دعا إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، منتقدي الحزب إلى نقل مواقفهم من فضاء منصات التواصل الاجتماعي إلى المؤسسات التنظيمية، معتبرا أن المساهمة الفعلية في الإصلاح تقتضي الحضور والمشاركة في النقاش الداخلي وتقديم المقترحات والبدائل.
وجاءت تصريحات لشكر، خلال أشغال المجلس الوطني للحزب المنعقد صباح السبت 10 أكتوبر 2026، في سياق حديثه عن طبيعة النقد الداخلي وحدود الممارسة التنظيمية، حيث شدد على أن التعبير عن المواقف من خارج الاجتماعات الحزبية لا يعوض النقاش المباشر داخل الهيئات والمؤسسات.
وأكد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن الإصلاح لا يتحقق بمجرد إطلاق الانتقادات عن بُعد، بل يستلزم تحمل المسؤولية التنظيمية والانخراط في مناقشة الاختيارات والقرارات، معتبرا أن «حرقة الإصلاح لا تقاس باسترسال الكلام من بعيد والغياب عن المحطات التنظيمية».
وفي معرض حديثه عن ما يروج بشأن وجود خلافات داخلية، ميّز لشكر بين ما وصفه بـ«بهرجة الإشاعات» وبين واقع الاجتماعات والمشاورات الحزبية، معتبرا أن التداول داخل الأجهزة التنظيمية يتيح بلورة مواقف مشتركة وتعزيز الانسجام بين مكونات الحزب.
كما انتقد الاكتفاء بطرح أفكار ومواقف دون الانخراط في مناقشتها داخل المجالس الحزبية، مشددا على أن النقد، في تصوره، ينبغي أن يقترن بالحضور والمواجهة المباشرة والاستعداد للدفاع عن المقترحات أمام باقي الأعضاء.
وبخصوص الخيارات السياسية المطروحة أمام الحزب خلال المرحلة المقبلة، أكد لشكر أن مسألة المشاركة في الحكومة لا يمكن أن تخضع للأهواء الفردية أو التقديرات المعزولة، بل يتعين أن تمر عبر المؤسسات الحزبية وقنوات التداول واتخاذ القرار.
وأوضح أن تدبير هذا الخيار يستوجب الاحتكام إلى الشرعية التنظيمية، بما يضمن مناقشة مختلف الآراء داخل الهيئات المختصة وصياغة موقف يعكس القرار الحزبي، بعيدا عن التكهنات بشأن توجهات الحزب المقبلة.
ودعا الكاتب الأول الاتحاديين إلى جعل المؤسسات فضاء لتدبير الاختلاف وتحديد الأولويات السياسية والتنظيمية، مؤكدا أهمية وضوح المواقف وتوحيد القرار مع الحفاظ على استقلالية الحزب ومرجعيته.
وتعكس هذه التصريحات تركيز قيادة الاتحاد الاشتراكي، خلال أشغال المجلس الوطني، على العلاقة بين النقد الداخلي والمشاركة التنظيمية، بالتوازي مع مناقشة الخيارات السياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة، وفي مقدمتها الموقف من المشاركة الحكومية.



