حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

جرسيف – سلطت ندوة دولية، نظمت الجمعة بجرسيف، الضوء على الأبعاد الثقافية والتربوية والاجتماعية للرياضات والألعاب التقليدية، وأدوارها الطلائعية في صون الذاكرة الثقافية، وتعزيز التواصل والتقارب بين الشعوب.

وأكد المشاركون في هذا اللقاء، المنظم في إطار المهرجان الدولي الثاني للرياضات والألعاب التقليدية والدورة الـ 33 لمهرجان الزيتون بجرسيف تحت شعار “التراث الثقافي غير المادي رمز للهوية وعنصر أساسي في الذاكرة”، أن تثمين هذا الموروث باعتباره مكونا أصيلا من التراث الثقافي اللامادي، يقتضي توثيقه ونقله للأجيال الصاعدة، وإدماجه في المبادرات التربوية والثقافية بما يضمن استدامته في المشهد الرياضي والمجتمعي.

وأبرزوا أن هذه الممارسات الشعبية، بما تختزنه من قيم إنسانية ورموز تعكس خصوصيات المجتمعات وتاريخها، تشكل فضاء للتبادل الثقافي والدبلوماسية الرياضية، ووسيلة لترسيخ قيم التعاون والتسامح والتنافس النزيه، فضلا عن دورها في التعريف بالتنوع الحضاري للمملكة وتعزيز جسور الانفتاح على الثقافات الأخرى.

وفي هذا السياق، أوضح نائب رئيس الاتحاد الدولي للرياضة للجميع لشؤون التعليم، أحمد الشريف، أن الألعاب التقليدية تمثل رصيدا من التراث الإنساني المشترك، وتضطلع بوظائف تربوية تتصل بتنمية الشخصية وترسيخ الانضباط، داعيا إلى إدماجها ضمن برامج التربية البدنية بالمؤسسات التعليمية، وكذا في مراكز الشباب والمخيمات، لضمان نقل المهارات والقيم بين الأجيال.

من جهته، توقف الخبير والباحث في التراث الإنساني اللامادي، رياض مناسب، عند غنى وتنوع الرياضات والألعاب التقليدية بالجهة الشرقية، باعتبارها جزءا من الذاكرة الاجتماعية المرتبطة بالمواسم والاحتفالات الشعبية، متطرقا لبعض الممارسات من قبيل “التبوريدة” و”الكورة” و”الغميضة” و”المصارعة التقليدية”، مع التشديد على ضرورة تكثيف البحث الميداني وصون الذاكرة الشفوية، لاسيما المتعلقة بالألعاب النسائية.

بدوره، أبرز نائب الكاتب العام للجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، بابا السويح، الخصوصية الثقافية والاجتماعية للألعاب الشعبية في التراث الصحراوي، باعتبارها فضاء لتوارث القيم وتنمية القدرات البدنية والذهنية، مستعرضا نماذج من الألعاب الترفيهية، من بينها “ظامة” و”السيك” و”كرور”.

أما الرئيس التنفيذي والأمين العام للاتحاد الدولي للرياضة للجميع، ماركو توماسيني، فقد استعرض التوجهات الاستراتيجية للاتحاد للفترة 2026-2028، والتي ترتكز على الحكامة، وتطوير العضوية، وتنظيم البرامج والتظاهرات، وإنتاج المعرفة، مبرزا أهمية إرساء آليات التعاون لتطوير مبادرات تسهم في الإدماج الاجتماعي وتحسين جودة الحياة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت رئيسة الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، نزهة بدوان، أن تنظيم المحطة الثانية من هذا المهرجان الدولي، بعد دورته الأولى بآسا، يندرج ضمن الجهود الرامية لتثمين الألعاب التقليدية وتوثيقها، مبرزة مساهمتها في ترسيخ قيم الأخلاق والتضامن، وتنمية شخصية الأطفال.

وعقب أشغال هذه الندوة، تميز حفل الافتتاح الرسمي للمهرجان، المنظم بشراكة مع عمالة إقليم جرسيف وجمعية مهرجان الزيتون وبإشراف من الاتحاد الدولي للرياضة للجميع، بتقديم عروض فنية ولوحات من الرياضات والألعاب التقليدية، ومسابقات بمشاركة ممثلين عن 35 دولة.

وتجدر الإشارة إلى أن فعاليات المهرجان تتضمن أيضا تنظيم النسخة الثانية من “خطوات النصر النسائية”، وذلك ضمن محطتها الأولى من الدورة الرابعة.