حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

يمضي المكتب الوطني للسكك الحديدية ONCF في تنفيذ برنامج استثماري واسع تبلغ قيمته الإجمالية 96 مليار درهم في أفق 2030، في إطار تحول عميق يستهدف تحديث المنظومة السككية الوطنية، وتوسيع الشبكة، وتجديد الأسطول، وتعزيز خدمات النقل الحضري والجهوي، بما يجعل السكك الحديدية رافعة أساسية للحركية والتنمية ومواكبة الأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب.

ويضم هذا البرنامج الاستراتيجي عدة مكونات متكاملة، في مقدمتها تمديد خط القطار فائق السرعة من القنيطرة إلى مراكش باستثمار يبلغ 53 مليار درهم، إلى جانب اقتناء 168 قطاراً جديداً بغلاف يصل إلى 29 مليار درهم، وبرنامج للحفاظ على أداء الشبكة وتطوير البنيات المرتبطة بها بقيمة 14 مليار درهم.

وفي قلب هذا التحول، تتواصل أشغال إنجاز الخط فائق السرعة القنيطرة–مراكش على مسافة تناهز 430 كيلومتراً، في مشروع يرمي إلى تعزيز الربط بين عدد من أهم الأقطاب الحضرية والاقتصادية بالمملكة، وتطوير خدمات السكك الحديدية لتواكب النمو المتزايد في حركة المسافرين.

ويأخذ إقليم بنسليمان مكانة مهمة ضمن هذا الورش، من خلال المقطع السككي الذي يمر بمحاذاة الملعب الكبير الحسن الثاني، حيث تتواصل الأشغال لإنجاز بنية سككية ستساهم في تعزيز ولوج الجماهير والمواطنين إلى المنشأة الرياضية وربطها بشبكة النقل الوطنية.

وفي هذا السياق، أسند المكتب الوطني للسكك الحديدية، خلال مارس 2026، صفقة بناء محطة القطار الخاصة بالملعب الكبير الحسن الثاني إلى شركة Jet Contractors المغربية، بقيمة تناهز 415.5 مليون درهم دون احتساب الضرائب، بعد منافسة بين سبع شركات.

وتشمل الأشغال المرتبطة بالمحطة إنجاز الأرصفة والفضاءات الخارجية، ومناطق الربط بين مختلف وسائل النقل، فضلا عن المنشآت المعدنية والتغطية والتجهيزات الكهربائية والتكييف والتشطيبات، إلى جانب المساحات الخضراء ومظلات الأرصفة.

وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها بمحاذاة الملعب، إذ يرتقب أن توفر نقطة استقبال منظمة للجماهير والمسافرين، مع إحداث ربط مباشر بين المحطة والفضاء الرياضي، بما يسهل تدبير حركة الوافدين خلال التظاهرات الكبرى.

ولا يمثل مشروع بنسليمان ورشا معزولا، بل يندرج ضمن تصور متكامل لـONCF يقوم على تطوير شبكة أكثر قدرة على الاستجابة للحاجيات الجديدة للتنقل. فبرنامج التحول السككي في أفق 2030 يشمل، إلى جانب خط القطار فائق السرعة، تطوير خدمات القرب والنقل الجهوي، وتأهيل المحطات، وتجديد الأسطول وتعزيز البنيات التحتية القائمة.

ويأتي اقتناء 168 قطاراً جديداً ليشكل أحد أبرز محاور هذا التحول، حيث تتوزع هذه القطارات بين 18 قطاراً فائق السرعة، و40 قطاراً بين المدن، و110 قطارات جهوية سريعة، بما يعكس توجه المكتب نحو تجديد أسطوله ومواكبة نمو الطلب على خدمات النقل السككي. كما يرتبط البرنامج بتطوير منظومة صناعية سككية وطنية، من خلال تشجيع التصنيع المحلي ورفع نسبة الإدماج الصناعي.

وعلى مستوى الحركية الحضرية، يشمل برنامج ONCF أيضا تطوير خدمات النقل السككي للقرب، خصوصا في الحواضر الكبرى. ويأتي ذلك في سياق توجه يرمي إلى جعل القطار جزءا أكثر اندماجا في منظومات النقل داخل المدن وبين أقطابها الحضرية والاقتصادية.

وتبرز الدار البيضاء الكبرى بشكل خاص ضمن هذه الرؤية، إذ تبلغ قيمة برنامج المشاريع السككية المهيكلة بها 20 مليار درهم، ويشمل إنشاء ثلاث محطات كبرى من الجيل الجديد، وعشر محطات جديدة لقطارات النقل الحضري، وإعادة تأهيل خمس محطات قائمة، وإنجاز 260 كيلومتراً من السكك الجديدة، إلى جانب اقتناء 48 قطاراً لخدمات القرب والجهوية.

وتتجاوز رهانات البرنامج تحسين زمن الرحلات، لتشمل إعادة تشكيل خريطة التنقل بالمغرب وتعزيز الترابط بين المدن والمطارات والموانئ والمراكز الاقتصادية. وفي هذا الاتجاه، يستهدف المخطط السككي الأوسع في أفق 2040 ربط 43 مدينة بالشبكة مقابل 23 حاليا، ورفع نسبة السكان المستفيدين من الربط السككي إلى 87 في المائة مقابل 51 في المائة حاليا، فضلا عن ربط عدد أكبر من المطارات والموانئ بالشبكة.

أما خط القطار فائق السرعة القنيطرة–مراكش، فيرتقب أن يقلص بشكل ملموس مدد التنقل بين عدد من المدن الكبرى، مع تعزيز الربط بين الرباط والدار البيضاء ومراكش وخدمة عدد من المطارات الرئيسية. ووفق المعطيات الرسمية، يندرج المشروع، الذي تبلغ كلفته 53 مليار درهم باستثناء المعدات المتحركة، ضمن البرنامج الإجمالي البالغ 96 مليار درهم.

وتمنح هذه المشاريع السكك الحديدية دورا متزايد الأهمية في مواكبة التحولات الاقتصادية والعمرانية للمملكة، خصوصا مع الاستعداد للاستحقاقات الرياضية الدولية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، وما تفرضه من تعزيز الربط بين المدن والمطارات والمنشآت الرياضية.

وهكذا، فإن الورش الجاري بمحاذاة الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان يعكس جزءا من تحول أوسع يقوده ONCF، عنوانه تحديث البنية التحتية، وتوسيع العرض، وتجديد القطارات، وتطوير خدمات القرب، وربط المشاريع الكبرى بمنظومة نقل سككية أكثر تكاملا.

وباستثمار إجمالي يبلغ 96 مليار درهم في أفق 2030، يضع المكتب الوطني للسكك الحديدية أسس مرحلة جديدة من النقل السككي، تتكامل فيها السرعة مع القرب، وتلتقي فيها البنية التحتية مع متطلبات التنمية والحركية، بما يعزز مكانة القطار كأحد المكونات الأساسية لمستقبل التنقل بالمغر