حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

ربط إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة بالتوصل إلى تعاقد سياسي وبرنامجي واضح، يحدد أولويات الإصلاح وآليات التنفيذ والتمويل والآجال، ويخضع الالتزامات المتفق عليها للتتبع والتقييم والمحاسبة.

وأوضح لشكر، في التقرير السياسي الذي قدمه أمام المجلس الوطني للحزب، المنعقد السبت 10 أكتوبر 2026، أن المشاركة الحكومية تمثل، وفق تصوره، خيارا مسؤولا متى توفرت شروط التأثير الفعلي في السياسات العمومية، وترجمة البرنامج الانتخابي للاتحاد الاشتراكي إلى إجراءات ملموسة.

وثمّن الكاتب الأول دعوة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، للأحزاب التي شكلت تاريخيا الكتلة الديمقراطية إلى المشاركة في المشاورات الحكومية، معتبرا أن التقاطعات القائمة بين هذه المكونات وحزب الأصالة والمعاصرة يمكن أن توفر أرضية للتفاوض بشأن برنامج إصلاحي مشترك.

وفي عرضه للمرتكزات البرنامجية التي يقترحها الحزب، استحضر لشكر ما سماه «مشروعنا للتنمية العادلة»، القائم على ربط الدعم العمومي بمناصب الشغل المحدثة فعليا، وإبرام عقود استثمار تتضمن أهدافا محددة في مجالي التشغيل والتكوين، مع إمكانية استرجاع جزء من الامتيازات الممنوحة في حال عدم الوفاء بالالتزامات المتفق عليها.

كما طرح اعتماد «معامل الإنصاف المجالي» لتوجيه الاستثمارات وفق مؤشرات الفقر والبطالة والهشاشة والخصاص في الخدمات، إلى جانب إصلاح الإدارة وتعزيز حكامة المرافق العمومية، وترسيخ شفافية الصفقات العمومية وحماية المبلغين عن الفساد.

وشملت المقترحات، وفق ما أورده لشكر، توسيع المشاركة المواطنة في اتخاذ القرار، وتيسير الولوج إلى العدالة وضمان تنفيذ الأحكام القضائية، معتبرا أن هذه الملفات تمثل عناصر أساسية في تحديد مضمون أي اتفاق بشأن المشاركة في الحكومة.

وأكد أن البرنامج الانتخابي للحزب يوفر أرضية واضحة للتفاوض، لكنه شدد على ضرورة أن تترجم المشاركة المحتملة هذه الالتزامات إلى تدابير حكومية قابلة للتنفيذ والتقييم.

وفي تحديده للشروط المرتبطة بالتعاقد الحكومي، دعا لشكر إلى اعتماد أجندة تشريعية معلنة، وتحديد مصادر التمويل بدقة، ووضع آجال واقعية للتنفيذ، مع نشر مؤشرات تسمح بتقييم النتائج وإرساء آليات منتظمة لمتابعة حصيلة العمل الحكومي.

كما دعا أعضاء المجلس الوطني إلى دعم خيار المشاركة على أساس أن تتيح للاتحاد الاشتراكي بصمة واضحة في السياسات العمومية ونتائجها، وأن تمنح كفاءات الحزب فرصة للمساهمة في تدبير الشأن العام والتأثير في القرارات الحكومية.

وفي المقابل، شدد على ضرورة الحفاظ على استقلالية القرار الحزبي ووضوح المرجعية السياسية، معتبرا أن التقارب البرنامجي بين الاتحاد الاشتراكي ومكونات الكتلة الديمقراطية وحزب الأصالة والمعاصرة يمكن أن يشكل مدخلا لبناء اتفاق سياسي واضح.

وقال لشكر إن المقارنة بين البرامج تتيح أرضية لتجديد التفاهم بين مكونات الكتلة الديمقراطية التاريخية، وبناء شراكة إصلاحية مع حزب الأصالة والمعاصرة في قيادة الحكومة المقبلة، داعيا إلى تدبير الاختلافات بالحوار والتحكيم وإرساء التضامن الحكومي على أساس التزامات مشتركة.

وعلى المستوى التنظيمي، أوضح لشكر أن التداول بشأن المشاركة في الحكومة مر عبر عدد من المحطات داخل الحزب، انطلاقا من المكتب السياسي والفريقين الاشتراكيين، وصولا إلى اجتماع مع الكتاب الجهويين، قبل عرض الموضوع على المجلس الوطني.

واعتبر أن الحسم في خيار المشاركة الحكومية ينبغي أن يتم عبر المؤسسات الحزبية وآليات التداول الديمقراطي، بعيدا عن الأهواء الفردية والتكهنات، مؤكدا أن المجلس الوطني يشكل محطة أساسية في تحديد موقف الحزب من هذا الاستحقاق السياسي.

كما رد على ما وصفه بالإشاعات بشأن وجود غضب داخلي حول المشاركة الحكومية، معتبرا أن الاجتماعات والمشاورات التنظيمية تعكس، بحسب تقديره، قدرة أجهزة الحزب على مناقشة الخيارات المطروحة وصياغة مواقف مشتركة.

وبذلك، وضع التقرير السياسي الذي عرضه لشكر المشاركة الحكومية المحتملة في إطار تفاوضي يرتكز على مضمون البرنامج الانتخابي، وشروط التنفيذ والتقييم، وضمان استقلالية القرار الحزبي، في انتظار ما ستسفر عنه مداولات المجلس الوطني بشأن الموقف النهائي للاتحاد الاشتراكي من المشاركة في الحكومة المقبلة.