حجم الخط + -
8 دقائق للقراءة
السيدة منسقة قيادة حزب الأصالة والمعاصرة،
السيدات والسادة أعضاء المكتب السياسي،
السيدات والسادة البرلمانيون،
رئيسا منظمة النساء ومنظمة الشباب،
الأمناء الجهويون،
مناضلات ومناضلو الحزب،
السيدات والسادة مهنيي وسائل الإعلام،
ومن خلالكم، عموم المواطنات والمواطنين،
بداية، نتوجه إليكم بالشكر على حضوركم المكثف، وعلى أنكم منحتم هذه المناسبة ما تستحقه من اهتمام؛ لأنها، في تقديرنا، محطة فارقة، ما دامت تفتح أمامنا سؤالا أساسيا: أي مستقبل نريد أن نساهم جميعا في تأسيسه؟
الإخوة والأخوات،
أعتقد أنه من المهم، منذ البداية، أن نتحدث بوضوح، ودون مواربة أو تجميل للواقع.
فالاستحقاق الانتخابي لهذه السنة ليس محطة عادية، بل هو استحقاق ذو خصوصية، ويحمل حمولة سياسية ومجتمعية قوية؛ لأنه يأتي في سياق غير مريح، سياق يحتاج منا جميعا إلى وقفة حاسمة، ومسؤولة، وحازمة.
علينا ألا نخدع أنفسنا، وألا نخفي الحقائق.
ما عشناه خلال الأسابيع الماضية، مع محاولات الهجرة نحو الضفة الأخرى عبر مدينة سبتة المحتلة، يسائلنا جميعا.
يسائلنا: لماذا؟ وكيف وصلنا إلى هنا؟
من هم هؤلاء الشباب الذين حاولوا الهجرة؟
ولماذا وصل بعضهم إلى درجة المخاطرة بحياته من أجل العبور؟
ولماذا، مع الأسف، انتهت حياة عدد منهم، وهي في بدايتها، في هذا العبور غير الآمن؟
طبعا.هناك مسؤولية شبكات الهجرة والاتجار بالبشر، وهناك الدور السلبي لبعض الوسائط الاجتماعية، وهناك عوامل أخرى.
ولكن، مهما كان التفسير، ومهما تعددت الأسباب: الفقر، أو التهميش، أو البطالة، أو غياب الأفق، أو اهتزاز الثقة في المستقبل، فإن علينا أن نطرح السؤال الأصعب.
لأن الحقيقة هي أن الذين حاولوا الهجرة لم يكونوا جميعا من الفئات التي تعاني الفقر المدقع.
كان بينهم أيضا شباب من أسر لا تعاني الحاجة، وشباب تتوفر لهم إمكانيات، وربما فرص، لبناء مستقبل أفضل بكثير داخل وطنهم، وفي كنف أسرهم، من ذلك المستقبل الذي يتخيلونه في بلاد الهجرة.
ومع ذلك، اختاروا المغامرة.
وهنا بالضبط، علينا أن نواجه الحقيقة كما هي، لا كما نريدها أن تكون.
لا ينبغي أن نخفي رؤوسنا في الرمال.
الحقيقة عارية، وأحيانا قاسية، ولكن مواجهتها هي أول شرط لمعالجتها.
لماذا وصل بعض شبابنا إلى الاقتناع بأن مستقبلهم يوجد في مكان آخر؟
لماذا فقد جزء منهم الإحساس بأن الوطن يمكن أن يمنحهم فرصة، وأملا،ومسارا  للحياة؟
هذه الأسئلة لا تحتاج إلى أجوبة ردود ، ولا إلى أجوبة جاهزة.
وهي، في تقديرنا، جزء من السياق الذي تأتي فيه انتخابات ا23 شتنبر.
ولكن هناك وجه آخر لهذه الصورة.
هناك أيضا المغرب الذي يتقدم.
مغرب يتقدم، أحب من أحب وكره من كره.
وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها.
يمكننا أن نقارن أنفسنا بمحيطنا القريب والبعيد، وببلدان تشبهنا في إمكانياتها وتحدياتها وخصوصياتها، وسنجد أن المغرب قطع فعلا خطوات كبيرة إلى الأمام، وراكم تحولات عميقة في عدد من المجالات.
وهنا تكمن المفارقة.
مفارقة بين مغرب يتقدم، ويحقق التحولات، ويبني المشاريع، ويعزز بنياته؛ وبين مغاربة، خصوصا فئات من الشباب، ما زالوا يشعرون بأن الطريق أمامهم مسدود، أو أن نصيبهم من هذا التقدم لم يصل بعد إلى المستوى الذي ينتظرونه.
وهذه المفارقة بالذات هي التي يجب أن تكون في صلب النقاش الانتخابي.
فنحن مقبلون على انتخابات تبدو، في ظاهرها، محطة عادية لتجديد مؤسسات تدبير الشأن العام، وانتخاب مؤسسات دستورية ستتولى، لمدة خمس سنوات، مسؤولية الإمساك بزمام سياسات عمومية تمس حياة المغاربة ومستقبلهم.
ولكن السؤال الحقيقي ليس فقط: من سيفوز في الانتخابات؟
السؤال الأهم هو:
ماذا سنفعل بالمغرب خلال السنوات الخمس المقبلة؟
ماذا يمكن أن نعد به المغاربة؟
وماذا يمكن أن نقدم لهم، بشكل واقعي ومسؤول، حتى يشعروا بأن السياسة قادرة فعلا على تحسين حياتهم، وحماية مستقبلهم، واستعادة الثقة في مؤسساتهم؟
ما سنقترحه على المغاربة يجب أن يكون، أولا، جوابا عن الإشكالات التي يعيشونها اليوم.
والمشكل، مع الأسف ـ وأشدد هنا على كلمة مع الأسف ـ أن جزءا من هذه الإشكالات لم يعد مجرد امتداد لإشكالات قديمة، بل أصبحت لدينا إشكالات مستحدثة ومستجدة، فرضتها تحولات السنوات الأخيرة.
طبعا، هناك إشكالات نعيشها منذ عقود.
مشكل التعليم، مثلا، ليس وليد اليوم.
ولكن هناك، في المقابل، قضايا جديدة وطارئة، وبعضها أصبح يضغط مباشرة على الحياة اليومية للمغاربة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية.
كلنا نتذكر، إلى زمن قريب جدا، أن مستوى عيش المغاربة، رغم محدوديته بالنسبة إلى فئات واسعة، كان يوفر على الأقل هامشا من الاستقرار، وحدا أدنى من القدرة على مواجهة تكاليف الحياة.
أما اليوم، فقد وصلنا إلى وضع أصبح فيه المواطن المغربي، بكل بساطة، يحمل هم توفير غذائه اليومي.
وهذا ما لم يكن ينبغي أن نصل إليه.
ولا ينبغي أن نعتبره أمرا عاديا، ولا أن نبحث له دائما عن المبررات.
مهما كانت الظروف الاقتصادية الدولية، ومهما كانت الأزمات المتتالية، ومهما كانت الإكراهات، يبقى من غير المقبول أن تصبح كلفة الحياة أكبر من قدرة المواطن على تحملها.
وهذه ليست مسألة تقنية، ولا مجرد رقم في مؤشرات الاقتصاد.
هي مسألة كرامة، واستقرار اجتماعي، وثقة وأمل في المستقبل.
وهذا الواقع، بغض النظر عن اختلاف التفسيرات حول أسبابه، أصبح جزءا من الحقيقة التي يجب أن ننطلق منها ونحن نتحدث عن انتخابات 23 شتنبر، وعن المغرب الذي نريد أن نبنيه خلال السنوات الخمس المقبلة.
وهنا، ومن باب الصراحة والوضوح، علينا أن نقول حقيقة واحدة دون تردد:
نحن في حزب  الأصالة والمعاصرة، كنا في الحكومة، ولا نزال فيها إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة، وبالتالي فإننا نتحمل نصيبنا من المسؤولية.
ونتحمل هذه المسؤولية بكل صدق وبكل صراحة، ولكن في حدود موقعنا ومسؤولياتنا داخل التحالف الحكومي.
وهذه نقطة أولى.
النقطة الثانية، أن هناك لحظات ومحطات حكومية وبرلمانية كثيرة، وقف فيها حزب الأصالة والمعاصرة ضد قرارات وتوجهات اعتبرناها غير سليمة، ونبهنا إلى مخاطرها، ورفضنا أن تتحول بعض الممارسات إلى أمر عادي في تدبير الشأن العام.
خصوصا عندما تبدأ بعض الاختلالات في التغذي والتوسع بفعل تضارب المصالح، أو عندما تصبح السياسة العمومية معرضة لأن تتأثر بمصالح ضيقة، بدل أن تنحاز إلى المصلحة العامة.
ولكننا اليوم لسنا في لحظة محاسبة.
هذه المحاسبة سيجريها المغاربة في وقتها، وبالميزان الذي يختارونه هم.
أما نحن، فقد كانت هذه المرحلة بالنسبة إلينا مناسبة لكي نتوقف، ونراجع، ونفكر بجدية، ونطرح على أنفسنا سؤالا أساسيا:
هل يمكن أن يستمر هذا المسار؟
وكان جوابنا واضحاً:
بالقطع لا.
ومن هنا جاء برنامجنا الانتخابي.
لكن الأهم من البرنامج، الذي صغناه بتفاصيله ومقترحاته، هو الشعار الذي يؤطره ويختصر فلسفته:
«تغيير المسار… كلمة واحدة.»
كلمة واحدة، لا كلمتين
لأن المسار الذي غلب على جزء من التدبير خلال المرحلة الأخيرة، بما راكمه من اختلالات وانتكاسات، لا يمكن أن يقودنا إلى بر الأمان الذي يستحقه المغرب والمغاربة.
ولذلك، نحن اليوم أمام ضرورة ملحة لتغيير المسار.
تغيير المسار… كلمة واحدة.
هذه ليست مجرد عبارة انتخابية.
إنها تعاقد والتزام سياسي.
وإذا منحنا المغاربة ثقتهم، وإذا أوكلوا إلينا مسؤولية تدبير الشأن العام، فإننا نلتزم بأن نغير هذا المسار، وأن نعيد توجيه البوصلة نحو ما نعتبره أولويات حقيقية للمغرب والمغاربة.
ولكن، مرة أخرى، وبكل وضوح:
نحن نتحمل نصيبنا من المسؤولية فيما آلت إليه الأمور، ولكننا لا نتحمل مسؤولية قرارات لم نتخذها، ولا توجهات لم نكن أصحابها.
فحزب الأصالة والمعاصرة هو الحزب الوحيد داخل التحالف الحكومي الذي لم يقد الحكومة، ولم يكن على رأسها، ولم يكن موجها للسياسة العامة للحكومة.
وحتى البرامج التي حملها الحزب إلى الحكومة، لم تكن لها دائما فرصة التطبيق الكامل على أرض الواقع.
ولذلك، نحن مستعدون لمحاسبة المغاربة لنا، ولكن كل بقدر مسؤوليته، وكل بقدر موقعه وتأثيره في القرار.
هذه هي السياسة التي نؤمن بها:
لا نتهرب  من المسؤولية، ولا نحمل أنفسنا مسؤولية غيرنا.
والأهم من كل هذا، أننا اليوم لا نأتي فقط لنقول للمغاربة ما الذي لم يعجبنا في المسار السابق.
بل لنقول  ماذا سنفعل.
ونقولها بوضوح:
نحن نلتزم بتغيير هذا المسار.
إذا منحنا المغاربة ثقتهم، فسوف نغير هذا المسار.
وسنمضي في اتجاه إعادة التوازن داخل المجتمع؛ توازن بين الفئات، وبين الجهات، وبين الأجيال، وبين من يستفيد من ثمار النمو ومن لا يزال ينتظر نصيبه منها.
لأن المغرب لا يمكن أن يكون مغرب فئة قليلة تنتفع، بينما هناك مغاربة آخرون وصلوا إلى درجة يفكرون فيها كيف يدبرون حتى عشاءهم، وكيف يوفرون أبسط حاجياتهم، وكيف يضمنون لأسرهم الحد الأدنى من العيش الكريم.
هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.
وتضارب المصالح لا يمكن أن يستمر.
والإحساس بأن الفرص لا توزع بعدالة لا يمكن أن يستمر.
المغرب كان دائما للجميع، والمغرب يجب أن يبقى للجميع.
ولهذا، حاولنا اليوم أن نقدم عرضا جديدا.
ليس مجرد برنامج انتخابي آخر، ولا لائحة جديدة من الوعود التي تنتهي بانتهاء الحملة الانتخابية.
حاولنا أن نقدم تصورا سياسيا واضحا، ومقترحات عملية، وأجوبة قابلة للتنفيذ عن الإشكالات الأكثر إلحاحا التي يعيشها المغاربة اليوم.
صغنا هذا البرنامج بدراية عميقة بالإشكالات، وبالاستناد إلى معطيات حقيقية، وليس إلى معطيات للزينة.
وباقتراحات قابلة للتنفيذ، وقابلة للتمويل، ومنسجمة مع الإمكانيات المالية والاقتصادية لبلادنا.
لسنا من النوع الذي يطلق الوعود على عواهنها للمواطن ، ثم تنتهي الانتخابات ويختفي الوعد وصاحبه من الخريطة.
نحن نقترح التزامات واقعية.
التزامات لها كلفة، ولها مصادر تمويل، ولها قابلية للتنفيذ، وتحتاج قبل كل شيء إلى النية الحسنة و الإرادة السياسية، وحسن التدبير، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولهذا، يشرفنا اليوم أن نقدم أمامكم بعد حين برنامجنا الانتخابي، الذي اخترنا أن نؤطره في خمسة مواثيق، نعتبرها أولويات أساسية لإعادة بناء التوازن والتماسك داخل المجتمع، ولصون مقومات الأمان والأمن الاستراتيجي لبلادنا.
وهي:
أولا: ميثاق القدرة الشرائية.
ثانيا: ميثاق إدماج الشباب.
ثالثا: ميثاق المواطنة.
رابعا: ميثاق الأمان.
خامسا: ميثاق النمو والاستدامة.
لأن النمو الذي لا يخلق فرصا ولا يوزع ثماره بعدالة لا يكفي؛ ولأن التنمية التي تستهلك المستقبل ليست تنمية مستدامة.
خمسة مواثيق، ولكنها في الحقيقة رؤية واحدة.
رؤية سياسية شمولية ومندمجة، تروم اعادة التوازن  إلى المجتمع، وتجعل  النمو أكثر إنصافا، و تعيد  الثقة في المستقبل،وتحمي مقومات الأمن  الاستراتيجي للمغرب.
وأردنا أن يصل هذا البرنامج إلى جميع المغاربة، ولذلك صغناه باللغتين الرسميتين لبلادنا: العربية والأمازيغية.
لأن الأمر بالنسبة إلينا ليس مجرد ترجمة للبرنامج، وإنما تعبير عن قناعة بأن من حق المواطن أن يفهم المشروع الذي سيصوت عليه، باللغة التي يتواصل بها ويعيش بها.
بالعربية والأمازيغية بلهجاتها الثلاث :
– تامزيغت
– تاشلحبت.
– -تاريفبت
وحتى بالحسانية
نريد أن تكون أفكارنا مفهومة، والتزاماتنا واضحة، ورسالتنا واصلة إلى كل المغاربة.
لأن «كلمة واحدة» تحتاج إلى وضوح في المعنى، وصدق في الالتزام، ووفاء بالفعل.
وإذا منحنا المغاربة ثقتهم، وإذا أوكلوا إلينا مسؤولية تدبير الشأن العام، فإننا نلتزم بأن نغير هذا المسار، وأن نعيد توجيه البوصلة نحو ما نعتبره أولويات حقيقية للمغرب والمغاربة.
ولكن، مرة أخرى، وبكل وضوح:
نحن نتحمل نصيبنا من المسؤولية فيما آلت إليه الأمور، ولكننا لا نتحمل مسؤولية قرارات لم نتخذها، ولا توجهات لم نكن أصحابها.
فحزب الأصالة والمعاصرة هو الحزب الوحيد داخل التحالف الحكومي الذي لم يقد الحكومة، ولم يكن على رأسها، ولم يكن موجها للسياسة العامة للحكومة.
وحتى البرامج التي حملها الحزب إلى الحكومة، لم تكن لها دائما فرصة التطبيق الكامل على أرض الواقع.
ولذلك، نحن مستعدون لمحاسبة المغاربة لنا، ولكن كل بقدر مسؤوليته، وكل بقدر موقعه وتأثيره في القرار.
هذه هي السياسة التي نؤمن بها:
لا نتهرب  من المسؤولية، ولا نحمل أنفسنا مسؤولية غيرنا.
والأهم من كل هذا، أننا اليوم لا نأتي فقط لنقول للمغاربة ما الذي لم يعجبنا في المسار السابق.
بل لنقول  ماذا سنفعل.
ونقولها بوضوح:
نحن نلتزم بتغيير هذا المسار.
إذا منحنا المغاربة ثقتهم، فسوف نغير هذا المسار.
وسنمضي في اتجاه إعادة التوازن داخل المجتمع؛ توازن بين الفئات، وبين الجهات، وبين الأجيال، وبين من يستفيد من ثمار النمو ومن لا يزال ينتظر نصيبه منها.
لأن المغرب لا يمكن أن يكون مغرب فئة قليلة تنتفع، بينما هناك مغاربة آخرون وصلوا إلى درجة يفكرون فيها كيف يدبرون حتى عشاءهم، وكيف يوفرون أبسط حاجياتهم، وكيف يضمنون لأسرهم الحد الأدنى من العيش الكريم.
هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.
وتضارب المصالح لا يمكن أن يستمر.
والإحساس بأن الفرص لا توزع بعدالة لا يمكن أن يستمر.
المغرب كان دائما للجميع، والمغرب يجب أن يبقى للجميع.
ولهذا، حاولنا اليوم أن نقدم عرضا جديدا.
ليس مجرد برنامج انتخابي آخر، ولا لائحة جديدة من الوعود التي تنتهي بانتهاء الحملة الانتخابية.
حاولنا أن نقدم تصورا سياسيا واضحا، ومقترحات عملية، وأجوبة قابلة للتنفيذ عن الإشكالات الأكثر إلحاحا التي يعيشها المغاربة اليوم.
صغنا هذا البرنامج بدراية عميقة بالإشكالات، وبالاستناد إلى معطيات حقيقية، وليس إلى معطيات للزينة.
وباقتراحات قابلة للتنفيذ، وقابلة للتمويل، ومنسجمة مع الإمكانيات المالية والاقتصادية لبلادنا.
لسنا من النوع الذي يطلق الوعود على عواهنها للمواطن ، ثم تنتهي الانتخابات ويختفي الوعد وصاحبه من الخريطة.
نحن نقترح التزامات واقعية.
التزامات لها كلفة، ولها مصادر تمويل، ولها قابلية للتنفيذ، وتحتاج قبل كل شيء إلى النية الحسنة و الإرادة السياسية، وحسن التدبير، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولهذا، يشرفنا اليوم أن نقدم أمامكم بعد حين برنامجنا الانتخابي، الذي اخترنا أن نؤطره في خمسة مواثيق، نعتبرها أولويات أساسية لإعادة بناء التوازن والتماسك داخل المجتمع، ولصون مقومات الأمان والأمن الاستراتيجي لبلادنا.
وهي:
أولا: ميثاق القدرة الشرائية.
ثانيا: ميثاق إدماج الشباب.
ثالثا: ميثاق المواطنة.
رابعا: ميثاق الأمان.
خامسا: ميثاق النمو والاستدامة.
لأن النمو الذي لا يخلق فرصا ولا يوزع ثماره بعدالة لا يكفي؛ ولأن التنمية التي تستهلك المستقبل ليست تنمية مستدامة.
خمسة مواثيق، ولكنها في الحقيقة رؤية واحدة.
رؤية سياسية شمولية ومندمجة، تروم اعادة التوازن  إلى المجتمع، وتجعل  النمو أكثر إنصافا، و تعيد  الثقة في المستقبل،وتحمي مقومات الأمن  الاستراتيجي للمغرب.
وأردنا أن يصل هذا البرنامج إلى جميع المغاربة، ولذلك صغناه باللغتين الرسميتين لبلادنا: العربية والأمازيغية.
لأن الأمر بالنسبة إلينا ليس مجرد ترجمة للبرنامج، وإنما تعبير عن قناعة بأن من حق المواطن أن يفهم المشروع الذي سيصوت عليه، باللغة التي يتواصل بها ويعيش بها.
بالعربية والأمازيغية بلهجاتها الثلاث :
– تامزيغت
– تاشلحبت.
– -تاريفبت
وحتى بالحسانية
نريد أن تكون أفكارنا مفهومة، والتزاماتنا واضحة، ورسالتنا واصلة إلى كل المغاربة.
لأن «كلمة واحدة» تحتاج إلى وضوح في المعنى، وصدق في الالتزام، ووفاء بالفعل.