يتجه المغرب إلى توسيع حضوره في خريطة التجارة والنقل البحري والطاقة، من خلال مشروع «الناظور غرب المتوسط»، الذي يحظى باهتمام إعلامي دولي مع اقتراب بدء تشغيل المرحلة الأولى من محطته الرئيسية للحاويات.
وفي هذا السياق، اعتبرت مجلة «فوربس» الأمريكية أن المركب المينائي والصناعي يجسد الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى للملك محمد السادس، الهادفة إلى جعل المملكة منصة بحرية وصناعية ولوجستية وطاقية تربط أوروبا بإفريقيا وباقي الأسواق الدولية.
وحسب ما أوردته المجلة، فإن تطوير البنيات التحتية المينائية والصناعية لم يكن مجرد استجابة لحاجيات النقل والتجارة، بل يندرج ضمن توجه استباقي يروم مواكبة التحولات التي تعرفها التجارة العالمية وسلاسل القيمة، وتعزيز قدرة المغرب على استقطاب الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمبادلات الدولية. وترى «فوربس» أن هذه الاختيارات ساهمت في ترسيخ موقع المملكة باعتبارها نقطة وصل بين القارتين الأوروبية والإفريقية.
ويكتسب المشروع أهمية إضافية من خلال تكامله مع العرض المينائي الذي يوفره ميناء طنجة المتوسط، بما يعزز شبكة البنيات التحتية البحرية المغربية. وقد بلغت الاستثمارات العمومية والخاصة التي جرى تعبئتها للمشروع، إلى حدود الآن، 54 مليار درهم، وفق المعطيات التي استندت إليها المجلة، نقلاً عن بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس لتتبع تقدم المركب المينائي والصناعي.
ولا تتوقف مكونات «الناظور غرب المتوسط» عند النشاط المينائي، إذ يتضمن المشروع تجهيزات طاقية ذات أهمية، من بينها محطة للمحروقات تبلغ سعة المعالجة بها 25 مليون طن، فيما تصل قدرتها التخزينية إلى 400 ألف متر مكعب. كما يضم محطة للغاز الطبيعي المسال، صُممت لمعالجة خمسة مليارات متر مكعب سنوياً.
وتضع هذه المنشآت البعد الطاقي ضمن الوظائف الاستراتيجية للمركب، إذ تشير «فوربس» إلى أن تطوير قدرات الاستيراد والتخزين يمنح المغرب إمكانات إضافية للاضطلاع بدور حلقة وصل بين الطلب الأوروبي والأسواق الطاقية الإفريقية التي تشهد نمواً متزايداً.
ويعكس ذلك اتساع الرهان على البنية التحتية، من مجرد تسهيل المبادلات التجارية إلى دعم موقع المملكة في شبكات الربط والتبادل الطاقي.
وفي قراءتها لآفاق المشروع، تبرز المجلة الأمريكية أن الاستثمار في الربط والبنيات التجارية وتعزيز الاندماج الإقليمي يمكن أن يفتح فرصاً جديدة أمام الاقتصادات الإفريقية، بالتوازي مع ترسيخ موقع المغرب كشريك استراتيجي لأوروبا.
وبذلك، يقدم «الناظور غرب المتوسط» نفسه باعتباره امتداداً لمسار تطوير البنية التحتية الوطنية، ورهاناً على توظيف الموقع الجغرافي للمملكة في خدمة التجارة والصناعة والطاقة.



