دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة مرحلة جديدة، بعد أن حسم المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد السبت بالصخيرات، في تفويض فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمنسقة العامة للقيادة الجماعية للحزب، مواصلة المفاوضات مع مختلف الأحزاب السياسية، إلى جانب اللجنة المكلفة بهذا الملف.
ويأتي هذا التفويض عقب نقاش داخلي حول طبيعة التحالفات الحكومية المقبلة، حيث أكدت المنصوري، في ختام أشغال الدورة الاستثنائية، أن النقاش كان مكثفاً وشهد اختلافاً في وجهات النظر بين من طرحوا خطوطاً حمراء أمام بعض التحالفات ومن دعوا إلى إبقاء باب الحوار مفتوحاً. وفي النهاية، صوّت المجلس الوطني بالإجماع على تفويضها قيادة المفاوضات رفقة اللجنة التي عيّنها المكتب السياسي.
وأوضحت المنصوري أن المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال من الاتصالات الأولية إلى مفاوضات رسمية، معلنة أن هذه المفاوضات ستنطلق ابتداءً من هذا الأسبوع، في وقت يواصل فيه الحزب اتصالاته مع مختلف المكونات السياسية الممثلة في البرلمان.
وفي تصورها للحكومة المرتقبة، شددت المنصوري على ضرورة تشكيل «حكومة سياسية قوية»، يكون معيار اختيار أعضائها قائماً على الكفاءة والنزاهة والأخلاق والقيم والاستعداد لتحمل المسؤولية والعمل من أجل البلاد، مع رفض منطق المجاملة والمحسوبية في توزيع المناصب.
وأكدت، في السياق ذاته، أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار منذ بداية المشاورات الانفتاح على مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان، بما فيها تلك التي أعلنت توجهها نحو المعارضة، معتبرة أن الحوار يظل جزءاً أساسياً من منهج الحزب في هذه المرحلة. كما تحدثت عن تواصل مع مكونات من اليسار، ووصفت التفاعل معها بالإيجابي.
وبخصوص العلاقة بين الأغلبية والمعارضة، شددت المنصوري على ضرورة عدم بناء هذه العلاقة على منطق القطيعة، مؤكدة أن الحكومة والمعارضة لكل منهما مكانته داخل المؤسسات، وأن الحزب سيواصل الحوار مع مختلف المكونات السياسية.
وفي تقييمها لنتائج الانتخابات الأخيرة، وصفت المنصوري حصيلة «البام» بأنها «تاريخية»، وربطت هذا النجاح بالجهد الجماعي الذي بذله مناضلو الحزب ومرشحوه ومنتخبوه في مختلف المجالات الترابية. كما استحضرت المسار الذي قطعه الحزب منذ تأسيسه وما عرفه من مراحل صعبة ونقاشات واختلافات، قبل أن تؤكد أهمية الحفاظ على الدينامية الحالية والعمل بجدية وحكمة سياسية.
وتوقفت المنصوري كذلك عند مسألة استعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، في ظل نسبة مشاركة بلغت 38.02 في المائة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، معتبرة أن المرحلة المقبلة تفرض ترجمة الالتزامات إلى عمل ملموس وفي آجال سريعة. وتؤكد المعطيات الرسمية أن نسبة المشاركة الوطنية بلغت 38.02 في المائة.
وعلى المستوى التنظيمي، أكدت المنصوري أن منهجية عملها تقوم على التشاور وعدم الانفراد بالقرار، مستحضرة تجاربها السابقة داخل الحزب وفي المجلس الجماعي لمدينة مراكش، كما نوهت بمساهمات عدد من الشخصيات في مسار «البام» خلال مراحله المختلفة.
ويأتي تفويض المجلس الوطني للمنصوري في وقت دخلت فيه عملية تشكيل الحكومة مرحلة أكثر حساسية، إذ أصبحت لجنة المشاورات، التي تضم إلى جانب المنصوري كلاً من فوزي لقجع وأحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي، مكلفة بمواصلة التفاوض مع الأحزاب السياسية من أجل بلورة الأغلبية الحكومية المقبلة.
وبذلك، تنتقل المشاورات من مرحلة جس النبض والاتصالات الأولية إلى مرحلة التفاوض الرسمي، بينما تضع المنصوري أمامها معايير معلنة بشأن طبيعة الحكومة وأعضاء الفريق الحكومي، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات المقبلة من توافقات حول تركيبة الأغلبية وبرنامجها.



