وضعت التساقطات المطرية التي شهدتها الدار البيضاء صباح الأحد 11 أكتوبر شبكة تصريف المياه أمام اختبار ميداني، في ظل الضغط الذي عرفته بعض النقاط خلال فترة زمنية وجيزة، وما رافق ذلك من اضطرابات موضعية استدعت تدخل الفرق التقنية.
وأعادت هذه الوضعية إبراز أهمية الصيانة الوقائية للمنشآت وشبكات التطهير، بالتوازي مع سرعة معالجة الأعطاب التي قد تؤثر على سلامة المرافق وحماية الممتلكات.
وفي هذا السياق، أفادت الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات، في توضيح نقلته صحيفة «هسبريس» اليوم الثلاثاء، بأن شبكات التطهير السائل تمكنت من استيعاب الجزء الأكبر من التساقطات، رغم الضغط الاستثنائي الذي شهدته بعض المواقع. وأقرت الشركة، في المقابل، بتسجيل اضطرابات موضعية، من بينها انهيار جزء من قناة لتصريف مياه الأمطار بالزنقة 6 في حي قطع أولاد عائشة، التابع لمقاطعة المعاريف.
وأوضحت الشركة أن فرقها تدخلت فور معاينة الوضع، للشروع في إصلاح الجزء المتضرر على مستوى شارع أنوال، بالتوازي مع تدخلات أخرى استهدفت تسهيل انسياب مياه الأمطار. وشملت هذه العمليات إزالة الأجسام الصلبة التي تسببت في إعاقة التصريف بعدد من البالوعات، خصوصاً بشارع محمد السادس، مع مواصلة التتبع الميداني إلى حين عودة الوضع إلى طبيعته.
ولا يقتصر تدخل الشركة، وفق التوضيح ذاته، على معالجة الاختلالات التي تظهر خلال التساقطات، بل يندرج ضمن برنامج سنوي للصيانة الوقائية تتكثف عملياته مع اقتراب الموسم المطري. وتشمل هذه التدابير تنقية شبكات التطهير السائل، وتنظيف وصيانة منشآت تصريف مياه الأمطار ومحطات الضخ، فضلاً عن التدخل في النقاط التي تصنف ضمن المواقع الحساسة.
وفي هذا الإطار، كشفت الشركة أن العمليات المنجزة خلال الفترة الممتدة من شتنبر 2025 إلى نهاية غشت 2026 مكنت من تنقية أكثر من 3167 كيلومتراً من الشبكات، بما يمثل 25 في المائة من طول الشبكة على مستوى الجهة، مقابل 6 في المائة سنة 2024، عند انطلاق عمل الشركة.
وتعكس هذه الأرقام حجم عمليات الصيانة التي تقول الشركة إنها باشرتها استعداداً للتساقطات، كما تتيح قراءة تطور نطاق التنقية المنجزة مقارنة بسنة انطلاق نشاطها. غير أن فعالية هذه التدابير تظل مرتبطة أيضاً بقدرة المنشآت على التعامل مع التدفقات المطرية، ورصد النقاط التي قد تعرف اختناقات أو أعطاباً محلية، ومعالجتها بالسرعة المطلوبة.
ولتأمين التدخلات الميدانية، أعلنت الشركة تعبئة 685 متدخلاً و203 وسائل تقنية، مع تعزيز الفرق والتجهيزات، وتتبع الأحوال الجوية بتنسيق مع المديرية العامة للأرصاد الجوية. ويواكب ذلك التنسيق مع السلطات المحلية ومديريات الشركة الإقليمية الاثنتي عشرة، بهدف تنظيم التدخلات وتوفير شروط الاستجابة للاضطرابات المحتملة.
ويبرز التعامل مع التساقطات الأخيرة أهمية التكامل بين الصيانة الاستباقية والتدخل الاستعجالي، خصوصاً في مدينة بحجم الدار البيضاء، حيث يمكن للأعطاب الموضعية في منشآت التصريف أن تؤثر على حركة السير وسلامة الممتلكات. كما تظل مواصلة مراقبة الشبكات وتنظيفها ومعالجة النقاط الحساسة عناصر أساسية للحد من مخاطر تكرار مثل هذه الحالات خلال الفترات الممطرة المقبلة.



