عاد مشروع الربط السككي بين المغرب والجزائر وتونس إلى دائرة النقاش بعد استكمال دراسة إفريقية تتناول الجدوى التقنية والاقتصادية والبيئية والمؤسساتية لتحديث بعض المقاطع الحيوية من الخط الحديدي العابر للمغرب العربي.
المشروع الذي ظل لعقود مرتبطا بطموح التكامل المغاربي يقوم على ربط الدار البيضاء بالجزائر العاصمة ثم تونس، مع معالجة الاختناقات التقنية وإعادة تأهيل المقاطع التي تحول دون تشغيل رواق حديدي متكامل لنقل المسافرين والبضائع.
ومن بين المحاور التي تضعها الدراسة في صلب التصور المستقبلي مقطع فاس-وجدة وصولا إلى الحدود المغربية الجزائرية، إلى جانب محاور أخرى داخل الجزائر وتونس، مع العمل على تحقيق توافق تقني يسمح للقطارات بالعمل بين الشبكات الوطنية المختلفة.
اقتصاديا، يمكن لمثل هذا الرواق أن يفتح آفاقا واسعة أمام حركة السلع والتجارة داخل شمال إفريقيا، ويقلص كلفة النقل البري ويمنح المقاولات منفذا لوجستيا جديدا بين أسواق يصل مجموع سكانها إلى عشرات الملايين.
غير أن الانتقال من الدراسة إلى التنفيذ يظل مرتبطا بعوامل لا تقتصر على التمويل والهندسة. فالحدود البرية بين المغرب والجزائر مغلقة، والعلاقات السياسية بين البلدين تجعل المشروع في الوقت الراهن أقرب إلى تصور استراتيجي طويل الأمد منه إلى ورش جاهز للانطلاق.
وهذا التفصيل أساسي في قراءة الخبر. فلا وجود حاليا لإعلان عن إعادة فتح الحدود أو إطلاق قطار مباشر بين الدول الثلاث، وإنما يتعلق الأمر بدراسة مؤسساتية تستكشف السيناريوهات الممكنة لتأهيل الرواق السككي مستقبلا.
وتوصي الدراسة بآليات للتنسيق بين الدول المعنية وبتحديد صيغ للتمويل والحكامة واستقطاب المانحين، بما يحول المشروع مستقبلا إلى استثمار قابل للتمويل إذا توفرت الشروط السياسية والمؤسساتية اللازمة.
ومن زاوية مغربية، يتقاطع هذا التصور مع الدينامية الكبرى التي تعرفها السكك الحديدية الوطنية، سواء من خلال تمديد شبكة السرعة الفائقة أو تطوير القطارات الجهوية وتحسين محور القنيطرة-الدار البيضاء-مراكش.
يبقى إذن قطار الدار البيضاء-تونس فكرة اقتصادية ذات وزن استراتيجي كبير، لكن بين الخرائط والقطارات الفعلية مسافة لا تختصرها الدراسات وحدها.



