حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم يكن الإعلان عن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة خلال أشغال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب يوم السبت حدثًا حزبيًا عادياً بل شكل محطة سياسية أثارت اهتمام المتابعين بالنظر إلى المكانة التي يحتلها الرجل داخل مؤسسات الدولة وإلى التوقيت الذي جاءت فيه هذه الخطوة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

ويعد فوزي لقجع من أبرز المسؤولين الذين راكموا تجربة مهمة في تدبير الشأن العام حيث يشغل منصب الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية كما يرأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي حققت في عهده إنجازات تاريخية على المستويين القاري والدولي. وقد جعل هذا المسار من لقجع شخصية تحظى بحضور وازن داخل دوائر القرار وبمتابعة واسعة من الرأي العام.

ولا يمكن قراءة هذا الالتحاق بمعزل عن التحولات التي يشهدها المشهد الحزبي المغربي. فالأحزاب أصبحت تدرك أن المنافسة الانتخابية لم تعد تعتمد فقط على الخطاب السياسي أو الامتداد التنظيمي بل أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرتها على استقطاب الكفاءات والخبرات القادرة على تدبير الملفات الكبرى وتقديم حلول واقعية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.

ويرى عدد من المحللين أن استقطاب حزب الأصالة والمعاصرة لشخصية بحجم فوزي لقجع يمثل مكسبًا سياسيًا وتنظيميًا للحزب بالنظر إلى ما راكمه من تجربة في مجالات المالية والاستثمار والحكامة إضافة إلى حضوره في ملف الرياضة الذي أصبح أحد أدوات القوة الناعمة للمغرب على الصعيد الدولي.

في المقابل فإن هذا الالتحاق لن يمر دون أن يثير ردود فعل داخل الساحة السياسية خاصة أن فوزي لقجع كان خلال السنوات الأخيرة في قلب نقاشات سياسية حادة داخل البرلمان وتعرض لانتقادات من عدد من قيادات الأحزاب السياسية سواء بسبب بعض الخيارات المرتبطة بقوانين المالية أو الإصلاحات الجبائية أو تدبير ملفات اقتصادية واجتماعية. غير أن المدافعين عنه يعتبرون أن حجم الانتقادات يعكس طبيعة المسؤوليات التي يتحملها أكثر مما يعكس خلافًا حول شخصه.

ويذهب مراقبون إلى أن انضمام لقجع قد يدفع أحزابًا أخرى إلى مراجعة استراتيجياتها والعمل على استقطاب شخصيات ذات كفاءة وخبرة في مجالات الاقتصاد والإدارة والاستثمار استعدادًا للانتخابات المقبلة وهو ما قد يساهم في إعادة رسم موازين القوى داخل المشهد الحزبي المغربي.

غير أن تأثير هذه الخطوة سيظل مرتبطًا بقدرة حزب الأصالة والمعاصرة على توظيف هذه الكفاءات في بلورة مشروع سياسي واقتصادي متكامل قادر على إقناع الناخبين. فالتجارب السياسية أثبتت أن الأسماء الوازنة تمنح الأحزاب قوة إضافية لكنها لا تعوض البرامج ولا الحصيلة ولا القدرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية تدخل الأحزاب المغربية مرحلة جديدة عنوانها التنافس على الكفاءات والخبرات أكثر من التنافس على الشعارات. وفي هذا السياق يبدو أن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة لن يكون مجرد انضمام فردي بل خطوة سياسية قد تؤثر في دينامية المشهد الحزبي وتدفع مختلف الفاعلين إلى إعادة ترتيب أوراقهم استعدادًا لاستحقاقات ستكون من بين الأكثر تنافسية في السنوات الأخيرة.