لا تعني التطورات الأخيرة في قضية الصحراء المغربية أن المعركة الدبلوماسية وصلت إلى نهايتها، بل تفرض الانتقال إلى مرحلة جديدة قوامها حماية المكتسبات وتعزيز الإجماع الوطني وتعبئة مختلف المؤسسات والفعاليات.
هذا ما شدد عليه الحسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، معتبرا أن التحولات التي يعرفها الملف ترفع منسوب المسؤولية ولا تبرر التراخي.
وجاء موقف لشكر في كلمة ألقاها باسم الفريقين الاشتراكيين بمجلسي البرلمان، خلال الجلسة المشتركة المنعقدة يوم الاثنين 2 نونبر، حيث أكد أن المرحلة المقبلة تستدعي انخراط البرلمان والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والكفاءات المغربية داخل البلاد وخارجها، في إطار وحدة الموقف الوطني وقوة المؤسسات.
وفي تقييمه لعدم تمديد مجلس الأمن مهمة بعثة «المينورسو»، اعتبر رئيس الفريق الاشتراكي أن الأمر يتعلق بتطور مهم يفتح الطريق أمام الطي النهائي للملف داخل أروقة الأمم المتحدة، ويؤشر على الانتقال من مرحلة تدبير النزاع إلى استكمال شروط إنهائه.
وشدد على أن هذا المستجد لا يمكن اختزاله في إجراء أممي عابر، بالنظر إلى دلالته المرتبطة بنهاية مرحلة امتدت 35 سنة، مضيفا أن ما تحقق «لا يدعونا إلى التراخي، بل يحمّلنا مسؤولية مضاعفة».
وفي قراءته لمضامين بلاغ الديوان الملكي، أوضح لشكر أن السياق الذي أفرز إنشاء بعثة «المينورسو» قد تغير، ومعه المبررات التي أبقت القضية موضوع اجتماعات وتقارير وإحاطات أممية متكررة، دون بلوغ تسوية نهائية. وربط هذا التحول بتخليد عيد الوحدة، بما يحمله من دلالات على تجاوز حالة الجمود وفتح أفق جديد لإنهاء النزاع.
وجدد المتحدث، باسم الفريقين الاشتراكيين ومن خلالهما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، التأكيد على الموقف الثابت للحزب في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، باعتبارها قضية وطن وشعب وإجماع، لا تقبل المزايدات السياسية أو الحسابات الضيقة.
واستند لشكر في تأكيد مغربية الصحراء إلى ما وصفه بحقائق التاريخ والجغرافيا وروابط البيعة، فضلا عن الامتداد الإنساني والاجتماعي والثقافي الذي يجمع أبناء الأقاليم الجنوبية بباقي مكونات الشعب المغربي، معتبرا أن هذه الروابط تجد تعبيرها أيضا في التحولات التي شهدتها المنطقة على أرض الواقع.
وفي هذا الإطار، توقف عند المنجزات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية التي عرفتها الأقاليم الجنوبية، وما رافقها من استثمارات وإنجازات في البنيات التحتية وتطوير الخدمات العمومية، إلى جانب تعزيز المشاركة السياسية والتمثيلية الديمقراطية.
وأبرز أن التحولات التي شهدتها مدن العيون والداخلة والسمارة وبوجدور وغيرها تعكس، بحسب تعبيره، تعامل المغرب مع هذه الأقاليم باعتبارها جزءا أصيلا من مشروعه الوطني والتنموي، وليس مجرد ملف ظرفي أو ورقة للتفاوض.
وعلى المستوى الدولي، أشار رئيس الفريق الاشتراكي إلى اتساع دائرة التأييد لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، موضحا أنها تحظى، وفق المعطيات التي قدمها في كلمته، بدعم أكثر من ثلثي أعضاء منظمة الأمم المتحدة، من بينهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة.
كما استحضر لشكر التضحيات التي قدمتها أجيال من المغاربة خلال مسار الكفاح الوطني من أجل الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية، منوها بقيادة الملك محمد السادس لهذا المسار، وما وصفه بالجمع بين الثبات في المبادئ والواقعية في المبادرات.
واختتم كلمته بتوجيه التحية إلى القوات المسلحة الملكية، ولاسيما أفرادها المرابطين بالأقاليم الجنوبية، مع الترحم على شهداء الوطن والتعبير عن العرفان لأسرهم وقدماء المحاربين.



