارات، والعمل على الرفع التدريجي من نسبة الإدماج الصناعي بالمغرب.

ومن المنتظر، في السياق ذاته، أن يشهد معرض «إنوترانس» توقيع عدد من مذكرات التفاهم، خصوصاً بين التجمع المغربي للصناعة السككية ونظيره الأوروبي، بهدف تعزيز التبادلات والعلاقات بين المقاولات المنضوية ضمن المنظومة السككية المغربية وشركائها الأوروبيين.

وعلى هامش المعرض، استقبل الرواق المغربي أولريش لانغ، كاتب الدولة البرلماني لدى وزير النقل الفيدرالي الألماني، الذي اطلع على أبرز المشاريع السككية التي أطلقتها المملكة وآفاق تطوير هذا القطاع.

من جانبها، نوهت سفيرة المغرب ببرلين، زهور العلوي، بغنى وعمق العلاقات التي تجمع المغرب وألمانيا، مسلطة الضوء بشكل خاص على إمكانات التعاون المتاحة بين البلدين في المجال السككي، ومبرزة التقدم الذي أحرزته المملكة في مجال الصناعة السككية.

وأكدت العلوي أهمية المشاركة المغربية في «إنوترانس»، باعتباره فضاءً يجمع المهنيين والمقاولات والمؤسسات الفاعلة في عالم النقل، ولا سيما قطاع السكك الحديدية، داعية الفاعلين في القطاع بالمغرب وألمانيا إلى مواصلة تعزيز علاقاتهم والاستفادة الكاملة من التميز والدينامية الإيجابية التي تشهدها العلاقات المغربية-الألمانية.

وأوضحت السفيرة أن اللجنة المختلطة المغربية-الألمانية في مجال النقل تشكل أحد الأمثلة الملموسة على دينامية التعاون القائمة بين البلدين.

ويستقطب «إنوترانس 2026»، الذي ينظم كل سنتين في برلين، رقماً قياسياً من المشاركين، إذ يبلغ عدد العارضين هذه السنة 3170 عارضاً يمثلون 59 بلداً، بزيادة تناهز 200 مقاولة مقارنة بالنسخة السابقة التي أقيمت سنة 2024.

وتحتفي الدورة الحالية بمرور 30 سنة على تأسيس المعرض، الذي يمتد على مساحة 200 ألف متر مربع تشمل القاعات الـ42 والفضاءات الخارجية والسككية لفضاء العروض ببرلين. كما يقدم الحدث 180 ابتكاراً عالمياً لأول مرة، إلى جانب 113 مركبة من 17 بلداً، معروضة على مسار سككي يناهز طوله 3500 متر.