حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وضع حزب الأصالة والمعاصرة ملف القدرة الشرائية في صلب برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، معلنا عن تعهد لافت يقضي بجعل فواتير الكهرباء الشهرية التي تقل قيمتها عن 100 درهم مجانية بالكامل، في خطوة تستهدف بالدرجة الأولى الأسر ذات الاستهلاك المحدود.
ويأتي هذا المقترح ضمن ما أطلق عليه الحزب «ميثاق القدرة الشرائية»، الذي يتضمن مجموعة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية الرامية إلى تخفيف كلفة المعيشة ومواجهة الضغوط التي باتت تثقل ميزانيات الأسر المغربية.
وبحسب التصور الذي قدمه الحزب، فإن الأسر التي يقل استهلاكها عن 100 كيلوواط/ساعة شهريا تؤدي حاليا فاتورة تتراوح في الغالب بين 80 و100 درهم، وهي كلفة يرى الأصالة والمعاصرة أنها قد تشكل عبئا مهما بالنسبة إلى الأسر ذات الموارد المحدودة، خاصة مع ارتفاع باقي المصاريف المرتبطة بالغذاء والسكن والنقل.
ويقترح الحزب، في حال تمكنه من تنزيل برنامجه، إعفاء جميع الفواتير الشهرية التي تقل عن 100 درهم بشكل كامل، ودون فرض شروط إضافية أو إلزام المستفيدين بإجراءات إدارية خاصة، بما يجعل الاستفادة مرتبطة مباشرة بمستوى الاستهلاك وقيمة الفاتورة.
ولتمويل جزء من كلفة هذا الإجراء، يتضمن البرنامج إقرار مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المائة على استهلاك الكهرباء الذي يتجاوز سقف 200 كيلوواط/ساعة شهريا، على أساس توجيه عائداتها للمساهمة في تحمل كلفة مجانية الكهرباء لفائدة صغار المستهلكين.
ويقدر الحزب متوسط هذه المساهمة الإضافية بأقل من 30 درهما شهريا بالنسبة إلى الفئات المعنية، مقدما بذلك تصورا يقوم على نوع من التضامن بين مستويات الاستهلاك المختلفة، حيث تساهم الفئات الأكثر استهلاكا في تخفيف العبء عن الأسر الأقل استهلاكا.
ولا يقف «ميثاق القدرة الشرائية» عند ملف الكهرباء، إذ يتضمن كذلك مقترحات لتخفيض الضريبة على الأجور، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم شهريا، والرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم للأسرة، إلى جانب إجراءات تستهدف ضبط أسعار عدد من المواد الأساسية وإعادة تنظيم مسالك التوزيع.
ويشكل وعد مجانية الكهرباء للفواتير التي تقل عن 100 درهم واحدا من أكثر التعهدات الاجتماعية المباشرة في البرنامج الانتخابي للحزب، بالنظر إلى ارتباطه بمصروف شهري يمس شريحة واسعة من الأسر. غير أن الرهان سيظل مرتبطا بكيفية تمويل الإجراء وحجم كلفته الإجمالية ومدى قدرة الآليات المقترحة على ضمان استدامته ماليا دون التأثير على توازن قطاع الكهرباء.
ومع دخول الحملة الانتخابية مرحلة حاسمة، تنتقل المنافسة بين الأحزاب تدريجيا من الشعارات العامة إلى لغة الأرقام والتعهدات المباشرة، ليبقى الحكم في النهاية للناخب المغربي على مدى واقعية البرامج وقدرتها على التحول من وعود انتخابية إلى إجراءات ملموسة في الحياة اليومية.