أعاد المهدي بنسعيد، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، ملف القدرة الشرائية إلى واجهة النقاش السياسي، واضعاً أسعار المحروقات وتأثيرها على المواطنين ضمن أبرز التحديات التي يرى أن المرحلة المقبلة مطالبة بمعالجتها.
وقال بنسعيد، خلال استضافته مساء الثلاثاء في برنامج «بوليميك» على قناة «شدى تيفي»، إن حزب الأصالة والمعاصرة قادر على مواجهة ما وصفه بـ«لوبي المحروقات»، مؤكداً أن حماية القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والهشة ستكون من بين الأولويات التي سيدافع عنها الحزب في المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الموقف في سياق سبق للحزب أن قدم فيه مقترحات قال إنها تستهدف الحد من تداعيات الغلاء وتحسين القدرة الشرائية. وكان بنسعيد قد أكد، قبل الانتخابات، أن عدداً من الإجراءات التي تضمنها البرنامج الانتخابي لـ«البام» سبق أن عرضها الحزب على حلفائه في الحكومة، لكنه لم يحصل على الدعم الكافي لتنفيذها.
ويضع ملف المحروقات هذه المقترحات أمام اختبار سياسي واقتصادي أكثر تعقيداً، بالنظر إلى ارتباط أسعار الوقود بتكاليف النقل والإنتاج وتوزيع عدد كبير من السلع والخدمات، وبالتالي بانعكاساتها غير المباشرة على القدرة الشرائية للأسر.
وفي هذا السياق، لا يقدم بنسعيد مواجهة «لوبي المحروقات» باعتبارها ملفاً معزولاً، وإنما ضمن تصور أوسع يقول الحزب إنه يستهدف تخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين. وتبرز ضمن هذا التصور مراجعة طريقة احتساب الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر.
ويعتبر «البام» أن المؤشر المعتمد ينبغي أن يعكس بشكل أكبر الوضع المالي الحقيقي للأسر، بدل أن تؤدي بعض المعايير المرتبطة بالممتلكات والتجهيزات الموجودة داخل المنزل إلى استبعاد أسر قد لا يعكس دخلها الفعلي مستوى تلك الممتلكات.
وكان الحزب قد قدم مقترحاً لمراجعة مؤشر الاستفادة من الدعم، معتبراً أن تغيير طريقة الاحتساب يمكن أن يوسع قاعدة المستفيدين، كما طرح رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم.
ولا يتوقف تصور الحزب عند الدعم المباشر، إذ يربط بنسعيد تحسين القدرة الشرائية أيضاً بالإصلاح الضريبي. وفي هذا الإطار، أكد خلال الحلقة نفسها التزام «البام» بتنفيذ وعده الانتخابي المتعلق بتخفيض الضريبة على الدخل في أفق 2028 كحد أقصى.
ويتضمن التصور الذي عرضه الحزب تقليص شرائح الضريبة على الدخل من ست إلى ثلاث شرائح، مع إعفاء الأجور الإجمالية التي تقل عن 15 ألف درهم شهرياً، وتطبيق نسبة 10 في المائة على الشريحة الممتدة بين 15 ألفاً و46 ألف درهم، بدل 34 في المائة، ثم اعتماد نسبة 20 في المائة على ما يتجاوز ذلك، مقابل معدل هامشي أقصى حالي يبلغ 37 في المائة.
ويبرر بنسعيد تأجيل تنزيل هذا الإصلاح إلى 2028 بكون التوجهات الكبرى والإطار المرجعي لقانون مالية 2027 قد أُعدّا في ظل الحكومة السابقة، ما يجعل إدخال تعديلات هيكلية واسعة خلال المرحلة الانتقالية أكثر صعوبة، وفق ما أورده عقب مشاركته في البرنامج.
وهكذا، يضع خطاب بنسعيد ثلاثة ملفات مترابطة أمام الأغلبية الحكومية المقبلة: أسعار المحروقات، فعالية منظومة الدعم الاجتماعي، وتخفيف العبء الضريبي على الأجراء. وهي ملفات سيكون معيار نجاحها الحقيقي في قدرة أي تصور حكومي مقبل على الانتقال من التعهدات السياسية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ وذات أثر ملموس على دخل الأسر.
ويكتسب هذا الطرح أهمية إضافية في ظل مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، التي قال بنسعيد إنها دخلت مرحلة أكثر دقة، مع استمرار وجود تباينات في الرؤى والبرامج بين عدد من المكونات السياسية.
وبذلك، فإن رسالة «البام» كما عرضها بنسعيد في «بوليميك» لا تتعلق فقط برفع الدعم أو خفض الضرائب، وإنما بمحاولة تقديم تصور متكامل للقدرة الشرائية، يبدأ من كلفة المحروقات ويمر بالدعم الاجتماعي وينتهي بالدخل المتاح للأسر.



