حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

الرباط – في خطوة استراتيجية تعكس تسارع وتيرة تطوير قطاع النقل الجوي بالمغرب، صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية (عدد 7529) مرسوم لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يقضي بالإذن لشركة الخطوط الملكية المغربية (RAM) بإحداث شركة تابعة تحمل اسم “Moroccan Academy of Aeronautics SA”، برأسمال أولي يبلغ 300 ألف درهم، بهدف إرساء منظومة حديثة للتكوين في مهن الطيران والصيانة التقنية.

ويأتي هذا القرار في إطار تنزيل الرؤية الاستراتيجية للناقلة الوطنية إلى غاية سنة 2037، والتي تراهن على تعزيز الرأسمال البشري المؤهل لمواكبة التوسع الكبير الذي يشهده قطاع الطيران بالمملكة.

أكاديمية لتكوين كفاءات المستقبل

ووفق “بيان الأسباب” المرافق للمرسوم، ستتولى الشركة الجديدة تدبير وتطوير واستغلال منظومة التكوين الخاصة بمهن صيانة الطائرات، وأنشطة الخطوط الجوية، والدعم التقني في مجال الطيران.

ويهدف المشروع إلى الرفع من الطاقة الاستيعابية للتكوين، حيث يُرتقب أن يتجاوز عدد التقنيين المتخرجين سنوياً 550 تقنياً متخصصاً في مجالات صيانة وإصلاح وتجديد الطائرات، بما يستجيب للطلب المتزايد على الكفاءات التقنية داخل الشركة الوطنية وسوق الطيران بصفة عامة.

مواكبة توسعة غير مسبوقة لأسطول “لارام”

ويأتي إحداث الأكاديمية في سياق تنفيذ عقد البرنامج الذي يربط الدولة بالخطوط الملكية المغربية، والذي يضع ضمن أولوياته تطوير أنشطة الصيانة والدعم التقني، بالتوازي مع مخطط طموح يروم مضاعفة أسطول الشركة أربع مرات ليبلغ 200 طائرة بحلول سنة 2037.

كما يستهدف المخطط رفع عدد المسافرين إلى 31.6 مليون مسافر سنوياً، مع توسيع الشبكة الدولية لتشمل 143 وجهة، وتعزيز مكانة مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء كمركز جوي إقليمي وعابر للقارات.

تنفيذ لاتفاقيات استراتيجية

ويستند المشروع إلى اتفاقيتين أساسيتين تم توقيعهما خلال شهر دجنبر 2025، تتعلق الأولى بتطوير منظومة التكوين المهني في قطاع الطيران واللوجستيك المطاري، بينما تخص الثانية تنظيم وتدبير الشركة الجديدة، بما يضمن توفير إطار مؤسساتي متخصص لتأهيل الموارد البشرية وفق المعايير الدولية.

كما أكد المرسوم أن مجلس إدارة الخطوط الملكية المغربية صادق على إحداث الشركة بتاريخ 7 ماي 2026، بعد استطلاع رأي الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، وباقتراح من وزيرة الاقتصاد والمالية.

رهان على السيادة التقنية

ويعتبر متابعون أن إنشاء Moroccan Academy of Aeronautics SA يشكل محطة مهمة في مسار تعزيز السيادة الوطنية في مجال الصناعات والخدمات الجوية، عبر تكوين كفاءات مغربية قادرة على تلبية احتياجات الخطوط الملكية المغربية، ومواكبة النمو الذي يشهده قطاع الطيران المدني بالمملكة، فضلاً عن دعم مكانة المغرب كمنصة إقليمية في مجالات الصيانة والهندسة والخدمات الجوية.

وتعكس هذه المبادرة توجهاً واضحاً نحو الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره أحد أهم ركائز نجاح الاستراتيجية الوطنية لتطوير النقل الجوي، خاصة في ظل المشاريع الكبرى التي يشهدها المغرب استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، وما يرافقها من توسع مرتقب في البنية التحتية للمطارات وحركة النقل الجوي.