حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يواصل القطاع السياحي المغربي تسجيل أرقام قوية خلال سنة 2026، بعدما تجاوز عدد السياح الوافدين على المملكة 14 مليون زائر خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، في مؤشر جديد على استمرار الدينامية التي يعرفها النشاط السياحي وتزايد جاذبية الوجهة المغربية في الأسواق الدولية. وبلغ عدد الوافدين إلى غاية نهاية غشت حوالي 14,1 مليون سائح، مسجلا ارتفاعا بنحو 4,5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعني استقبال مئات الآلاف من الزوار الإضافيين خلال ثمانية أشهر فقط. وسجل شهر غشت بدوره أداء لافتا بعدما تجاوز عدد الوافدين خلال شهر واحد عتبة مليوني سائح للمرة الأولى، مستفيدا من ذروة الموسم الصيفي وارتفاع حركة السياح الأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج. وتؤكد هذه النتائج استمرار القطاع السياحي في لعب دور متزايد داخل الاقتصاد الوطني، سواء من خلال مداخيل العملة الصعبة أو الاستثمارات الفندقية أو فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة التي يوفرها في النقل والمطاعم والتجارة والصناعة التقليدية والخدمات. كما يأتي النمو في وقت تعرف فيه البنيات التحتية السياحية والنقل الجوي والمطارات أوراشا استثمارية كبيرة، استعدادا للزيادة المتوقعة في حركة المسافرين خلال السنوات المقبلة، خصوصا مع الاستحقاقات الرياضية الدولية التي سيحتضنها المغرب وصولا إلى كأس العالم 2030. لكن الوصول إلى أرقام قياسية في عدد السياح يفتح في الوقت نفسه نقاشا حول كيفية توزيع عائدات هذا النمو بين جهات المملكة، إذ ما تزال نسبة مهمة من النشاط السياحي متمركزة في عدد محدود من الوجهات الكبرى مثل مراكش وأكادير والدار البيضاء وطنجة. وتمتلك جهات أخرى إمكانات كبيرة في السياحة الجبلية والقروية والصحراوية والثقافية والبيئية، لكنها تحتاج إلى مزيد من الربط الجوي والطرقي والاستثمارات الفندقية والترويج حتى تستفيد من الدينامية نفسها. كما أن نجاح السياحة لا ينبغي قياسه بعدد الوافدين فقط، بل بمتوسط مدة الإقامة والإنفاق الذي يتركه كل زائر داخل الاقتصاد المحلي ونسبة عودة السياح مرة أخرى إلى المملكة. ولهذا يصبح التحدي المقبل هو الانتقال من سباق الأرقام إلى سباق القيمة، عبر تشجيع الزائر على الإقامة مدة أطول واكتشاف أكثر من مدينة وجهة سياحية خلال الرحلة نفسها. وإذا استمرت وتيرة النمو خلال الأشهر المتبقية من السنة، فإن 2026 تتجه لتكون سنة جديدة قوية للسياحة المغربية، في وقت أصبح فيه الرهان الأكبر هو تحويل الملايين الإضافية من السياح إلى استثمارات وفرص عمل ومداخيل يستفيد منها أكبر عدد ممكن من جهات المملكة.