حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

من الخامس إلى الثامن من نونبر المقبل، تتحول سيدي قاسم إلى فضاء للقاء التجارب السينمائية المغربية، حيث تتقاطع رؤى المخرجين الشباب مع أسئلة الإبداع والصورة والحكاية، في دورة جديدة تراهن على استمرارية الفن السابع وقدرته على تجديد لغته.

وتستعد جمعية النادي السينمائي بسيدي قاسم، بدعم من المركز السينمائي المغربي، لتنظيم الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم القصير، تحت شعار «من إرث الرواد إلى أسئلة الغد»، في امتداد لمسار تظاهرة جعلت من الفيلم القصير مساحة للتعبير عن تحولات المجتمع وتعدد الحساسيات الفنية.

وتحمل المسابقة الوطنية لهذه الدورة اسم «محمد مزيان»، وتجمع عشرة أفلام روائية قصيرة تتنافس على جوائز المهرجان، مقدمةً عناوين مختلفة لتجارب سينمائية مغربية، هي: «خيوط حمراء»، و«لعبة قاتلة»، و«نشاز»، و«يوم آخر من الماضي»، و«نهاية أخرى»، و«شيخة»، و«مياه للعصافير»، و«عايشة»، و«اللمسة الأخيرة»، و«الغرفة 6».

ولا تقف أهمية هذه المشاركة عند تعدد الأفلام، بل تمتد إلى تنوع الحكايات التي تقترحها على الجمهور ولجان التحكيم، في جنس سينمائي يتيح للمخرج الاشتغال على الفكرة والصورة والإيقاع ضمن مساحة زمنية محدودة، ويمنح التجارب الجديدة فرصة لإبراز اختياراتها الجمالية وقدرتها على بناء عوالمها الخاصة.

ولفحص الأعمال المتنافسة، أسندت رئاسة لجنة التحكيم الرسمية إلى المخرج عبد الإله زيرات، وتضم اللجنة الفنانتين السعدية أزكون وسناء بحاج، والناقد فريد بوجيدة، والسيناريست عبد الإله بنهدار. وستتولى هذه اللجنة تقييم الأفلام ومنح جوائز الإخراج والتشخيص، إلى جانب التنويه بأعمال في السيناريو والتصوير، بما يتيح قراءة الجوانب الفنية المختلفة للأشرطة المشاركة.

وإلى جانب التحكيم الرسمي، تحضر الأندية السينمائية من خلال لجنة خاصة تشرف عليها الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب، وتمنح جائزة «دونكيشوت». وتضم هذه اللجنة أطرًا سينمائية من مكناس وسيدي وساي وسيدي قاسم، في تأكيد على دور الأندية في ترسيخ الثقافة السينمائية، ومواكبة الأعمال التي تثير اهتمام المتفرج وتدفعه إلى قراءة الصورة خارج حدود الحكاية المباشرة.

ويمنح المهرجان جمهوره بدوره مساحة للمشاركة في تحديد مآل المنافسة، من خلال جائزة خاصة يختار الفائز بها عبر الاقتراع المباشر. وبذلك، لا يظل المتفرج مجرد متلقٍ للأفلام، بل يصبح طرفاً في الاحتفاء بالتجارب التي تترك لديه أثراً أو تفتح أمامه أسئلة جديدة.

وبين لجنة تحكيم مهنية، ولجنة تنتمي إلى الأندية السينمائية، وتصويت الجمهور، تتعدد زوايا النظر إلى الأفلام العشرة، بما يمنح المسابقة أكثر من معيار للتقييم والتفاعل. كما ينسجم هذا التنوع مع شعار الدورة، الذي يصل ذاكرة الرواد بما تحمله الأجيال الجديدة من أسئلة ورؤى، ويضع الفيلم القصير في قلب نقاش متجدد حول مستقبل الإبداع السينمائي المغربي.

وتأتي الدورة السادسة والعشرون لتجدد موعد سيدي قاسم مع عشاق السينما وصناعها، في تظاهرة لا تختزل قيمة الفيلم القصير في جوائزه فقط، بل تتيح أيضاً الاحتفاء بتنوع التجارب، وتشجيع المواهب، وتعزيز الصلة بين المبدعين والأندية والجمهور. ومن الخامس إلى الثامن من نونبر، ستكون الشاشة فضاءً تتجاور فيه الحكايات، فيما يظل الرهان الأكبر هو ما تستطيع هذه الأعمال أن تتركه من أثر وأسئلة بعد انطفاء أضوائها.