حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تظل كلفة النقل وضعف الربط بين شبكات المواصلات من أبرز التحديات التي تواجه الاندماج الاقتصادي في إفريقيا، رغم ما تزخر به القارة من موارد بشرية وطبيعية وإمكانات إنتاجية.

ويضع هذا الواقع تطوير البنيات التحتية والخدمات اللوجستية في صلب النقاش حول تعزيز المبادلات التجارية، وهو ما شكل محوراً من محاور الدورة الثالثة للمنتدى والمعرض الدولي للحركية والنقل واللوجستيك «LOGITERRE 2026»، المنعقدة بالدار البيضاء من 20 إلى 22 أكتوبر الجاري.

وفي هذا السياق، أكد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن المغرب جعل، تحت القيادة الملكية، من تطوير الربط وتعزيز الاندماج الإفريقي خياراً استراتيجياً، يرتكز على تطوير البنيات التحتية الوطنية والانفتاح على العمق الإفريقي، بما يدعم التعاون جنوب–جنوب والتنمية المشتركة، وفق ما أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء.

وأوضح قيوح، في كلمة خلال افتتاح المنتدى، أن التحولات الدولية وما يصاحبها من عدم استقرار وعدم يقين تؤثر في سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، الأمر الذي يبرز أهمية النقل واللوجستيك في تحسين تنافسية الاقتصادات. وتزداد أهمية هذا القطاع بالنسبة إلى البلدان الإفريقية، بالنظر إلى الفرص التي تتيحها أسواق القارة لتطوير المبادلات التجارية ودعم التصنيع وخلق القيمة المضافة.

غير أن الاستفادة من هذه الإمكانات، بحسب الوزير، تصطدم بارتفاع التكاليف اللوجستية، وضعف الربط بين شبكات النقل، والصعوبات المرتبطة بالعبور عبر الحدود. وهي إكراهات تؤثر في نقل المنتجات وتحد من تنافسية المقاولات الإفريقية، كما تجعل تحقيق الأهداف التجارية لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية مرتبطاً بتوفير شبكات مترابطة وخدمات لوجستية فعالة.

ومن بين المبادرات التي استحضرها قيوح في هذا الإطار، المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، لما تتيحه من آفاق لتعزيز الربط الإقليمي وتيسير الوصول إلى الأسواق الدولية. واعتبر الوزير أن هذه المبادرة تعكس التزام المغرب بتقوية التعاون جنوب–جنوب وترسيخ التضامن والشراكة من أجل التنمية المشتركة وازدهار شعوب القارة.

وعلى مستوى المشاريع المهيكلة، أشار المسؤول الحكومي إلى ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب الطريق السريع تزنيت–الداخلة ومشاريع تطوير المناطق اللوجستية، التي تتجاوز المساحة الإجمالية للمشاريع المبرمجة في إطارها 750 هكتاراً.

وتندرج هذه البنيات التحتية ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات النقل واللوجستيك بالمغرب وتطوير الربط مع محيطه الإفريقي. ويأتي استحضارها في المنتدى في سياق البحث عن حلول للإكراهات التي تواجه حركة البضائع والمبادلات التجارية، سواء داخل القارة أو في ارتباطها بالأسواق الدولية.

من جانبه، أكد مصطفى شعون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، أن المنتدى ينعقد تحت شعار «اقتصاد النقل واللوجستيك: رافعة استراتيجية لتنمية إفريقيا»، بهدف مناقشة مساهمة القطاع في التنمية الاقتصادية للقارة.

وأوضح، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مساهمة النقل في الناتج الداخلي الخام للبلدان الإفريقية لا تزال تقل عن 2,5 في المائة، مشيراً إلى أن هذا الموعد يشكل فرصة لتدارس الإكراهات التي تواجه القطاع في إفريقيا والمغرب، والبحث عن حلول لتجاوزها.

وتنظم هذه الدورة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، وبشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي، بالمعرض الدولي للدار البيضاء.

ويهدف المنتدى إلى تعزيز الربط الإفريقي والقدرة التنافسية الاقتصادية والاندماج الإقليمي، من خلال جمع صناع القرار العموميين والمؤسسات الإقليمية والفاعلين الاقتصاديين والخبراء والشركاء التكنولوجيين. وتشمل محاور النقاش تطوير الممرات اللوجستية، ورقمنة سلاسل القيمة، والتنقل الذكي، والتحول نحو لوجستيك مستدام وصديق للبيئة.