حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم يعد المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية يكتفي بالدعوة إلى مواكبة التطورات السياسية والدبلوماسية لقضية الصحراء المغربية، بل يطرح توسيع دائرة التعاطي مع الملف لتشمل المسارين التشريعي والأمني، من خلال المطالبة بتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، وإطلاق تحرك برلماني مغربي ودولي في هذا الاتجاه، بالتوازي مع تعزيز حماية الحدود والمنظومة الدفاعية للمملكة.

وتتضمن هذه المقترحات، الواردة في بيان للمرصد ندعوة موجهة إلى البرلمان المغربي والبرلمانات الدولية الصديقة للمملكة، وفي مقدمتها الكونغرس الأمريكي، من أجل إطلاق مبادرات تشريعية ترمي إلى إدراج البوليساريو ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية، مع وضع الأطر القانونية والمؤسساتية اللازمة لترتيب الآثار المترتبة عن هذا التصنيف.

ويربط المرصد هذه المطالب بما يعتبره تحولات سياسية ودبلوماسية في ملف الصحراء المغربية، وبما يستجد بشأن مستقبل آليات التدبير الأممي للنزاع، معتبرا أن المرحلة تفرض مراجعة المقاربتين القانونية والأمنية، واعتماد إجراءات تتناسب مع طبيعة التحديات التي يطرحها الوضع الإقليمي.

وفي قراءته لخلفيات استمرار النزاع، يدعو المرصد إلى تحميل الجزائر مسؤوليتها السياسية والقانونية والإقليمية، مستندا إلى ما يصفه بدورها المحوري في احتضان البوليساريو وتمويلها وتسليحها وتقديم الدعم السياسي واللوجستي لها.

كما يطالب بإخضاع هذا الدور لتقييم دولي جدي، بهدف تحديد المسؤوليات المرتبطة باستمرار النزاع وانعكاساته على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وعلى المستوى التشريعي، لا يحصر المرصد مبادرته في المؤسسة البرلمانية المغربية، بل يدعو إلى تحرك دبلوماسي وتشريعي مواز لدى الدول الصديقة والحليفة للمغرب.

وخص بالذكر الكونغرس الأمريكي والمشرع الأمريكي، مطالبا باتخاذ مبادرات واضحة بشأن تصنيف البوليساريو، إلى جانب حث البرلمانات الأخرى على اعتماد إجراءات مماثلة، وفق المساطر القانونية المعمول بها في كل دولة.

ويعني هذا التوجه، بحسب مضمون البيان، نقل النقاش بشأن البوليساريو من دائرة المواقف السياسية والدبلوماسية إلى مجال التشريعات الوطنية والتعاون المؤسساتي الدولي، مع ربط أي تصنيف محتمل بالإجراءات القانونية المعتمدة والآثار التي تترتب عنه.

غير أن هذه المطالب تظل توصيات صادرة عن المرصد، ولا تعني أن البرلمان المغربي أو الكونغرس الأمريكي أو غيرهما من المؤسسات التشريعية قد اتخذ قرارا بهذا الشأن.

أما في الشق الأمني، فيدعو البيان إلى تعزيز المنظومة الدفاعية للمملكة وتكثيف التدابير الرامية إلى حماية الحدود وتأمين المجال الترابي الوطني،

كما يطالب باستعادة السيطرة المغربية الكاملة على المنطقة العازلة الواقعة شرق الجدار الأمني، ووضع حد لأي وجود أو نشاط مسلح يعتبره مهددا للأمن الوطني.

ويرى المرصد أن مواجهة مثل هذه الأنشطة ينبغي أن تتم بالوسائل المشروعة، مستندا إلى قواعد القانون الدولي المتعلقة بالدفاع عن النفس، معتبرا أن أي نشاط مسلح يهدد المجال الترابي الوطني يمثل، وفق تقديره، اعتداء على أراض خاضعة للسيادة المغربية.

وتقوم المقاربة التي يقترحها المرصد، في مجملها، على ثلاثة مسارات متكاملة: تحرك تشريعي ومؤسساتي داخل المغرب، وحشد مبادرات مماثلة لدى البرلمانات الدولية الصديقة، وتعزيز الجاهزية الأمنية والدفاعية لحماية الحدود والمجال الترابي.

وبذلك يضع المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية أمام المؤسسات المغربية والدولية حزمة من المقترحات التي تتجاوز التدبير السياسي التقليدي للنزاع، وتدعو إلى توسيع أدوات التعامل معه قانونيا وتشريعيا وأمنيا، في سياق التطورات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية.