حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تكشف الحملة الانتخابية بالمحمدية عن تباين واضح في أساليب التواصل التي اختارها المرشحون للوصول إلى الناخبين، خصوصا بين مهدي مزواري، مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهشام آيت منا، مرشح التجمع الوطني للأحرار، في مشهد يعكس اختلافا في تصور كل طرف للعمل الانتخابي وكيفية مخاطبة الشارع المحمدي. فمزواري اختار الظهور الميداني إلى جانب أطر وكفاءات وأساتذة، واضعا التواصل المباشر مع المواطنين في صلب حملته، من خلال الاستماع إلى انتظاراتهم وشرح مضامين البرنامج الانتخابي والأهداف والتصورات التي يقترحها لمعالجة عدد من القضايا التي تشغل المدينة وسكانها. وفي المقابل، تبدو حملة آيت منا أكثر اعتمادا على التعبئة الجماهيرية والشعارات الحماسية، وهي طريقة قد تمنح الحملة حضورا في الشارع، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالا حول المساحة التي تحتلها البرامج والنقاش السياسي داخل هذا النوع من التعبئة، خصوصا عندما تطغى عبارات من قبيل «داها داها… والله ما خلاها» على النقاش المرتبط بمستقبل المدينة. والاختلاف هنا لا يتعلق فقط بشكل الحملة، بل بجوهر العملية الانتخابية نفسها: هل المطلوب استقطاب أكبر عدد من المشاركين وصناعة أجواء جماهيرية، أم تحويل الحملة إلى فرصة حقيقية لمناقشة البرامج والكفاءات والحلول الممكنة لمشاكل المحمدية؟ الانتخابات في نهاية المطاف ليست مسابقة في قوة الشعارات ولا في حجم المواكب، وإنما لحظة سياسية يفترض أن تسمح للمواطن بمقارنة المشاريع والبرامج وقدرة المرشحين على تحويل الوعود إلى التزامات قابلة للتنفيذ. وبين خطاب يراهن على البرنامج والتواصل المباشر، وآخر يمنح مساحة أكبر للتعبئة والشعارات، تبقى الكلمة الفصل للمواطن المحمدي، فهو وحده من سيقرر عبر صندوق الاقتراع أي مشروع يراه أكثر جدية وقدرة على خدمة مدينته والدفاع عن مصالحها.