حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يتقدم مشروع تمديد القطار فائق السرعة نحو مراكش بخطوات متسارعة، في واحد من أكبر الأوراش التي تشهدها الشبكة السككية المغربية، ضمن رؤية تتجاوز مجرد إضافة خط جديد إلى إعادة تشكيل منظومة التنقل بين أهم الأقطاب الحضرية والاقتصادية للمملكة.
المشروع الذي يربط القنيطرة بمراكش يشكل امتدادا طبيعيا لخط طنجة–القنيطرة، ليضع مدنا رئيسية على محور واحد فائق السرعة يمتد من شمال المملكة نحو وسطها وجنوبها، مروراً بالرباط والدار البيضاء وصولا إلى مراكش.
ويمتد الخط الجديد على حوالي 430 كيلومترا، ولا تقتصر أهميته على تقليص مدة السفر، بل يرتبط بإعادة تنظيم الشبكة السككية ورفع قدرتها الاستيعابية وتطوير المحطات والمنشآت الفنية وتجهيز البنيات الضرورية لاستقبال جيل جديد من خدمات النقل.
وتظهر أهمية المشروع كذلك من خلال حجم الأشغال التي تعرفها عدة محاور، والتي فرض بعضها تعديلات مؤقتة على حركة القطارات، في مؤشر على انتقال المشروع من التصاميم والدراسات إلى أوراش ميدانية واسعة على طول المسار.
وسيغير وصول القطار فائق السرعة إلى مراكش خريطة المسافات داخل المغرب، إذ ينتظر أن تتقلص مدة الرحلة بين الدار البيضاء ومراكش بشكل كبير، بينما يصبح الانتقال بين طنجة ومراكش أسرع بكثير مقارنة بالوضع الحالي، بما يعزز الترابط بين أهم المراكز الاقتصادية والسياحية للمملكة.
كما يحمل المشروع بعدا يتجاوز نقل المسافرين، إذ سيسمح تطوير البنية السككية بتحرير قدرات إضافية على الشبكة التقليدية، وتحسين حركة القطارات الجهوية ونقل البضائع، خصوصا حول محور القنيطرة والرباط والدار البيضاء، الذي يعرف كثافة كبيرة في التنقل اليومي.
ويأتي هذا التحول في وقت يواصل فيه المغرب الاستثمار في شبكة نقل مترابطة تجمع بين القطارات والطرق السيارة والمطارات والموانئ، بما يجعل البنية التحتية إحدى الأدوات الأساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد وجاذبية المدن والجهات للاستثمار.
ولا تتوقف الرؤية عند مراكش، إذ تبرز أكادير باعتبارها المحطة الكبرى التالية في التصور المستقبلي للشبكة فائقة السرعة، مع مشروع لربط مراكش بعاصمة سوس عبر خط يبلغ طوله حوالي 240 كيلومترا، ما يعني أن الرهان على المدى البعيد هو بناء محور سككي سريع يمتد من طنجة إلى أكادير.
ومع تقدم أوراش القنيطرة–مراكش، لم يعد القطار فائق السرعة مجرد تجربة ناجحة تربط طنجة بالدار البيضاء، بل أصبح نواة لشبكة وطنية جديدة يراد لها أن تغير علاقة المغاربة بالمسافة والزمن، وتعيد رسم خريطة التنقل بين جهات المملكة.