وضع كريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، الانسجام السياسي داخل التحالف الحكومي في صلب قراءته للمرحلة الجديدة، معتبراً أن التقارب الفكري والسياسي بين مكوناته يشكل أساساً لاستقرار التجربة الحكومية، ورداً على الخطابات التي تشكك في قدرتها على الاستمرار.
وخلال جلسة مناقشة التصريح الحكومي، اليوم الأربعاء، أبرز الهمس أن تشكيل التحالف الحالي لم ينطلق من الحسابات العددية وحدها، بل استند، بحسب تعبيره، إلى تقارب في القناعات والاختيارات الإصلاحية، وإلى مشاورات سياسية موسعة اعتمدت الحوار والتشاركية.
ويرى أن هذا المسار من شأنه إعادة الاعتبار للعمل السياسي والمساهمة في ترسيخ خيار الدولة الاجتماعية.
وفي تقييمه للتركيبة الحكومية، أشار رئيس فريق «البام» إلى الجمع بين شخصيات سياسية راكمت تجربة وخبرة في العمل الحزبي والمؤسساتي، ووجوه شابة تحمل طموحات جديدة، معتبراً أن هذا التنوع يمكن أن يدعم النجاعة في التدبير والالتزام بخدمة المواطنين.
غير أن الرهان على الانسجام، كما يطرحه الهمس، لا يتوقف عند استقرار التحالف أو قدرته على مواجهة الانتقادات السياسية، بل يرتبط كذلك بمدى نجاحه في تنفيذ البرنامج الحكومي والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية. فالتحدي الأساسي يتمثل في تحويل التقارب بين مكونات الأغلبية إلى قدرة فعلية على إنجاز الإصلاحات وتحقيق نتائج ملموسة.
وفي هذا السياق، ربط المتحدث التوجهات العامة للبرنامج الحكومي والخطوط العريضة لقانون المالية المرتقب بالتوجيهات الملكية الداعية إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتجاوز اختلالات البرامج السابقة، وتسريع الإصلاحات الهيكلية بما يسمح بتوسيع استفادة المواطنين من ثمار التنمية.
وسلط الهمس الضوء على مجموعة من التدابير الاجتماعية التي قال إنها تندرج ضمن التوجه الحكومي، من بينها إعفاء الأسر الهشة من فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم شهرياً، وتخفيض الضريبة على الأجور، ومواصلة تقديم الدعم الاجتماعي، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات، إلى جانب محاربة الهدر المدرسي بحلول سنة 2030.
كما شملت التدابير التي أشار إليها اعتماد سياسة متكاملة في مجالي السكن والتعمير، وتعزيز السيادة الوطنية في المجالات الغذائية والمائية والطاقية والدوائية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بقدرة السياسات العمومية على تحسين ظروف العيش وتقوية الاستقلال الاستراتيجي للبلاد.
وبين الدفاع عن تماسك الأغلبية والتأكيد على أولوياتها الاجتماعية، تظل فعالية التحالف الحكومي مرتبطة بقدرته على الانتقال من إعلان الالتزامات إلى تنفيذها.
فالانسجام السياسي، مهما كانت أهميته في ضمان الاستقرار، يكتسب قيمته العملية من النتائج التي يلمسها المواطنون في القدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية وتقليص الفوارق بين الجهات والفئات.
وتشكل هذه الملفات، وفق هذا المنظور، المعيار الأبرز لتقييم مدى نجاح الحكومة في ترجمة برنامجها إلى إصلاحات قابلة للقياس، بما يجعل الاستقرار السياسي وسيلة لخدمة التنمية، لا غاية في حد ذاته.



