حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تضع الحكومة المغربية تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 والاستثمارات المصاحبة له ضمن رهاناتها لتوسيع فرص الشغل، إذ تستهدف إحداث نحو 360 ألف منصب عمل مرتبط بالبطولة ومشاريعها، في إطار برنامج حكومي يرمي إلى توفير ما يقارب مليون وظيفة بين 2026 و2031، وخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة مع نهاية هذه الفترة، وفق معطيات أوردها موقع «اقتصادكم».

وتعكس هذه الأهداف حجم الرهان الاقتصادي والاجتماعي الذي تراهن عليه الحكومة من خلال الاستعدادات للمونديال، الذي ينظمه المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال. وإلى جانب الوظائف المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات والأنشطة الاقتصادية المصاحبة، يستهدف البرنامج إحداث 40 ألف وظيفة في المجال الرياضي.

وتشمل الاستثمارات المبرمجة بناء الملعب الكبير الحسن الثاني بإقليم بنسليمان، بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج، إلى جانب تطوير شبكات السكك الحديدية والطرق والمطارات وتأهيل البنيات التحتية الحضرية والسياحية.

وتندرج هذه المشاريع ضمن التحضيرات لاستضافة البطولة، لكنها تفتح أيضا المجال أمام أنشطة اقتصادية متعددة، ترتبط بحجم الأوراش ووتيرة إنجازها والحاجيات التي ستنتج عنها.

وفي السياق ذاته، أشار تقرير لصندوق النقد الدولي صدر في مارس الماضي إلى برنامج استثماري مغربي في البنية التحتية بقيمة تناهز 20 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى 2030، بهدف مواكبة متطلبات تنظيم كأس العالم وتعزيز قدرات المملكة في مجالات النقل والسياحة والخدمات.

غير أن تحقيق الأثر المنتظر على سوق الشغل يظل مرتبطا بمدى قدرة هذه الاستثمارات على خلق فرص عمل فعلية ومستدامة، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع البطالة لدى الشباب. فحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط المتعلقة بالفصل الثاني من سنة 2026، بلغ معدل البطالة 27.2 في المائة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، مقابل 14.5 في المائة لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة.

وتأتي هذه المؤشرات بعدما بلغ معدل البطالة 13 في المائة خلال سنة 2025، وهو أعلى مستوى سجله خلال عقدين، وفق ما أورده المصدر، في سياق تأثرت فيه فرص العمل الفلاحية بتوالي سنوات الجفاف، علما أن القطاع الفلاحي يساهم بنحو 14 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

وفي مقابل الهدف الحكومي بخفض البطالة إلى 7 في المائة بحلول 2031، تتوقع تقديرات صندوق النقد الدولي تراجع المعدل إلى 12.2 في المائة خلال سنة 2026، ثم إلى 11.3 في المائة سنة 2027، بحسب توقعاته الصادرة في أكتوبر الجاري. ويبرز هذا الفارق بين الهدف المعلن والتوقعات حجم الجهد المطلوب لتوسيع فرص العمل بوتيرة تسمح بتقليص البطالة على المدى المتوسط.

ويرتبط الرهان، لذلك، ليس فقط بعدد الوظائف التي قد تتيحها أوراش المونديال، بل كذلك بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذه الفرص بعد انتهاء البطولة، وتوسيع أثر الاستثمارات على القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وتعزيز التشغيل المحلي. فالتحدي المطروح يتمثل في تحويل الاستعدادات الرياضية إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية تتجاوز موعد تنظيم المنافسات، وتستجيب في الوقت نفسه لحاجيات الشباب والباحثين عن العمل.