لم تعد قضية الصحراء المغربية، وفق قراءة مصطفى الكثيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، محكومة بالمسار الأممي التقليدي الذي طبع تدبير هذا الملف لسنوات، بعدما أفرزت التطورات الأخيرة بمجلس الأمن تحولات يرى أنها تمهد لمرحلة جديدة، يتعزز فيها حضور المقترح المغربي للحكم الذاتي ضمن جهود البحث عن تسوية سياسية.
وخلال لقاء تواصلي احتضنته مدينة الزاك، السبت 31 أكتوبر ، بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، اعتبر الكثيري أن انتهاء ولاية بعثة المينورسو دون تمديد يمثل تطورا بارزا في مسار القضية الوطنية، ويعكس التحولات التي شهدها تدبير الملف على المستويين الدبلوماسي والأممي.
وأوضح أن هذه المستجدات تأتي في سياق ما وصفه بالمكاسب الدبلوماسية المهمة التي حققها المغرب، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة تشهد انتقالا من مسار طويل من المفاوضات والمداولات داخل الأمم المتحدة إلى مرحلة تتكرس فيها وجاهة المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
واستحضر المسؤول ذاته قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر سنة 2025، معتبرا أنه شكل محطة بارزة بالنظر إلى ما أكده بشأن المقترح المغربي، وأن التطورات اللاحقة داخل المجلس تعزز هذا التوجه وتفتح، بحسب تعبيره، أفقا جديدا للتعامل مع القضية.
وفي تفسيره لدلالات انتهاء ولاية المينورسو، سجل الكثيري أن المهمة التي أُحدثت البعثة من أجلها، والمتمثلة أساسا في الإشراف على وقف إطلاق النار ومواكبة مسار التسوية، لم تعد تستدعي استمرار وجودها في ظل التحولات التي عرفها الملف.
ويعكس هذا الموقف قراءة المسؤول المغربي للمستجدات الأممية، دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، أن جميع ترتيبات المرحلة المقبلة قد حُسمت.
وجدد المندوب السامي تأكيد تشبث أسرة المقاومة وجيش التحرير بالوحدة الترابية للمملكة، معربا عن اعتزازها بما تحقق من تطورات في قضية الصحراء المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس.
ولم يقتصر اللقاء على استحضار المستجدات السياسية والدبلوماسية، بل شكل أيضا مناسبة للوقوف عند البعد التاريخي والاجتماعي لعيد الوحدة، من خلال استحضار التضحيات التي قدمها قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير في سبيل حرية الوطن واستقلاله ووحدته، والتأكيد على ضرورة مواصلة العناية بأوضاع هذه الفئة وأفراد أسرها.
وفي هذا الإطار، أشار الكثيري إلى الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية الأساسية والتكميلية لفائدة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وأرامل المتوفين منهم وأبنائهم، إلى جانب تشجيع أبناء هذه الأسرة على التكوين والتأهيل والاندماج في سوق الشغل عبر التشغيل الذاتي.
واختُتمت المناسبة بتكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اعترافا بما قدموه من تضحيات وعطاءات في سبيل استقلال المغرب ووحدته، في التفاتة جمعت بين استحضار الذاكرة الوطنية ومواصلة الاهتمام بالأوضاع الاجتماعية لهذه الأسرة.



