حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم تعد تداعيات القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة محصورة في الاعتراضات التي أثارها داخل الجسم المهني، بل امتدت إلى طريقة تدبير الاستحقاقات المقبلة وتجديد المؤسسات التمثيلية للمحامين، بعدما اختارت بعض الهيئات المحلية مواصلة الإجراءات الانتخابية، في وقت لم تتبلور فيه رؤية موحدة داخل جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

ويبرز هذا التحول من خلال الخطوات التي اتخذتها هيئة المحامين بالدار البيضاء، التي نشرت لوائح المترشحين لمنصب النقيب وعضوية مجلس الهيئة للولاية الممتدة من 2027 إلى 2029، في أفق تنظيم الاستحقاقات المهنية خلال دجنبر المقبل. ولم يقتصر هذا التوجه على العاصمة الاقتصادية، إذ أوردت صحيفة «هسبريس» أن هيئات مراكش وسطات ووجدة وتازة أعلنت بدورها التوجه نحو إعداد لوائح الترشيح، بينما استمر النقاش داخل هيئات أخرى بشأن المسار الذي ينبغي اعتماده.

وتضع هذه التطورات المكتب المركزي للجمعية أمام معادلة دقيقة، تتمثل في الحفاظ على موقفه الرافض للقانون الجديد، من جهة، والتعامل مع قرارات الهيئات المحلية التي اختارت المضي في الإجراءات الانتخابية، من جهة أخرى. ويعود هذا التباين إلى موقف سابق عبّر عنه رئيس الجمعية، الحسين الزياني، برفض إجراء الانتخابات الداخلية في ظل القانون الجديد، وفق ما نقلته الصحافة عن تصريحاته السابقة.

وبحسب ما أوردته «هسبريس» و«آشكاين» في تغطيتيهما المنشورتين يومي 18 و19 أكتوبر، لم يسفر الاجتماع الأخير للجمعية عن قرار موحد بشأن المشاركة في الاستحقاقات المقبلة، واتُّجه إلى ترك الاختيار للهيئات المحلية، بما يتيح لكل واحدة تحديد موقفها من تنظيم الانتخابات أو مقاطعتها. وتظل هذه المعطيات منسوبة إلى المصادر الصحفية التي نقلتها، في غياب بلاغ رسمي متاح يؤكد تفاصيل القرار المركزي وصيغته النهائية.

ولا يتعلق الأمر بمجرد اختلاف في تقدير موعد الاستحقاقات أو طريقة تنظيمها، بل يرتبط أيضا بكيفية تطبيق المقتضيات الجديدة على أوضاع مهنية نشأت في ظل القانون السابق.

فقد تناولت صحيفة «الصحراء المغربية»، في تقرير نشرته يوم 28 شتنبر، الإشكالات القانونية المرتبطة بشروط الترشح واحتساب الولايات السابقة للنقباء وأعضاء مجالس الهيئات، في ضوء مقتضيات القانون الجديد، مستندة إلى توضيحات قدمتها محامية بهيئة الدار البيضاء. وأبرز التقرير وجود قراءات متباينة بشأن الأثر الفوري للقانون وعدم رجعيته، وهي مسائل قد تُعرض على القضاء المختص عند نشوء نزاعات بشأنها.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة لأن القانون رقم 66.23 دخل حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية خلال غشت الماضي، وأصبح الإطار القانوني المنظم للمهنة، بما يشمل الاستحقاقات المقبلة، وفق المعطيات المنشورة بشأن النص.

كما ينص على مقتضيات تتعلق بشروط الترشح وتشكيلة المجالس ومدد الولايات، ما يجعل تطبيقه العملي في المرحلة الانتقالية موضوعا يتجاوز المواقف المبدئية إلى إشكالات قانونية وتنظيمية محددة.

وفي هذا السياق، لا يقتصر التحدي المطروح على جمعية هيئات المحامين بالمغرب على تدبير اختلاف المواقف، بل يشمل أيضا الحفاظ على استمرارية المؤسسات المهنية وضمان وضوح المساطر الانتخابية أمام المحامين.

فالمضي في الاستحقاقات دون توافق بشأن بعض المقتضيات قد يفتح المجال أمام طعون ونزاعات قانونية، في حين أن تعطيلها قد يطرح بدوره أسئلة حول تدبير المرحلة الانتقالية وتجديد الأجهزة في الآجال المحددة.

وبين التمسك بالموقف الرافض للقانون والانخراط في المسار الانتخابي، تتجه الأنظار إلى كيفية تدبير المرحلة المقبلة، ومدى قدرة الجمعية على الحفاظ على التنسيق بين مكوناتها من دون تجاهل الاختيارات التي اتخذتها بعض الهيئات المحلية.

وسيظل الحسم في الإشكالات القانونية، إلى جانب أي تطورات رسمية جديدة، عاملا أساسيا في تحديد مآل هذا الملف، الذي بات يختبر قدرة التنظيم المهني على الجمع بين وحدة الموقف واحترام استقلالية هيئاته المحلية.