تراهن الرباط على تنوع رصيدها التاريخي والثقافي وامتدادها الساحلي لتعزيز حضورها في سوق السياحة الدولية، بعدما اختارتها مجلة «لونلي بلانيت» ضمن قائمة «أفضل الوجهات السياحية لعام 2027»، التي تضم 25 وجهة حول العالم توصي المجلة باكتشافها خلال العام المقبل، في اعتراف دولي بالمؤهلات التي تجعل العاصمة المغربية فضاءً يجمع بين التراث والحياة الثقافية والاستمتاع بالطبيعة.
ويضع هذا الاختيار الرباط أمام فرصة إضافية للتعريف بعرضها السياحي، القائم على الجمع بين المعالم التاريخية المحفوظة، والمرافق الثقافية والفنية، والشواطئ المطلة على المحيط الأطلسي، فضلاً عن الأحياء التقليدية والفضاءات الحضرية الحديثة. وهي مقومات تمنح المدينة هوية سياحية متميزة داخل المغرب، وتتيح للزائر اكتشاف العاصمة من زوايا تتجاوز صورتها الإدارية والمؤسساتية.
وبحسب دليل «لونلي بلانيت» الخاص بالوجهات المختارة لعام 2027، فإن جاذبية الرباط تنبع من تنوع التجارب التي تتيحها، من زيارة المواقع الأثرية والمتاحف إلى ارتياد المعارض الفنية وقاعات السينما والمطاعم، مروراً بالمهرجانات وفضاءات التسوق. كما تبرز المجلة طابعها الساحلي، الذي يتيح الجمع بين اكتشاف المدينة والاستمتاع بالشواطئ وإطلالات المحيط.
ويشكل هذا التنوع رصيداً مهماً لتطوير المنتوج السياحي للعاصمة، خصوصاً أن استكشاف تاريخها لا ينفصل عن التعرف على ملامحها المعمارية وحياتها الثقافية المعاصرة. ففي قصبة الأوداية، المطلة على مصب نهر أبي رقراق والمحيط الأطلسي، يجد الزائر نفسه وسط أزقة ضيقة ومنازل تقليدية تتداخل فيها درجات الأبيض والأزرق، بينما تقدم صومعة حسان وضريح محمد الخامس شواهد بارزة على تاريخ المدينة وتراثها المعماري.
ويمتد المسار التاريخي إلى موقع شالة الأثري، الذي يحتضن آثاراً تعود إلى الحقبتين الرومانية والوسيطة، بما يتيح استحضار طبقات متعددة من تاريخ الرباط والمنطقة. ويكتسب هذا الرصيد أهمية إضافية من المكانة الدولية التي يحظى بها المركز التاريخي للعاصمة، المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» منذ سنة 2012، تقديراً لما يعكسه من تفاعل بين العمارة التاريخية والتخطيط الحضري الحديث.
ولا تقتصر جاذبية الرباط على ماضيها؛ إذ تشكل بنيتها الثقافية المعاصرة أحد عناصر تنويع العرض السياحي. ويبرز متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر ضمن الفضاءات التي تتيح للزوار التعرف على تجارب فنية مغربية ودولية، إلى جانب المعارض والمهرجانات الموسيقية التي تمنح المدينة حيوية ثقافية متجددة.
وتتكامل هذه المؤهلات مع شبكة الترامواي، التي تسهل التنقل بين عدد من الأحياء والمناطق المركزية، فيما تضيف الشواطئ المحيطة بقصبة الأوداية بعداً طبيعياً إلى تجربة الزيارة، من خلال إطلالاتها على المحيط الأطلسي. وبذلك، تقدم العاصمة خياراً يجمع بين السياحة الثقافية والتراثية والاستجمام الساحلي، بعيداً عن الاقتصار على الأنماط السياحية الأكثر ارتباطاً بوجهات مغربية أخرى، مثل مراكش والصويرة.
وعلى المستوى الدولي، تضم قائمة «لونلي بلانيت» لعام 2027 وجهات متنوعة، من بينها كيبيك وجزيرة الأمير إدوارد في كندا، وغابات الخشب الأحمر الساحلية وولاية ماريلاند في الولايات المتحدة، وإقليم فينيتو الإيطالي، ومدينة ديساو الألمانية، وجزيرة مونتسرات في منطقة الكاريبي، وسلطنة عُمان، والمتنزهات الوطنية تسافو في كينيا، وأوكيناوا في اليابان، وتشنغدو في الصين، وغوجارات في الهند، ودا نانغ في فيتنام، وجزيرة فوليدهو في جزر المالديف، إلى جانب الرباط.
وتعتمد القائمة السنوية على اختيارات كتاب المجلة ومحرريها ومجتمعها المهتم بالسفر، وتضم وجهات من مختلف القارات، من دون ترتيب رقمي يحدد موقع كل وجهة مقارنة بالأخرى.
وبالنسبة إلى الرباط، يمنح هذا الحضور الدولي فرصة لتوسيع التعريف بمؤهلاتها خارج الأسواق السياحية التقليدية، وتعزيز صورتها وجهةً تجمع بين الذاكرة التاريخية والانفتاح الثقافي والطبيعة الساحلية. ويظل الرهان الأهم هو تحويل هذا الاهتمام إلى فرص ملموسة لاستقطاب الزوار، وتنشيط الخدمات السياحية، وإبراز ما تختزنه العاصمة من تجارب متنوعة على مدار السنة.



