حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

مع دخول المغرب المرحلة الأخيرة الفاصلة عن الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تتحول إلى ساحة موازية للحملة الانتخابية، حيث تختلط الأخبار الرسمية بالمعلومات غير الدقيقة، في وقت يحتاج فيه الناخب إلى معرفة واضحة بالمواعيد والإجراءات التي ترتبط مباشرة بحقه في التصويت.
ومن بين المعطيات التي جرى تداولها خلال الساعات الأخيرة حديث عن فتح فترة جديدة للتسجيل في اللوائح الانتخابية ابتداء من 31 غشت، وهي معلومة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إجراء رسميا ما لم يصدر بشأنها إعلان واضح من السلطات المختصة.
ويبدو أن جزءا من الالتباس جاء نتيجة تزامن انتشار هذه المعلومة مع تاريخ 31 غشت، الذي يشكل بالفعل محطة أساسية في الرزنامة الانتخابية، لكنه يرتبط بانطلاق عملية إيداع التصريحات بالترشيح للانتخابات التشريعية وليس تلقائيا بفتح تسجيل جديد للناخبين.
فالمرحلة التي انطلقت اليوم تخص أساسا الأحزاب والمرشحين الذين يدخلون السباق نحو مجلس النواب، حيث تبدأ عملية إيداع ملفات الترشيح وفق المساطر والآجال القانونية المحددة، قبل الانتقال لاحقا إلى مرحلة الحملة الانتخابية ثم التصويت.
والخلط بين تسجيل الناخبين وإيداع الترشيحات ليس تفصيلا بسيطا، لأن المعلومة الانتخابية الخاطئة يمكن أن تدفع مواطنا غير مسجل إلى الاعتقاد بأن بإمكانه تسوية وضعيته خلال فترة غير معلنة رسميا، أو أن يتخذ قراراته بناء على منشورات مجهولة المصدر يتم تداولها بسرعة عبر تطبيقات التراسل والشبكات الاجتماعية.
وتزداد حساسية هذا النوع من الأخبار مع اقتراب موعد الاقتراع، إذ ينتظر أن ترتفع خلال الأيام المقبلة وتيرة المنشورات المتعلقة بالمرشحين واللوائح والتحالفات والانسحابات والمواعيد والإجراءات القانونية، وهو ما يفرض التعامل بحذر مع كل معلومة لا تستند إلى إعلان رسمي أو معطيات قابلة للتحقق.
ولم تعد نزاهة الانتخابات مرتبطة فقط بمحاربة شراء الأصوات أو استعمال النفوذ والمال، بل أصبحت المعلومة نفسها جزءا من المعركة الانتخابية، خصوصا في زمن يمكن فيه لمنشور واحد أو صورة مجهولة المصدر أن تصل إلى مئات الآلاف من المواطنين خلال ساعات قليلة.
وهنا تبرز مسؤولية وسائل الإعلام أيضا، إذ لا يكفي نقل ما يتداول على المنصات الرقمية، وإنما يتعين التحقق منه قبل تحويله إلى خبر، خاصة عندما يتعلق الأمر بمعلومات يمكن أن تؤثر مباشرة في ممارسة المواطنين لحقوقهم السياسية.
ومع انطلاق العد العكسي لاقتراع 23 شتنبر، سيكون من الضروري التمييز بين ثلاث دوائر واضحة: ما تعلنه المؤسسات الرسمية، وما تنشره الأحزاب والمرشحون باعتباره مواقف أو معطيات سياسية، وما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون سند موثق.
فالانتخابات السليمة تحتاج إلى ناخب حر، لكنها تحتاج بالقدر نفسه إلى ناخب يصل إلى صندوق الاقتراع وهو يحمل معلومة صحيحة، لا إشاعة انتشرت أسرع من الحقيقة.