حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تؤكد حصيلة مبادلات الخدمات بالمغرب خلال سنة 2025 الدور المتنامي لقطاع الأسفار في دعم التوازنات الخارجية، بعدما بلغت مداخيله مستوى قياسيا في حدود 138.6 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 21 في المائة.

ووفق التقرير السنوي لمكتب الصرف حول ميزان المدفوعات ووضع الاستثمار الدولي، أسهم ارتفاع هذه العائدات في تعزيز فائض خدمات الأسفار، مقابل استمرار الضغوط الناجمة عن تصاعد نفقات المغاربة بالخارج وارتفاع عجز خدمات النقل، بما يبرز تفاوت أداء مكونات هذا القطاع في دعم الموارد الخارجية للاقتصاد الوطني.

وتكشف بنية هذه المداخيل عن استمرار هيمنة الأسواق الأوروبية على التدفقات المالية المرتبطة بالأسفار نحو المغرب، إذ تصدرت فرنسا قائمة البلدان المساهمة بحوالي 43 مليار درهم، تليها إسبانيا بـ20.5 مليار درهم، ثم إيطاليا بـ10.6 مليارات درهم. وسجلت مداخيل المسافرين الفرنسيين ارتفاعا بنسبة 16.5 في المائة، مقابل نمو بلغ 17.9 في المائة بالنسبة إلى الإسبان و26.8 في المائة بالنسبة إلى الإيطاليين، مقارنة بسنة 2024.

ولا تقتصر هذه المؤشرات على عائدات السياحة الترفيهية، بل تشمل أيضا نفقات الوافدين إلى المملكة لأغراض مهنية ودراسية وعلاجية، وهو ما يمنح قطاع الأسفار امتدادا اقتصاديا يتجاوز النشاط السياحي بمفهومه التقليدي، ويعزز قدرته على استقطاب موارد مالية من الخارج.

وفي المقابل، ارتفعت نفقات الأسفار التي أداها المغاربة بالخارج بنسبة 13.2 في المائة، لتبلغ 33.2 مليار درهم سنة 2025، مقابل 29.4 مليار درهم قبل سنة. ورغم هذه الزيادة، اتسع فائض رصيد خدمات الأسفار إلى 105.4 مليارات درهم، بارتفاع نسبته 23.8 في المائة مقارنة بـ85.1 مليار درهم سنة 2024، بما يعكس استمرار مساهمة هذا النشاط في دعم الحسابات الخارجية للمملكة.

وتبرز المعطيات أن الأسفار ذات الطابع الشخصي شكلت المحرك الأساسي لهذا الفائض، بعدما ارتفع من 81.3 مليار درهم إلى 100.5 مليار درهم، فيما انتقل فائض الأسفار المهنية من 3.8 إلى 4.8 مليارات درهم.

غير أن الأداء الإيجابي للأسفار يقابله ضغط متزايد في مجال خدمات النقل، التي تحتل المرتبة الثانية من حيث المداخيل والنفقات ضمن مبادلات الخدمات. فقد تفاقم عجز هذا القطاع بنسبة 10.8 في المائة خلال سنة 2025، رغم ارتفاع مداخيله بنسبة 5.6 في المائة إلى 46.6 مليار درهم، بعدما نمت نفقاته بوتيرة أسرع، بلغت 6.8 في المائة، لتصل إلى 62.1 مليار درهم.

وعلى مستوى المداخيل، ساهم النقل البحري بـ22.4 مليار درهم، والنقل الجوي بـ21 مليار درهم، في حين ارتبط ارتفاع النفقات أساسا بتكاليف النقل البحري التي بلغت 43.3 مليار درهم، والنقل الجوي التي وصلت إلى 13.8 مليار درهم.

وتبرز هذه الأرقام مفارقة في أداء مبادلات الخدمات بالمغرب: فبينما تحقق الأسفار فائضا متناميا يعزز الموارد الخارجية، تظل كلفة النقل عاملا ضاغطا على هذا الأداء. ويجعل ذلك من تحسين تنافسية خدمات النقل والتحكم في نفقاتها أحد التحديات الاقتصادية المرتبطة بتعزيز استفادة المملكة من نمو المبادلات الدولية.