حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

سلّطت وسيلة الإعلام البرازيلية “أوليار ديجيتال” الضوء على التحول المعماري الذي يشهده المغرب، معتبرة أن تدشين برج محمد السادس يمثل محطة بارزة في هذا المسار، ويعزز حضور المملكة ضمن المشهد العمراني العالمي.

واعتبرت الوسيلة الإعلامية المتخصصة في التكنولوجيات الحديثة، في مقال بعنوان “أفق المغرب الجديد يحمل بصمة قرطبية : برج مهيب بارتفاع 250 مترا يغدو أيقونة في القارة الإفريقية”، أن هذا الصرح، الواقع في وادي أبي رقراق، “ليس مجرد رمز للفخامة فحسب، بل هو مرجع في مجال الهندسة الحديثة”.

وأكد المصدر ذاته أن المشروع، الذي صممه المهندس المعماري Rafael de La-Hoz، يجسد رؤية معمارية تمزج بين الهوية الثقافية المغربية والحداثة، حيث تم تصميمه ليكون علامة بصرية مميزة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، مع مراعاة أدق التفاصيل المرتبطة بالوظيفة والجمالية.

وفي هذا السياق، أوضحت “أوليار ديجيتال” أن البرج يضم فضاءات متعددة الاستخدامات، تشمل مكاتب حديثة، وفندقا فاخرا، إلى جانب شقق سكنية راقية موزعة على 55 طابقا، ما يجعله فضاء متكاملا يستجيب لمتطلبات مركز أعمال دولي بمعايير عالية.

كما شددت الوسيلة البرازيلية على أن الموقع الاستراتيجي للمشروع يندرج ضمن برنامج واسع لإعادة تهيئة المجال الحضري، يهدف إلى تعزيز التكامل بين مدينتي الرباط وسلا، وتحويلهما إلى قطب اقتصادي وثقافي قادر على استقطاب الاستثمارات الدولية.

وعلى المستوى الاقتصادي، اعتبرت “أوليار ديجيتال” أن هذا الصرح من شأنه تعزيز جاذبية المغرب لدى الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين، في ظل سعي المملكة إلى ترسيخ موقعها ضمن المراكز المالية الصاعدة، ومنافسة عدد من العواصم الأوروبية والشرق أوسطية.

وأضافت أن المشروع لم يقتصر تأثيره على الجانب الرمزي، بل ساهم أيضا في خلق آلاف فرص الشغل خلال مرحلة البناء، مع توقعات بمواصلة دعم الاقتصاد المحلي، خاصة في قطاعات السياحة والخدمات، ما يعكس دينامية تنموية أوسع.

وفي ما يتعلق بالاستدامة، أكدت الوسيلة الإعلامية أن البرج يعتمد على أنظمة متطورة لتجميع مياه الأمطار وإعادة استخدامها، إلى جانب دمج خلايا شمسية ضمن بنيته الخارجية، ما يمكنه من تغطية جزء من حاجياته الطاقية، خاصة في الفضاءات المشتركة.

كما أشارت إلى أن تصميم المبنى أخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المناخية للواجهة الأطلسية، بما في ذلك مقاومة الرياح البحرية والنشاط الزلزالي، حيث يساهم شكله الانسيابي في تقليل الضغط على الهيكل، إلى جانب واجهته الزجاجية المتطورة التي تسمح بدخول الضوء الطبيعي مع الحد من الحرارة، بما يعزز النجاعة الطاقية.

وخلصت “أوليار ديجيتال” إلى أن برج محمد السادس لا يمثل مجرد مشروع عمراني، بل يعكس تحولا استراتيجيا في رؤية المغرب للتنمية الحضرية، قائم على الابتكار والاستدامة والانفتاح على الاستثمارات العالمية.