تتواصل بمدينة العيون فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان القصيدة البدوية الحسانية، الذي انطلق يوم 30 أكتوبر ويستمر إلى غاية فاتح نونبر 2026، في موعد ثقافي يتزامن مع تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، ويضع التراث الحساني في صلب الاحتفاء بالتنوع الثقافي والهوية الوطنية المغربية.
وتحتضن فضاءات دار الثقافة أم السعد هذه التظاهرة، المنظمة تحت شعار «بوح الشعر، نبض الوفاء»، بمبادرة من وزارة الشباب والثقافة والرياضة – قطاع الثقافة، وإشراف المديرية الجهوية للقطاع بجهة العيون الساقية الحمراء، وبتنسيق مع ولاية الجهة، في إطار الاهتمام بمكانة الثقافة الحسانية باعتبارها أحد المكونات الأصيلة للهوية الثقافية المغربية، واستحضاراً لمقتضيات الفصل الخامس من الدستور.
وتعرف هذه الدورة مشاركة أزيد من خمسين شاعراً وأديباً من الجهات الجنوبية الثلاث للمملكة، إلى جانب شعراء من دول عربية شقيقة وصديقة، في لقاء يروم تعزيز التواصل الإبداعي وتبادل التجارب الشعرية، والتعريف بأعلام القصيدة الحسانية وروادها، بما يتيح توسيع حضور هذا الموروث الأدبي في المشهد الثقافي.
ويتضمن البرنامج قراءات شعرية وجلسات تنافسية لفائدة الشعراء الشباب، إلى جانب وقفة اعتراف بقامة علمية ووطنية وأدبية، فضلاً عن جلسات أدبية تستلهم أمجاد الوطن ورمزية الوحدة الوطنية. وهي فقرات تجمع بين الاحتفاء بالإبداع الشعري واستحضار الذاكرة الوطنية، مع منح المواهب الشابة مساحة للتعبير وإبراز تجاربها.

ولا تتوقف أهداف المهرجان عند تنظيم لقاءات شعرية خلال أيامه، بل تمتد إلى اعتماد مقاربة تروم صون القصيدة الحسانية وتثمينها عبر الجرد والتوثيق، وإحياء تقاليد نظمها وإنشادها، وتشجيع الشباب على الإبداع الشعري.
كما تشمل توثيق المنتوج الأدبي للمهرجان سمعياً وبصرياً، وإصدار كتاب خاص يحفظ مضامين هذه التجربة الثقافية ويتيح نقلها إلى الأجيال القادمة.
وتراهن الوزارة، من خلال هذه المبادرة، على تعزيز الحضور الثقافي المغربي في المحافل الدولية، عبر التبادل الثقافي مع شعراء من دول شقيقة وصديقة، وإبراز غنى التراث الحساني ومكانته ضمن روافد الثقافة الوطنية.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق الدينامية الثقافية والتنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، كما يندرج ضمن الجهود الرامية إلى صيانة الموروث الثقافي غير المادي وتثمين التنوع الثقافي المغربي، بما يجعل من التراث الحساني رصيداً حضارياً أصيلاً ينبغي الحفاظ عليه وضمان استمرارية انتقاله بين الأجيال.
وبتزامنها مع الذكرى الأولى لعيد الوحدة، تكتسب هذه التظاهرة بعداً يتجاوز الاحتفال بالشعر، لتؤكد أهمية الثقافة في ترسيخ الذاكرة الجماعية وتعزيز الانتماء، وإبراز تعدد الروافد التي تغني الهوية المغربية.
فالقصيدة الحسانية ليست مجرد تعبير أدبي، بل جزء من ذاكرة المجتمع وتاريخه وتقاليده، وصونها يظل مدخلاً للحفاظ على هذا الرصيد الثقافي وتعريف الأجيال الجديدة به.



