حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم تعد تداعيات التصويت الأخير بمجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية مقتصرة على مضامين القرار الأممي وموازين المواقف الدولية، بل امتدت إلى النقاش حول مستقبل آليات تدبير هذا الملف، وفي مقدمتها بعثة الأمم المتحدة «المينورسو».

وفي هذا السياق، دعا حزب الحركة الشعبية إلى إنهاء مهمة البعثة الأممية وسحب ملف الصحراء المغربية من الأمم المتحدة، معتبراً أن التحولات التي عرفتها القضية لم تعد تتلاءم مع الإطار الذي تشتغل ضمنه هذه البعثة.

وجاء هذا الموقف في بلاغ للحزب، صدر عقب المستجدات التي عرفها ملف الصحراء المغربية بمجلس الأمن أمس الجمعة 30 أكتوبر ، وبعد دراسة نتائج التصويت على القرار الأممي المرتبط بالقضية. وأكد الحزب، المعروف بلقب «السنبلة»، اعتزازه بعيد الوحدة وما يحمله من دلالات وطنية تعكس التلاحم بين العرش والشعب، والالتفاف حول الملك محمد السادس.

وفي تفاعله مع التطورات الأخيرة، أشاد الحزب بمضامين بلاغ الديوان الملكي المتعلق بمستجدات الوحدة الترابية، معلناً انخراطه في مختلف القرارات الملكية السامية المرتبطة بمستقبل هذا النزاع.

كما اعتبر أن المرحلة الراهنة تقتضي مراجعة طريقة تدبير الملف دولياً، انطلاقاً مما وصفه بفشل المينورسو في التكيف مع الوضع الجديد، وعدم قدرتها على مواكبة التحول الاستراتيجي الذي عرفته المقاربة المغربية، خاصة في ظل اتساع التأييد الدولي لمقترح الحكم الذاتي.

وسجلت الحركة الشعبية بارتياح تصويت مجمل أعضاء مجلس الأمن على القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية، والمنحاز لخيار الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، معتبرة أن هذا الخيار أصبح المرجعية والسقف الوحيدين لحل النزاع، في ظل متغيرات جيوسياسية ترى أنها تجاوزت الشروط التي أفرزت هذا الملف قبل عقود.

غير أن البلاغ لم يقتصر على تثمين نتائج التصويت الأممي، بل شدد أيضاً على أهمية استمرار التعبئة الوطنية لحماية المكتسبات التي حققتها المملكة في قضية وحدتها الترابية، مشيداً بما وصفه بالحس الوطني والروح الوحدوية لسكان الأقاليم الجنوبية، وبمساهمتهم في مسار التنمية والبناء وترسيخ الاستقرار.

وفي المقابل، عبّر الحزب عن استغرابه للموقف الروسي خلال مناقشة القرار، معتبراً أن التوجه نحو إعادة إنتاج أجواء الحرب الباردة يعكس، بحسب تقديره، مقاربة متجاوزة لا تنسجم مع التحولات الدولية الحالية.

وأكد أن مثل هذه المواقف لن تؤثر في إصرار المغرب على مواصلة البحث عن حل سلمي للنزاع، في إطار الوحدة الوطنية والتنمية والإرادة الجماعية.

ويعكس موقف الحركة الشعبية انتقال النقاش الحزبي من تثمين مضامين القرار الأممي إلى طرح أسئلة أوسع بشأن مستقبل دور الأمم المتحدة والآليات الدولية المعتمدة في ملف الصحراء.

فالدعوة إلى إنهاء مهمة المينورسو وسحب الملف من المنظمة الأممية تفتح نقاشاً سياسياً حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود التحول الذي يمكن أن تعرفه مقاربة تدبير هذا النزاع، في ضوء المكتسبات الدبلوماسية التي يتحدث عنها الحزب.