الرباط – يعقد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاني إنفانتينو، اليوم الأربعاء بالمغرب، اجتماعًا مغلقًا مع كبار مسؤولي الاتحاد داخل مركب محمد السادس لكرة القدم بمدينة سلا، في وقت يعيش فيه أعلى هيئة كروية في العالم واحدة من أكثر الفترات حساسية منذ توليه رئاسة المنظمة.
ويأتي هذا الاجتماع، الذي ينعقد بعيدًا عن عدسات الإعلام ووسط تكتم شديد بشأن جدول أعماله، في أعقاب تصاعد الانتقادات التي طالت إنفانتينو بسبب مشروع أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية الدولية، قبل أن يتم سحبه تحت ضغط عدد من الاتحادات القارية والوطنية.
مشروع تجاري أشعل الأزمة
وتفجرت الأزمة عقب طرح مشروع يقضي بإنشاء شركة خارجية تحمل اسم “FIFA Forward Enterprise”، تتولى إدارة الحقوق والأنشطة التجارية والمسابقات التابعة لـ”فيفا”، مع فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للدخول في هذا المجال.
ورغم سحب المشروع نهاية الأسبوع الماضي، فإن تداعياته لم تتوقف، بعدما اعتبره منتقدوه خطوة قد تمس باستقلالية الاتحاد الدولي وتغير طبيعة إدارته، في حين تعرضت طريقة إعداد المشروع والإعلان عنه لانتقادات حادة.
انقسامات داخلية غير مسبوقة
ولم تقتصر الأزمة على الانتقادات الخارجية، بل امتدت إلى داخل أروقة “فيفا”، حيث حرص عدد من كبار المسؤولين على النأي بأنفسهم عن المشروع، من بينهم مدير تطوير كرة القدم العالمية أرسين فينغر، إلى جانب الأمين العام ماتياس غرافستروم، الذي وصف ما جرى في رسالة موجهة إلى موظفي الاتحاد بأنه “أحداث مؤسفة ومرفوضة”.
كما شكلت استقالة كبير مستشاري إنفانتينو، الأمريكي كارلوس كورديرو، مؤشرا إضافيا على حجم الخلافات الداخلية، بعدما أعلن رفضه الصريح للمقترح.
وفي السياق ذاته، دعا اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) إلى مراجعة شاملة لآليات الحوكمة داخل الاتحاد الدولي، في مؤشر على اتساع دائرة المطالب بإصلاحات مؤسساتية.
مواجهة مفتوحة مع “ويفا”
وتزداد الضغوط على رئيس “فيفا” بعد إعلان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) فقدانه الثقة في إنفانتينو، مع التلويح بإجراءات قانونية، وهو ما يعكس توترًا غير مسبوق بين المؤسسة الدولية وأحد أقوى الاتحادات القارية.
ويعتبر مراقبون أن هذه التطورات قد تعيد رسم موازين القوى داخل كرة القدم العالمية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة.
انتخابات 2027 في الرباط تحت المجهر
وتكتسي الأزمة الحالية أهمية خاصة بالنظر إلى أن انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي ستجرى في مارس 2027 بالعاصمة المغربية الرباط، حيث يبقى إنفانتينو حتى الآن المرشح الوحيد المعلن.
غير أن هذا الوضع لم يمنع ظهور مؤشرات على تراجع الدعم الدولي له، بعدما أعلنت اتحادات فنلندا وويلز وصربيا والسويد سحب تأييدها لترشحه، في خطوة تعكس بداية تشكل معارضة داخلية قد تتوسع خلال الأشهر المقبلة.
كما زادت تصريحات رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الأمير علي بن الحسين، من حدة الجدل، بعدما اتهم إنفانتينو بممارسة ضغوط على بعض الاتحادات الوطنية وربط الدعم المقدم لها بمواقفها الانتخابية، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها أي تعليق رسمي من الاتحاد الدولي.
المغرب في قلب المشهد الكروي العالمي
ويؤكد احتضان المغرب لهذا الاجتماع المغلق المكانة المتزايدة التي باتت تحتلها المملكة داخل منظومة كرة القدم الدولية، خاصة مع اقتراب تنظيم نهائيات كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، واستضافة انتخابات رئاسة “فيفا” سنة 2027.
وفي المقابل، فإن انعقاد هذا اللقاء في ظرفية دقيقة يبرز حجم التحديات التي تواجه الاتحاد الدولي، في وقت تتزايد فيه المطالب بتعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة داخل المؤسسة الكروية الأكثر تأثيرًا في العالم.



