فقدت الساحة السينمائية المغربية، صباح اليوم الجمعة 21 غشت 2026 بمدينة الدار البيضاء، المخرج السينمائي مصطفى الدرقاوي، أحد أبرز الأسماء التي طبعت تاريخ الفن السابع بالمغرب، عن عمر ناهز 84 سنة، بعد معاناة طويلة مع المرض.
وبرحيل مصطفى الدرقاوي، تفقد السينما المغربية واحدا من روادها الذين ساهموا في بناء ملامحها الحديثة، ليس فقط من خلال الأفلام التي حملت توقيعه، وإنما أيضا عبر رؤيته الفنية المختلفة وإيمانه بالسينما باعتبارها مجالا للتعبير والتفكير وطرح الأسئلة المرتبطة بالمجتمع والإنسان.
وينتمي الراحل إلى جيل المؤسسين الذين اختاروا منذ عقود الدفاع عن سينما مغربية تمتلك لغتها وهويتها الخاصة، حيث ارتبط اسمه بعدد من التجارب السينمائية التي ساهمت في ترسيخ حضوره داخل الذاكرة الفنية الوطنية، وفي مقدمتها فيلم «أحداث بلا دلالة»، الذي تحول مع مرور السنوات إلى أحد الأعمال البارزة في مسار السينما المغربية.
وعلى امتداد مساره الفني، ظل مصطفى الدرقاوي اسما مرتبطا بالتجريب والبحث عن أشكال مختلفة للكتابة السينمائية، بعيدا عن القوالب الجاهزة، وهو ما منح تجربته خصوصيتها وجعلها محط اهتمام أجيال من السينمائيين والباحثين والنقاد.
ولم يكن الدرقاوي مجرد مخرج خلف الكاميرا، بل كان شاهدا وفاعلا في مرحلة مهمة من تاريخ السينما المغربية، مرحلة صنعتها أسماء آمنت بأن تأسيس سينما وطنية حقيقية يحتاج إلى الجرأة والصبر والمغامرة الفنية، رغم صعوبة ظروف الإنتاج والتوزيع التي واجهت السينمائيين المغاربة خلال عقود طويلة.
وشكلت أعماله ومسيرته جزءا من النقاش الثقافي حول هوية السينما المغربية ودورها في التعبير عن تحولات المجتمع، إذ ظل وفيا لاختيارات فنية تقوم على الحرية والتجريب والبحث عن لغة سينمائية تحمل بصمة مغربية خاصة.
وبرحيله اليوم، تفقد الساحة الفنية أحد رجال جيل الرواد، وتطوى صفحة من صفحات تاريخ السينما الوطنية، غير أن إرث مصطفى الدرقاوي سيظل حاضرا من خلال أفلامه وتجربته وما تركه من أثر لدى السينمائيين الذين جاؤوا بعده.
إن رحيل مصطفى الدرقاوي يعيد أيضا طرح مسؤولية الحفاظ على الذاكرة السينمائية المغربية، لأن تكريم الرواد لا ينبغي أن يقتصر على لحظات الرحيل، بل يمر أساسا عبر حفظ أعمالهم وترميمها وإتاحتها للأجيال الجديدة، وتوثيق تجاربهم باعتبارها جزءا أصيلا من التاريخ الثقافي للمملكة.
رحم الله المخرج مصطفى الدرقاوي، وألهم أسرته وذويه وأصدقاءه والأسرة السينمائية المغربية الصبر والسلوان.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة




