في استجابة للاحتياجات المتزايدة للمؤسسات الاجتماعية الفلسطينية، قدمت وكالة بيت مال القدس الشريف، بتوجيهات ملكية، مساعدات طارئة لجمعية «الملجأ الخيري الأرثوذكسي العربي للمرضى والمقعدين» في بلدة العيزرية شرق القدس، بهدف ضمان استمرار الرعاية المقدمة لـ46 نزيلا من ذوي الإعاقات الذهنية والجسدية المركبة.
وجرى تنفيذ هذه المبادرة، يومه الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، بتمويل من الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين، وشملت توفير تجهيزات متنوعة ومستلزمات طبية، فضلا عن مواد غذائية ومنتجات للتنظيف والتعقيم، لتلبية الاحتياجات الأساسية للنزلاء ومساعدة المؤسسة على مواصلة خدماتها في ظل ضغوط مالية متزايدة.
وتبرز أهمية هذا الدعم بالنظر إلى الوضع الاجتماعي للنزلاء، الذين ينحدر معظمهم من أسر محدودة الدخل لا تتجاوز مساهماتها ما بين 2 و4 في المائة من تكاليف التكفل بهم. كما تواجه الجمعية صعوبات مالية تفاقمت منذ 7 أكتوبر 2023، على خلفية تراجع الدعم الحكومي، وفق ما أوضحته أماني قريع، مديرة مكتب محافظ القدس في العيزرية وبلدات جنوب شرق القدس.
وأشادت قريع بسرعة استجابة الوكالة لاحتياجات المؤسسة، خلال أقل من أسبوع، معتبرة أن وكالة بيت مال القدس الشريف تمثل شريكا استراتيجيا لمحافظة القدس في تنفيذ المبادرات الرامية إلى دعم صمود السكان والمؤسسات المحلية. كما نوهت باستمرار المساندة المغربية لمختلف الفئات الاجتماعية الفلسطينية، مستحضرة حملة «عونة» الموجهة لدعم المزارعين خلال موسم قطاف الزيتون.
من جهتها، عبرت ديانا مشحور، رئيسة جمعية الملجأ الخيري الأرثوذكسي، عن امتنانها للمملكة المغربية والوكالة إزاء هذه المساعدة، التي من شأنها تخفيف الأعباء عن المؤسسة في ظل النقص الحاد في المواد والمستلزمات الضرورية.
وأوضحت مشحور أن المؤسسة توفر نحو 300 وجبة يوميا للنزلاء والموظفين، مشيرة إلى أن بعض أفراد الطواقم التمريضية يضطرون إلى المبيت داخلها بسبب صعوبات التنقل الناجمة عن الحواجز والإغلاقات. وأضافت أن المساعدات المغربية يُنتظر أن تغطي جزءا مهما من احتياجات المؤسسة لمدة تقارب شهرين، بحسب معدلات الاستهلاك المعتمدة لديها.
وتندرج هذه المبادرة ضمن تدخلات وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس التي يرأسها الملك محمد السادس، والهادفة إلى مساندة المؤسسات الاجتماعية والصحية والتعليمية في القدس ومحيطها، ولا سيما تلك التي تقدم خدماتها للفئات الأكثر هشاشة.
ولا يقتصر تدخل الوكالة على المساعدات الاستعجالية، بل يشمل أيضا دعم المؤسسات التي توفر الرعاية والإيواء والخدمات التعليمية. ففي مطلع يوليوز 2026، سلمت الوكالة شحنة من الأثاث والتجهيزات إلى مأوى الأيتام بالمعهد العربي في بلدة أبو ديس شرق القدس، الذي يحتضن 52 يتيما، ضمن مؤسسة تعليمية تضم 650 تلميذا في المرحلتين الابتدائية والثانوية.
وتعكس هذه المبادرات استمرار الدعم المغربي للعمل الإنساني والاجتماعي في القدس، من خلال مساندة المؤسسات التي تتولى رعاية الفئات المحتاجة وتوفير مستلزماتها الأساسية، بما يساعدها على مواصلة أداء أدوارها في ظروف صعبة.



